أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

الحرب على إيران تنعش الفحم.. ارتفاع أرباح الشركات رغم تسارع التحول للطاقة النظيفة

ارتفاع الأرباح يختبر مسار التحول للطاقة النظيفة.. إغلاق مضيق هرمز يرفع الطلب على الفحم

أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز عالميًا، لتجد صناعة الفحم نفسها أمام فرصة جديدة لزيادة الإنتاج والأرباح، في وقت كانت فيه دول عديدة تعهدت بالتخلي تدريجيًا عن أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثًا.

وأعلنت شركة Thungela Resources الجنوب أفريقية لإنتاج الفحم الحراري، هذا الأسبوع، مضاعفة أرباحها خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بارتفاع الطلب والأسعار وزيادة الإنتاج في مناجمها بجنوب أفريقيا وأستراليا.

ويأتي انتعاش الفحم في وقت تتعرض فيه أسواق الطاقة العالمية لصدمة كبيرة بسبب الحرب، التي أدت إلى تعطيل إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، خصوصًا بعد إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.

الفحم

لماذا ارتفع الطلب على الفحم؟

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقليص إمدادات النفط والغاز وارتفاع أسعارهما، ما دفع عددًا من الدول إلى البحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتها من الكهرباء.

ويأتي الفحم في مقدمة هذه البدائل، بفضل توافره وانخفاض تكلفته مقارنة بالنفط، رغم أن حرقه يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، كما يرتبط تعدينه بتلوث المياه وأضرار بيئية واسعة.

وتُعد آسيا المنطقة الأكثر تأثرًا بأزمة إمدادات الطاقة، إذ اعتمدت دولها بدرجة كبيرة على النفط والغاز القادمَين من منطقة الخليج.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن نحو 82% من شحنات النفط والغاز التي مرت عبر مضيق هرمز في عام 2022 كانت متجهة إلى آسيا، وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من أبرز الوجهات.

وزادت تداعيات الحرب من صعوبة الوضع بعدما تعرضت منشآت للطاقة في عدد من دول الخليج لهجمات، ما أدى إلى تعطيل أجزاء من إمدادات الغاز الطبيعي المسال والنفط.

وفي قطر، اضطرت شركة قطر للطاقة إلى إعلان حالة القوة القاهرة على بعض عقود التوريد بعد تعرض منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال لهجوم بطائرات مسيرة، بينما تعرضت منشآت للطاقة في الإمارات والسعودية وسلطنة عمان لأضرار خلال الصراع.

ناقلات تعبر مضيق هرمز في أول يوم من الحصار الأمريكي على إيران
مضيق هرمز

دول آسيوية تعيد تشغيل محطات الفحم

دفعت أزمة الطاقة عددًا من الدول الآسيوية إلى زيادة الاعتماد على محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم، رغم التعهدات السابقة بخفض استخدامه.

وفي اليابان، جرى تخفيف القيود المفروضة على بعض محطات الفحم القديمة عالية الانبعاثات، في محاولة للتعامل مع اضطرابات سوق الطاقة.

أما كوريا الجنوبية فأرجأت إغلاق عدد من محطات الفحم التي كانت تعتزم التخلص التدريجي منها بحلول عام 2040.

وفي بنجلاديش، لجأت الحكومة إلى زيادة توليد الكهرباء من الفحم بعد أن اضطرت في بداية الأزمة إلى تطبيق انقطاعات للكهرباء وإجراءات لترشيد استهلاك الوقود.

كما رفعت تايلاند والفلبين وفيتنام إنتاج الكهرباء من الفحم للحفاظ على احتياطيات الغاز المتناقصة.

وفي باكستان، أظهرت بيانات هيئة تنظيم الطاقة الكهربائية أن إنتاج الكهرباء من الفحم المستورد ارتفع بنسبة 90% حتى يوليو 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتظل الصين والهند أكبر مستهلكين للفحم عالميًا، إذ تستحوذان معًا على نحو 70% من الاستهلاك العالمي، كما تعدان من كبار المنتجين.

وفي الهند، يدفع ارتفاع الطلب على الكهرباء، الذي يتفاقم مع موجات الحر الشديدة، الحكومة إلى التوسع في مشروعات تعدين الفحم، بما قد يزيد الإمدادات العالمية بنحو 2.5 مليار طن سنويًا وفق تقديرات Global Energy Monitor.

كما أعلنت ألمانيا أنها لن تعرض أمن إمدادات الكهرباء للخطر بسبب تعهداتها المناخية السابقة، بينما دفعت إيطاليا موعد التخلي التدريجي عن الفحم إلى عام 2038.

الفحم
الفحم

شركات الفحم تحقق مكاسب كبيرة

تستفيد شركات الفحم من ارتفاع الأسعار والطلب، وفي مقدمتها شركات في إندونيسيا وأستراليا وروسيا وجنوب أفريقيا.

