ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

«الانتقال العادل» على طاولة COP31.. المجتمع المدني يطالب بآلية حقيقية لا تكتفي بالكلام

من «بيليم» إلى أنطاليا.. آلية جديدة لـ«الانتقال العادل» لمواجهة كلفة التحول الأخضر

هل يمكن أن تصبح آلية جديدة لمساعدة الدول على الانتقال إلى عالم أكثر نظافة وأمانًا وعدالة، إحدى أبرز مخرجات مؤتمر المناخ COP31 المقرر عقده في أنطاليا بتركيا في نوفمبر المقبل؟

هذا ما تأمل فيه منظمات المجتمع المدني، التي لعبت دورًا محوريًا في التوصل العام الماضي إلى اتفاق في البرازيل لإنشاء آلية للانتقال العادل، وتريد الآن أن ترى هذه الآلية النور في أنطاليا، وأن تبدأ عملها فعليًا في عام 2027.

وقد اكتسب مفهوم «الانتقال العادل» زخمًا ودعمًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة، انطلاقًا من إدراك أن الدول تتحمل مستويات متفاوتة من المسؤولية عن الانبعاثات المسببة لارتفاع حرارة الكوكب، كما تختلف مواردها وقدراتها على التكيف مع آثار الاحترار العالمي والابتعاد عن الوقود الأحفوري.

وفي يوليو الماضي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى في نيويورك: «نحتاج إلى دعم الدول والمجتمعات والعمال الذين يعتمدون على الوقود الأحفوري طوال فترة الانتقال».

ورغم أن الحاجة إلى هذا الدعم تحظى باتفاق واسع، لا تزال الحكومات المشاركة في مفاوضات المناخ التابعة للأمم المتحدة تبحث كيفية تحويلها إلى إجراءات ملموسة.

ومع توقع أن تؤدي مفاوضات COP31 إلى اتخاذ قرار يجعل الآلية الجديدة واقعًا، يطالب مراقبون بألا تتحول إلى مجرد منصة للنقاش وتبادل التصريحات.

ماذا اتفقت الدول بشأن الآلية حتى الآن؟

خلال مفاوضات المناخ التي عقدت في بون منتصف العام، كان «الانتقال العادل» واحدًا من القضايا الرئيسية القليلة التي تمكنت الحكومات من التوصل إلى توافق بشأنها، بما في ذلك كيفية مراجعة التقدم المحرز في «برنامج العمل بشأن الانتقال العادل» (JTWP).

وكان هذا البرنامج قد أدى إلى الاتفاق على إنشاء الآلية خلال مؤتمر COP30 الذي عقد العام الماضي في بيليم بالبرازيل.

وأُنشئ برنامج العمل بشأن الانتقال العادل في عام 2022، وبدأ تنفيذه بعد عام، بهدف مناقشة كيفية تحقيق تحول اقتصادي واجتماعي أخضر وعادل، بدءًا من المستوى العالمي وصولًا إلى المستوى المحلي.

ومن المفترض أن تتولى الآلية المصاحبة للبرنامج تعزيز التعاون الدولي، وتقديم الدعم الفني، وبناء القدرات وتبادل المعرفة، بما يساعد المجتمعات على التحول إلى اقتصادات منخفضة الكربون وقادرة على الصمود أمام تغير المناخ، بطريقة لا تضر بالناس وتضمن تقاسم فوائد التحول.

وترى أنابيلا روزمبرج، المستشارة الأولى لشؤون الانتقال العادل في «شبكة العمل المناخي الدولية» (CAN)، أن أهم نتائج مفاوضات بون تمثلت في وثيقة غير رسمية طرحت خيارات مختلفة لإنشاء الآلية الجديدة.

لكن هذا الأمر يترك العديد من القضايا التي لا تزال بحاجة إلى الحسم، كما أن المناقشات الأولية في بون لم تكن كافية وحدها لضمان تشغيل الآلية في COP31، وفق الجدول الزمني المقرر.

وقالت كاميلا ميركور، منسقة سياسات المناخ في مؤسسة البيئة والموارد الطبيعية (FARN) الأرجنتينية، إن هذه القضية يجب أن تحظى بالأولوية خلال الأشهر التي تسبق COP31، من جانب رئاستي المؤتمر، تركيا وأستراليا، بما يساعد على توفير مساحة أكبر للنقاش قبل انعقاد القمة وخلالها.

ومن المقرر أن تعقد ورشة عمل غير رسمية للحكومات والمنظمات غير الحكومية لتبادل وجهات النظر بشأن برنامج العمل والآلية، ودفع المفاوضات إلى الأمام، خلال الفترة من 30 سبتمبر إلى 2 أكتوبر في سيدني.

 

مراجعة برنامج «الانتقال العادل».. نقطة خلاف جديدة

من بين المهام المطروحة على COP31 مراجعة كفاءة وفعالية برنامج العمل بشأن الانتقال العادل حتى الآن، واتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيستمر وكيفية استمراره.

وترى لورا ريستريبو ألاميدا، مسؤولة المناصرة في «شبكة العمل المناخي لأمريكا اللاتينية» (CANLA)، أن إحدى أهم النقاط الإيجابية تتمثل في إعداد خريطة بالأدوات والمبادرات والعمليات ذات الصلة بالانتقالات العادلة، سواء في إطار اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ أو اتفاق باريس أو الكيانات الأخرى التابعة للأمم المتحدة.

وقالت إن هذه الخريطة ستوفر موردًا يساعد على تقييم مدى التكامل والاتساق بين الأدوات المختلفة المتاحة لدعم تنفيذ آلية الانتقال العادل.

لكن الدول لا تتفق على الطريقة التي ينبغي أن ترتبط بها مراجعة برنامج العمل بإنشاء الآلية الجديدة.

فقد دفعت روسيا والدول العربية ومجموعة من الاقتصادات الناشئة الكبرى باتجاه الفصل بين العمليتين، معتبرة أن ذلك سيسهل الحد من نطاق الآلية، بينما دافعت المجموعة الأفريقية عن العمل المشترك بين المسارين.

وبحسب أنتوني دين، من مؤسسة «ساوثرن ترانزيشنز» الجنوب أفريقية، وهي مؤسسة بحثية وتنفيذية، فإن الحكومات لديها أيضًا مخاوف مختلفة بشأن عملية رسم الخريطة التي تجريها أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

وأوضح خلال ندوة حديثة أن بعض الدول تريد استخدام الخريطة للقول إن الكثير من الإجراءات الخاصة بالانتقال العادل يجري تنفيذها بالفعل، وبالتالي لا تحتاج الآلية الجديدة إلى تقديم الكثير من الإضافات.

في المقابل، تستعد دول أخرى لاستخدام الخريطة لإثبات العكس، من خلال تسليط الضوء على نقص التعاون والدعم الدوليين.

وتطرح عملية رسم الخريطة أيضًا سؤالًا أكبر يتعلق بكيفية تعريف نطاق مفهوم «الانتقال العادل» داخل مفاوضات الأمم المتحدة للمناخ.

فالدول الغنية تميل حتى الآن إلى تبني رؤية أضيق تركز على التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، بينما تدفع الدول النامية باتجاه مفهوم أوسع يقوم على «اقتصاد كامل ومجتمع كامل»، ويشمل قضايا مثل التصنيع الأخضر والتنمية المستدامة.

كما ترفض روسيا ودول أخرى ذات انبعاثات مرتفعة أن يتحول برنامج العمل أو الآلية إلى أداة لفرض قيود تجارية خضراء جديدة، في حين رفض الاتحاد الأوروبي محاولات استخدام البرنامج كمنتدى للطعن في ضريبته الكربونية الجديدة على الواردات.

ومن المتوقع أن تستمر هذه الخلافات خلال المفاوضات المقبلة.

المجتمع المدني يطالب بدور حقيقي في صنع القرار

ماذا ستفعل الآلية الجديدة ومتى تبدأ؟

ناقشت الدول في بون تصميم الآلية الجديدة، بما يشمل عناصرها وترتيبات الحوكمة والهياكل والوظائف التي ينبغي أن تتضمنها.

وأسفرت المناقشات عن مذكرة أولية غير رسمية جمعت مجموعة واسعة من وجهات النظر والخيارات المحتملة.

ورحبت معظم مجموعات الدول المشاركة في المفاوضات بهذه الوثيقة باعتبارها أساسًا لمزيد من النقاش، لكن الدول العربية رأت أنها لا تعكس أولوياتها، بينما أكدت السعودية أنها لا تتمتع بأي صفة رسمية.

وترى ميركور أن الآلية يجب أن تسهم في تعزيز التعاون الدولي بين الدول، وأن تكون بمثابة دليل يدعم الدول في وضع استراتيجيات للانتقال العادل، فضلًا عن قيامها بدور قناة للوصول إلى التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات داخل الدول.

لكن نطاق عمل الآلية، وما يجب أن يشمله أو يستبعده، لا يزال موضع خلاف بين الحكومات.

فعلى سبيل المثال، يبدو أن مجموعة الدول النامية ذات التفكير المتقارب، التي تضم أكثر من 20 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، بينها الصين والهند، إلى جانب المجموعة العربية، حريصة على تجنب فرض أهداف أو متطلبات أو شروط على الدول فيما يتعلق بالانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

وفي المقابل، ترغب بعض دول أمريكا اللاتينية والدول الجزرية الصغيرة في استخدام الآلية لتعزيز الالتزامات العالمية التي تم الاتفاق عليها بالفعل في عام 2023، بشأن الابتعاد عن الوقود الأحفوري وزيادة قدرة الطاقة المتجددة ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030.

أما الدول المتقدمة، فلا تريد أن تضع الآلية عليها مسؤوليات كبيرة للغاية فيما يتعلق بتوفير التمويل وأشكال التعاون الأخرى.

وفي الوقت نفسه، دعا بعض الخبراء الذين تحدثت إليهم «كلايمت هوم نيوز» إلى أن تتضمن الآلية إجراءات خاصة بقطاعات مختلفة، وليس قطاع الطاقة وحده، بحيث تشمل قطاعات مثل الزراعة والصناعات الثقيلة.

وقال سانديب باي، كبير الباحثين في مجال التحولات الدولية للطاقة في جامعة ديوك، إن الآلية ينبغي أن تركز على ما لا يقل عن 8 إلى 10 قطاعات ذات انبعاثات مرتفعة، مع معالجة كيفية دعم العمال خلال انتقال هذه القطاعات إلى أساليب تشغيل أكثر نظافة.

لكنه أشار إلى أن الحديث عن القطاعات كان دائمًا نقطة خلاف في المفاوضات.

الفحم
آلية «الانتقال العادل» تتجه إلى COP31.. مطالب بإشراك العمال والسكان الأصليين والدول النامية

المجتمع المدني يطالب بدور حقيقي في صنع القرار

من القضايا المهمة بالنسبة إلى منظمات المجتمع المدني أن تكون العدالة جزءًا أساسيًا من عملية تشغيل الآلية، التي أطلق عليها بصورة غير رسمية اسم «آلية بيليم للعمل» (BAM)، أو «آلية بيليم-أنطاليا» في صياغة أحدث.

وتقول ريستريبو ألاميدا إن المحطة الرئيسية بين الوقت الحالي وCOP31 يجب أن تكون تحديد هيكل واضح للآلية، يتضمن حوكمة وتنسيقًا واضحين ومشاركة فعلية للمجتمع المدني.

وتطالب الشبكة التي تمثل مئات المنظمات غير الحكومية بمنح المجموعات الأكثر عرضة للتضرر من عملية الانتقال، مثل العمال والشعوب الأصلية، مقاعد على طاولة صنع القرار.

وبالنظر إلى ضيق الوقت المتبقي قبل الموعد المقرر لاتخاذ قرار بشأن تشغيل الآلية واعتماده في COP31، يرى الخبراء أن جميع هذه القضايا الشائكة لن يكون من المرجح حسمها بصورة نهائية خلال المؤتمر، وقد تكون هناك حاجة إلى مزيد من المناقشات لتحديد شكل الهيئة الجديدة ووظائفها.

وترى روزمبرج أن النتيجة الطموحة في COP31 ستكون إنشاء الآلية، مع تحديد وظائفها الرئيسية وآليات عملها في أنطاليا، بالتوازي مع تشكيل لجنة انتقالية لتسريع العمل الفني وضمان أن تصبح «آلية بيليم-أنطاليا» جاهزة للعمل بالكامل بحلول COP32 في إثيوبيا عام 2027.

ما الذي تحتاجه الدول والمجتمعات على أرض الواقع؟

غالبًا لا تعكس القرارات التي يتم اتخاذها من أعلى إلى أسفل في مؤتمرات الأطراف الظروف المحددة للدول والمجتمعات على أرض الواقع، ويظهر ذلك بصورة خاصة في ملف الانتقال العادل.

ويضرب باي من جامعة ديوك مثالًا بالهند، حيث سيرتبط جزء كبير من عملية الانتقال بالابتعاد عن تعدين الفحم ومحطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، مقارنة بدول تستخدم كميات محدودة نسبيًا من الوقود الأحفوري، مثل كوستاريكا، والتي ستحتاج إلى تنفيذ مجموعة مختلفة تمامًا من التحولات.

ويؤكد أن على كل دولة أن تحدد بنفسها معنى «الانتقال العادل» وفقًا لظروفها واحتياجاتها.

فقد يتعلق الأمر بتقليل استخدام النفط والغاز، أو تعزيز صناعة الصلب الأخضر والمباني منخفضة الانبعاثات، أو تحويل نشاط آخر مرتفع الكربون.

وبعد تحديد الأولويات، تأتي الخطوة التالية المتمثلة في إنشاء الهيئات الحكومية والسياسات اللازمة لتخطيط الانتقال وقيادته.

وقال باي إن الإعلانات العالمية والواسعة بشأن آلية الانتقال العادل تمثل إشارة جيدة، لكنه حذر من أن مجرد الإعلان عن شيء لا يعني بالضرورة أنه سيُنفذ.

وتظهر صعوبة التطبيق بصورة واضحة عند التعامل مع الاعتماد على الفحم، إذ إن إغلاق مناجم الفحم واستبدال الدور الاقتصادي الذي تلعبه داخل المجتمعات المحلية يمثل تحديًا كبيرًا، خصوصًا أن هذه المجتمعات تعتمد بدرجة كبيرة على الصناعة في توفير الوظائف والإيرادات.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، كان 3.1 مليون شخص من أصل 7.8 مليون عامل في الأنشطة المرتبطة بالفحم حول العالم عام 2022 يعملون في تعدين الفحم.

نشطاء من المجتمع المدني يطالبون بإنشاء آلية دولية للانتقال العادل خلال مفاوضات المناخ في بون
نشطاء من المجتمع المدني يطالبون بإنشاء آلية دولية للانتقال العادل خلال مفاوضات المناخ

التمويل.. «الفيل في الغرفة»

يظل التمويل، والحاجة إلى توفير مزيد من الأموال للعمل المناخي، إحدى أكثر نقاط الخلاف استمرارية بين الدول المتقدمة والنامية في مفاوضات الأمم المتحدة بشأن المناخ.

ويتكرر هذا الخلاف في مسارات تفاوضية متعددة، سواء فيما يتعلق بالهدف الجديد الخاص بزيادة موارد التكيف ثلاثة أضعاف، أو سد فجوات تمويل صندوق الخسائر والأضرار.

وخلال مفاوضات بون، قال مراقبون لـ«كلايمت هوم نيوز» إن النقاش حول الانتقال العادل لم يتركز على إنشاء صندوق جديد مخصص لهذا الغرض، وإنما انصب بدرجة أكبر على كيفية تمكين الآلية من ربط الموارد المالية المتاحة بمبادرات الانتقال العادل داخل الدول.

وتتضمن المذكرة غير الرسمية الخاصة بالآلية الجديدة مقترحًا لتعبئة وتيسير «تمويل قائم على المنح وغير مولد للديون»، إلى جانب توجيه التمويل من خلال شراكات بين الشمال والجنوب وشراكات متعددة الأطراف أخرى.

لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التمويل سيُدرج في القرار النهائي بشأن «آلية بيليم-أنطاليا» خلال COP31.

واقترحت روزمبرج إنشاء فريق عمل لتعبئة الموارد، يبدأ في تحديد مصادر التمويل المحتملة.

وتظهر تكلفة الانتقال على العمال أيضًا حجم التحدي. فقد أظهر تحليل أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن العمال الذين يفقدون وظائفهم في الصناعات كثيفة استخدام الطاقة، مثل إمدادات الكهرباء والتصنيع الثقيل والنقل، يخسرون في المتوسط 58% من دخلهم خلال السنة الأولى بعد عمليات التسريح الجماعي، مقارنة بخسارة تبلغ 52% في القطاعات الأخرى.

ويرى باي أن تمويل الانتقال العادل يواجه تحديين رئيسيين.

الأول هو أن العديد من المؤسسات المالية الكبرى لا ترغب في الاستثمار في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بسبب ارتفاع مستوى المخاطر فيها، والثاني أن الدول النامية تفتقر في كثير من الأحيان إلى مجموعة مشروعات جاهزة ومعدة بصورة جيدة لجذب الاستثمارات.

شراكات انتقال الطاقة العادل.. تجربة تحمل دروسًا

كانت «شراكات الانتقال العادل للطاقة» (JETPs)، التي أطلقت في بداية العقد الحالي، محاولة للتغلب على هذه العقبات.

وقد حشدت هذه المبادرات، المدعومة من الجهات المانحة وخارج إطار مفاوضات الأمم المتحدة للمناخ، مليارات الدولارات من القطاعين العام والخاص لمساعدة عدد من الاقتصادات الناشئة، بينها جنوب أفريقيا وإندونيسيا، على تمويل التحول إلى الطاقة النظيفة بطريقة تراعي العدالة الاقتصادية والاجتماعية.

لكن شراكات الانتقال العادل للطاقة واجهت عددًا من الصعوبات، من بينها تراجع جاكرتا عن خطتها للإغلاق المبكر لمحطة رئيسية لتوليد الكهرباء من الفحم، وهو ما كان عنصرًا أساسيًا في الاتفاق الأصلي.

ومع تشدد المواقف داخل مفاوضات الأمم المتحدة بشأن تمويل المناخ، في ظل معاناة الحكومات المانحة للوفاء بالأهداف القائمة، يرى بعض المراقبين أن المفاوضات الخاصة بتمويل الانتقال العادل من غير المرجح أن تؤدي سريعًا إلى توفير أموال فعلية وكبيرة.

ويختصر باي جانبًا من المعضلة بالقول إن كثيرًا ممن يطالبون بالمال لا يعرفون تحديدًا ما الذي يطلبونه، بينما لا يريد من يملك المال تقديمه.

وبالتالي، يمكن للدول أن تكتب فقرة عن التمويل داخل نصوص المفاوضات، لكن ذلك لن يغير هذه الحقيقة الأساسية.

من بيليم إلى أنطاليا.. اختبار حقيقي للانتقال العادل

مع اقتراب COP31، تبدو آلية الانتقال العادل أمام اختبار حاسم.

فالتحدي لا يتمثل فقط في الاتفاق على إنشاء الآلية، وإنما في تحديد ما إذا كانت ستصبح أداة عملية تساعد الدول والمجتمعات والعمال على إدارة التحول بعيدًا عن الأنشطة كثيفة الكربون، أم ستظل إطارًا جديدًا للنقاش وتبادل الخبرات دون أدوات تنفيذ وتمويل كافية.

كما سيتعين على المفاوضين حسم نطاق عملها، وعلاقتها ببرنامج العمل بشأن الانتقال العادل، ودور التمويل، وطبيعة مشاركة المجتمع المدني، وكيفية تمثيل العمال والشعوب الأصلية والمجموعات التي ستتحمل الجزء الأكبر من تكلفة التحول.

وبينما تتجه الأنظار إلى أنطاليا، ترى منظمات المجتمع المدني أن نجاح الآلية سيُقاس في النهاية بقدرتها على الانتقال من لغة التعهدات إلى إجراءات ملموسة، تساعد الدول والمجتمعات على بناء اقتصادات أكثر نظافة وقدرة على الصمود، دون ترك العمال والفئات الأكثر تأثرًا بالتحول الأخضر خلف الركب.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة