علماء: إلغاء ترامب لشبكة رصد المحيطات سيجعل العالم «أعمى» أمام الكوارث المناخية
بيانات مفقودة.. كيف يهدد تفكيك نظام المحيطات الأمن المناخي والاقتصادي عالميًا؟
حذّر علماء من أن خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفكيك نظام مراقبة المحيطات، الذي يُعد عنصرًا حيويًا لفهم أزمة المناخ والنظم البيئية البحرية، ستؤدي إلى تدهور كبير في دقة التنبؤات الجوية وتوقعات ظاهرة «إل نينيو»، مع ما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية على الولايات المتحدة والعالم.
وأوضح الخبراء أن إيقاف تشغيل النظام الأمريكي، الذي يشكّل جزءًا أساسيًا من شبكة عالمية لرصد المحيطات، سيؤدي إلى زيادة كبيرة في نسبة الخطأ في التقديرات السنوية لمعدلات احترار المحيطات، وفقًا لدراسة حديثة.
ومن شأن ذلك أن يضعف أنظمة التنبؤ والإنذار المبكر بالعواصف والأعاصير المدارية وظاهرة «إل نينيو»، بشكل قد يكون خطيرًا في بعض الأحيان، بحسب سابرينا سبيتش، خبيرة مراقبة المحيطات العالمية في المدرسة العليا للأساتذة بباريس.
ويُعد مشروع «مبادرة مراصد المحيطات» (OOI)، الذي تديره المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، شبكة واسعة تضم أنظمة في قاع البحر، ومركبات انزلاقية تحت الماء، ومنصات سطحية، وتوفر بيانات حيوية للباحثين وصناع القرار حول العالم.
ويُستخدم هذا النظام في دراسة موجات الحر البحرية، والطحالب الضارة، والزلازل تحت سطح البحر، وتحَمُّض المحيطات، وتغيرات مصايد الأسماك.

ويحذر الخبراء من أن تفكيكه سيؤدي إلى فقدان عنصر رئيسي في «النظام العالمي لمراقبة المحيطات» (GOOS)، الذي يُعد بمثابة «العين والأذن» للمحيطات، مؤكدين أن هذه البيانات تسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح.
وأظهرت دراسة منشورة مؤخرًا أن فقدان بيانات هذا النظام سيؤثر سلبًا على تقديرات حرارة المحيطات، التي تُعد أساسًا للتنبؤ بالطقس وإدارة المصايد، بل إن فقدان البيانات الأمريكية وحدها سيكون أسوأ من فقدان 80% من بيانات المحيطات عالميًا بشكل عشوائي.
وأكدت سبيتش أن محتوى حرارة المحيط هو المؤشر الأكثر موثوقية لتغير المناخ، وأن فقدان هذه البيانات يعني فقدان القدرة على تتبع النظام المناخي بأكمله، مشيرة إلى أن التنبؤات ستستمر، لكنها ستصبح أقل دقة وقد تكون خطيرة.
كما شددت على أن بيانات المحيطات ضرورية لأنظمة الإنذار المبكر، خاصة مع توقع حدوث عام من ظاهرة «إل نينيو» المصحوبة بظواهر مناخية متطرفة.
وأشارت إلى أن المزارعين في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية يعتمدون على هذه التوقعات لتحديد مواعيد الزراعة وتقدير مخاطر الجفاف أو الفيضانات.
وبيّنت الدراسة أن إزالة البيانات الأمريكية قد تؤدي إلى زيادة بنسبة 163% في أخطاء تقدير معدلات احترار المحيطات.
في المقابل، أعلن الاتحاد الأوروبي عن تعزيز جهوده في مراقبة المحيطات عبر استثمار جديد بقيمة 92 مليون يورو ضمن مبادرة «OceanEye»، لدعم نظام المراقبة العالمي.

من جانبه، وصف البروفيسور جون أبراهام القرار بأنه «توفير زائف»، مؤكدًا أن تكلفة النظام ضئيلة مقارنة بالخسائر الناتجة عن الكوارث المناخية، التي بلغت 177 مليار دولار في عام 2024 وحده.
وأكد خبراء أن تقليص هذا النظام لا يتعلق بتوفير المال، بل يهدد مستقبل أبحاث المناخ، فيما شددت سامانثا بورغيس على أن مراقبة المحيطات «لا يمكن استبدالها»، محذرة من أن غيابها سيجعل العالم «يطير عميانًا» في مواجهة المخاطر المناخية.





