هل انتهى عصر الصعود القياسي للذهب؟ تقلبات حادة وبدء مرحلة إعادة تقييم
البنوك المركزية والتضخم يعيدان تشكيل سوق الذهب.. وصاحب كتاب "الأب الغني والأب الفقير" يراهن على "التوقيت الذكي"
كسر الكاتب والاقتصادي الشهير روبرت كيوساكي واحدة من أشهر نصائحه، إذ لم يعد يشتري الذهب “بلا شروط” كما كان يدعو سابقًا. واعتبر مؤلف كتاب “الأب الغني والأب الفقير” أن استمرار تراجع أسعار الذهب يمثل “خبرًا جيدًا” للمستثمرين الباحثين عن فرص شراء، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه يراقب المؤشرات الفنية لتحديد التوقيت المناسب لزيادة استثماراته في المعدن النفيس.
وأوضح كيوساكي أن انخفاض السعر وحده لا يكفي لاتخاذ قرار الشراء، مشبهًا الأمر بانخفاض سعر منزل، حيث لا ينظر المستثمر إلى السعر فقط، بل إلى أوضاع الحي المحيط به واتجاهاته المستقبلية.
وأضاف أنه يركز حاليًا على معرفة الأسباب وراء هبوط الذهب، وما إذا كان الاقتصاد يتجه إلى التحسن أو التراجع، مشيرًا إلى أنه قد يستغل الأسعار المنخفضة للشراء إذا ظهرت مؤشرات على تحسن الاقتصاد، بينما قد يفضل الانتظار إذا استمرت الظروف الاقتصادية في التدهور.
ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من حيازاته الحالية من الذهب تم شراؤه عندما كانت الأسعار تدور حول 300 دولار للأونصة قبل سنوات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتعرض فيه المعادن النفيسة لتقلبات حادة، إذ تذبذبت أسعار الذهب والفضة قرب مستويات مفصلية تحت ضغط تشدد البنوك المركزية ومخاوف التضخم، وسط توقعات محدودة لتعافٍ سريع.

واستقر سعر الذهب الفوري قرب مستوى 3990 دولارًا للأونصة بعد كسره حاجز 4 آلاف دولار، فيما سجل خسائر بنحو 7.5% منذ بداية العام، بينما تراجعت الفضة بنحو 20% خلال الفترة نفسها.
وكانت المعادن النفيسة قد حققت مكاسب قياسية في 2025، حيث قفز الذهب بنسبة 66% والفضة بنسبة 135%، قبل أن تتحول الأسواق إلى موجة من التقلبات الحادة خلال 2026.
ويربط محللون هذا التراجع بمزيج من العوامل، أبرزها تشدد السياسات النقدية العالمية، وارتفاع الدولار، وتراجع التوترات الجيوسياسية، ما قلص جاذبية الذهب كملاذ آمن.
كما عززت توقعات رفع الفائدة الأمريكية الضغوط على الأسعار، في وقت اتجهت فيه السيولة نحو أسواق الأسهم، خاصة قطاع التكنولوجيا.
وفي الصين، بدأت بنوك كبرى تشديد القيود على تداول الذهب للأفراد، في خطوة تستهدف الحد من المخاطر بعد موجة صعود تاريخية أعقبها تصحيح حاد في الأسعار.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال بعض المؤشرات تدعم الذهب على المدى الطويل، خاصة مع توقع نحو 90% من البنوك المركزية زيادة احتياطاتها من المعدن النفيس خلال العام المقبل، ما يعزز دوره كأداة تحوط.
وفي هذا السياق، يبدو أن تحول كيوساكي لا يعكس تخليًا عن الذهب، بل انتقالًا من استراتيجية “الشراء المطلق” إلى نهج أكثر مرونة يعتمد على قراءة الاتجاهات الاقتصادية وتحديد التوقيت المناسب.