وتتصدر إندونيسيا قائمة أكبر مصدري الفحم عالميًا، تليها أستراليا ثم روسيا.

وفي مارس الماضي، تراجعت جاكرتا عن خطط سابقة للحد من إنتاج الفحم، في محاولة للاستفادة من ارتفاع الأسعار وتقليص فائض المعروض.

وارتفع سعر الفحم إلى نحو 131.85 دولار للطن في يوليو 2026، مقارنة بنحو 102.20 دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وفي جنوب أفريقيا، أعلنت شركة Thungela Resources مضاعفة أرباحها خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.

وأرجعت الشركة هذه الزيادة بصورة رئيسية إلى ارتفاع الإنتاج في منجم Ensham بولاية كوينزلاند الأسترالية، إلى جانب زيادة الطلب والأسعار في أستراليا وجنوب أفريقيا.

وارتفع إنتاج Ensham بنسبة 38% خلال النصف الأول من العام، ليصل إلى نحو 2.2 مليون طن، مقارنة بـ1.6 مليون طن في الفترة نفسها من العام السابق.

كما ارتفعت الأرباح الأساسية للسهم لدى الشركة إلى 4.80 راند جنوب أفريقي، مقابل 1.92 راند خلال يونيو 2025.

وترى الشركة أن أسعار الفحم قد تظل مرتفعة، مع استعداد الأسواق الأوروبية والآسيوية لتلبية احتياجات الشتاء.

هل ينتصر الفحم مجددًا على الطاقة النظيفة؟

رغم الانتعاش الحالي للفحم، يرى محللون أن الأزمة لا تعني بالضرورة انهيار مسار التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

وكانت أكثر من 40 دولة، من بينها إندونيسيا وفيتنام، قد تعهدت خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP26 عام 2021 بخفض استخدام الفحم.

وفي العام الماضي، انضمت كوريا الجنوبية إلى تحالف Powering Past Coal Alliance، الذي يدعم الاقتصادات المعتمدة على الفحم في الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

لكن أزمة الطاقة الحالية كشفت ضعف قدرة بعض الدول على الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بصورة كاملة، خصوصًا الدول التي لم تستثمر بما يكفي في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الكهرباء.

وقال محلل تحول الطاقة نيك هيدلي، من مؤسسة Zero Carbon Analytics في جنوب أفريقيا، إن دولًا مثل بنجلاديش تستطيع زيادة الاعتماد على الفحم بسرعة عندما تتعطل إمدادات الغاز العالمية، لأنها استثمرت خلال العقود الماضية في بنية تحتية للفحم ظلت أجزاء منها غير مستغلة.

وأضاف أن الفحم يصبح أرخص من الغاز المستورد عندما ترتفع أسعار الغاز، لكنه أشار إلى أن الفحم لا يزال غير قادر على منافسة الطاقة المتجددة من حيث التكلفة.

مناجم الفحم

أزمة الطاقة قد تسرّع التحول الأخضر

ورغم الزيادة المؤقتة في استخدام الفحم، يرى محللون أن الاتجاه طويل الأجل لا يزال يشير إلى تراجع الاعتماد عليه في عدد من الاقتصادات، خصوصًا في أوروبا.

كما تراجعت إنتاجية الفحم المحلية في الصين خلال العام الحالي، بالتزامن مع تشديد الرقابة على قطاع التعدين عقب انفجار مميت في منجم Liushenyu أسفر عن وفاة 82 شخصًا.

وفي الوقت نفسه، تواصل بكين ضخ استثمارات ضخمة في مصادر الطاقة المتجددة.

وقد تؤدي الاضطرابات الحالية في سلاسل إمدادات الوقود الأحفوري إلى نتيجة غير متوقعة، تتمثل في جعل مصادر الطاقة النظيفة أكثر جاذبية للدول التي تسعى إلى حماية اقتصاداتها من صدمات أسواق النفط والغاز.

ويرى محللو الطاقة أن الدرس الأبرز من الأزمة الحالية هو ضرورة تسريع الدول الآسيوية انتقالها إلى الطاقة النظيفة والكهرباء، لتقليل تعرضها مستقبلًا لتقلبات أسواق الوقود الأحفوري والأزمات الجيوسياسية.

وبذلك، قد يكون ارتفاع أرباح الفحم خلال الحرب على إيران انتعاشًا مؤقتًا فرضته أزمة الطاقة، وليس عودة مستدامة للفحم؛ إذ تكشف الأزمة في الوقت نفسه هشاشة الاعتماد على النفط والغاز، وتدفع الدول إلى البحث عن مصادر طاقة محلية وأكثر استقرارًا وأقل انبعاثًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة