أخبارالمدن الذكيةالاقتصاد الأخضر

الذكاء الاصطناعي وتحذيرات المناخ.. معضلة البصمة الكربونية

مفارقة الذكاء الاصطناعي المستهلك للطاقة في رصد المناخ

مع تحذير العلماء من اقتراب نقاط حرجة لا رجعة فيها في نظام المناخ الأرضي، يظهر تناقض واضح: التقنيات المستخدمة للكشف عن هذه النقاط، وغالبًا ما تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قد تزيد المشكلة سوءًا بسبب ارتفاع استهلاكها للطاقة.

يمثل برنامج “توقع النقاط الحرجة” في المملكة المتحدة، بقيمة 81 مليون جنيه إسترليني، والمشارك فيه 27 فريقًا تحت قيادة وكالة البحث والابتكار المتقدمة (ARIA)، نموذجًا لهذا التناقض، يهدف البرنامج إلى “استغلال قوانين الفيزياء والذكاء الاصطناعي لرصد العلامات المبكرة الدقيقة للنقاط الحرجة” عبر النمذجة المتقدمة.

لكن نشر بنية حوسبية ضخمة لرصد انهيار المناخ يستهلك الطاقة والمياه الضرورية لمنع هذه الكارثة، على سبيل المثال، استهلك تدريب نموذج لغة كبير مثل GPT-3 نحو 1,287 ميغاواط-ساعة من الكهرباء، ما أدى إلى إنتاج 552 طنًا متريًا من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل قيادة 123 سيارة تعمل بالبنزين لمدة عام.
ويحتاج GPT-4 نحو 50 ضعف هذا الاستهلاك، ومع استمرار تضاعف احتياجات الذكاء الاصطناعي للحوسبة كل حوالي 100 يوم، تتسارع بصمته البيئية بشكل هائل.

التبريد المتقدم وندرة المياه

علاوة على الكهرباء، تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي التبريد المتقدم الذي يستهلك ملايين الجالونات من المياه يوميًا، على سبيل المثال، تستهلك مراكز البيانات في منطقة فينيكس الأمريكية نحو 170 مليون غالون من مياه الشرب يوميًا. تقع العديد من هذه المراكز في مناطق تعاني من ندرة المياه وأوضاع اقتصادية ضعيفة، خاصة في آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا.

في الوقت نفسه، يتم نشر أنظمة الإنذار المبكر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لمراقبة مناطق حساسة مثل غرينلاند، والقطب الشمالي، ونظام الدوران الأطلسي، وهي مناطق تواجه بالفعل تأثيرات مناخية كارثية.
تعد هذه الأنظمة بتوفير تحذيرات في الوقت المناسب، لكنها تساهم في الانبعاثات اليوم، ما يخلق فجوة بين المخاطر المناخية العاجلة وسرعة الحلول التقنية.

توضح فكرة “ميزانية الكربون” هذا التوتر: كل ميغاواط-ساعة يستهلكه الذكاء الاصطناعي يقلل من الحصة المتاحة للبقاء ضمن حدود ارتفاع درجة الحرارة الحرجة، بما في ذلك الطاقة المطلوبة لدعم التحول نحو الطاقة النظيفة.
لا تراعي الأطر التنظيمية الحالية ذلك؛ فتنظيم الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة يركز على قوة الحوسبة، لكنه لا يلزم بالالتزام بميزانيات كربونية متناسبة مع النقاط الحرجة.

الذكاء الاصطناعي

الأولوية لنماذج بديلة

لحل هذه المفارقة، يجب أن تعمل أنظمة مراقبة المناخ المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ضمن ميزانيات كربونية محددة تتوافق مع جداول زمنية للنقاط الحرجة.
كما يجب أن تدمج الأطر التنظيمية علم المناخ لتحديد حدود صارمة على كثافة الحوسبة مقارنة بميزانيات الكربون وتوفر الطاقة المتجددة. علاوة على ذلك، يجب إعطاء الأولوية لنماذج بديلة بدلًا من الاعتماد على زيادة حجم النماذج: مثل دمج الخبرة البشرية مع الذكاء الاصطناعي، وتدريب النماذج بطريقة واعية للكربون، واستخدام معالجات متخصصة لكل مهمة حوسبية بدلًا من الأنظمة العامة المكلفة للطاقة.

القضية الأوسع تعكس تحديًا هيكليًا في حوكمة المناخ: غالبًا ما تستثمر الدول الغنية في المراقبة التقنية بدلًا من اتخاذ القرارات السياسية اللازمة لمنع النقاط الحرجة، الطاقة المتجددة أرخص من الوقود الأحفوري، ومعدلات نشرها تتسارع.
ما ينقصنا هو الإرادة السياسية، ومشاركة المجتمع، وتوجيه الموارد نحو إزالة الكربون بدلًا من التركيز على الحلول الحوسبية فقط.

الذكاء الاصطناعي

إن نشر أنظمة ذكاء اصطناعي كثيفة الاستهلاك للطاقة بينما لا نستخدم الطاقة المتجددة المتاحة يمثل تشتيتًا عن العمل السياسي العاجل. المفارقة تؤكد ضرورة اتخاذ قرار حاسم: هل نستثمر في أنظمة مراقبة أكثر تطورًا، أم نوجه الموارد المتاحة مباشرة نحو منع انهيار المناخ؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading