إثيوبيا على حافة حرب جديدة.. قوات تيجراي تسيطر على مطارات والقتال يمتد إلى 3 أقاليم
تيجراي تعلن «حربًا دفاعية» ضد حكومة إثيوبيا.. تحالف من 7 جماعات ضد آبي أحمد
دخلت إثيوبيا مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما أعلنت سلطات إقليم تيجراي شمال البلاد أن قواتها دخلت في «حرب دفاعية» ضد الحكومة الفيدرالية، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات في تيغراي وإقليمي عفر وأمهرة، وسيطرة قوات تيغراي على مطارات في المنطقة.
ويهدد التصعيد بإعادة إشعال الصراع الذي أنهى اتفاق السلام الموقع في نوفمبر 2022 حربًا دامية استمرت عامين بين جبهة تحرير شعب تيغراي والقوات الفيدرالية الإثيوبية.
وأكدت أربعة مصادر، بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير ومصدر دبلوماسي ومصدر إنساني ومصدر على صلة بجبهة تحرير شعب تيغراي وميليشيا متحالفة معها، اندلاع القتال في الأقاليم الثلاثة.
تيجراي تعلن «حربًا دفاعية»
قالت الإدارة الإقليمية التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي إن تصاعد ما وصفته بهجمات الحكومة الإثيوبية دفعها إلى إصدار أوامر لقوات الإقليم بالرد، معلنة دخولها في «حرب دفاعية».
وجاء الإعلان بعد أشهر من التوتر المتزايد بين سلطات تيغراي والحكومة المركزية، تصاعدت خلالها الاتهامات المتبادلة بشأن خرق اتفاق بريتوريا للسلام المبرم عام 2022.
من جانبه، قال غيتاتشو ريدا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والمسؤول السابق في جبهة تحرير شعب تيغراي، إن قوات الجبهة سيطرت على مطارات كانت تحت إدارة الحكومة الفيدرالية في تيغراي، وشنّت هجومًا واسعًا على مواقع حكومية في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين.

السيطرة على مطار ميكيلي وتعليق الرحلات
وجاء أحد أبرز مؤشرات التصعيد مع إعلان مصادر محلية وأمنية سيطرة قوات تيغراي على مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي، عاصمة الإقليم.
وأفادت مصادر لوكالة رويترز بأن قوات تيغراي سيطرت على المطار خلال الليل، بعد أن كان يخضع لحراسة الشرطة الفيدرالية.
وقال موظف في المطار إن العاملين تلقوا تعليمات بالعودة إلى منازلهم بعد إبلاغهم بعدم وجود رحلات جوية نتيجة الوضع الأمني.
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها إلى ميكيلي وأكسوم وشاير في إقليم تيغراي، مبررة القرار بـ«الوضع الراهن في منطقة تيغراي»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتشير بيانات تتبع الرحلات أيضًا إلى إلغاء رحلة كانت مقررة بين ميكيلي وأديس أبابا صباح الأربعاء.
القتال يمتد إلى عفر وأمهرة
ولا يقتصر التصعيد على إقليم تيغراي.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى رويترز، تدور مواجهات في إقليم عفر بين قوات تيغراي وجماعة مسلحة محلية، بينما تقاتل قوات تيغراي في أمهرة إلى جانب ميليشيا فانو.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب التحول في مواقف الأطراف المسلحة؛ فقد كانت فانو تقاتل إلى جانب الحكومة الفيدرالية خلال الحرب التي دارت بين 2020 و2022 ضد قوات تيغراي، قبل أن تنقلب على الحكومة وتدخل في صراع معها منذ 2023.
وأصبحت فانو لاحقًا أحد أطراف التحالف المسلح الجديد الذي يضم جبهة تحرير شعب تيغراي وجماعات أخرى من مناطق مختلفة في إثيوبيا.
تحالف من 7 جماعات ضد آبي أحمد
ويأتي التصعيد العسكري بعد أيام فقط من إعلان سبع جماعات مسلحة إثيوبية تشكيل تحالف يهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
ويضم التحالف جبهة تحرير شعب تيغراي، وحركة فانو في أمهرة، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير أوغادين الوطنية، وجماعات مسلحة من عفر وبني شنقول-جوموز.
ويجمع التحالف جماعات كانت في بعض الحالات على طرفي نقيض خلال الحرب السابقة، ما يعكس اتساع دائرة القوى المسلحة المعارضة للحكومة المركزية.
وتقول الجماعات المشاركة إن الحكومة تركز السلطة في المركز وتهمش الأقاليم، بينما تقول الحكومة إنها تسعى إلى معالجة الانقسامات من خلال الحوار الوطني.
إريتريا تدخل دائرة الاتهامات
وأثارت الحكومة الإثيوبية أيضًا قضية الدور المحتمل لإريتريا في دعم التحالف الجديد.
وقالت المتحدثة باسم آبي أحمد، بيلين سيوم، الاثنين، إن أعضاء التحالف كانوا يتعاونون منذ فترة، واتهمت إريتريا بتوفير دعم مالي لهم.
لكن إريتريا نفت مرارًا اتهامات دعم الجماعات المسلحة الإثيوبية، ولم يقدم وزير الإعلام الإريتري تعليقًا على التطورات الجديدة الأربعاء.
وبالتالي، فإن الاتهامات المتعلقة بالدعم الإريتري تبقى، في الوقت الراهن، مواقف منسوبة إلى الحكومة الإثيوبية وليست حقيقة مستقلة مثبتة.
حرب 2020-2022 تعود إلى الواجهة
ويعيد التصعيد الحالي إلى الواجهة واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ إثيوبيا الحديث.
فبين عامي 2020 و2022 خاضت القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي حربًا واسعة، خلفت مئات الآلاف من القتلى وفق تقديرات مختلفة، وأدت إلى نزوح واسع وأزمة إنسانية كبيرة.
وانتهت الحرب بتوقيع اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022، الذي أنهى الأعمال القتالية الرئيسية ووضع إطارًا لعملية سياسية وأمنية بين الطرفين.
لكن الاتفاق واجه خلال السنوات التالية أزمات وتوترات متكررة، قبل أن يصل التصعيد إلى مستوى جديد مع التطورات الأخيرة.
لماذا يمثل التصعيد تطورًا خطيرًا؟
تكمن أهمية التطورات الأخيرة في أنها تأتي بعد تشكيل تحالف يضم جماعات مسلحة من مناطق مختلفة في إثيوبيا، وفي وقت يتزامن فيه القتال في أكثر من إقليم.
كما أن امتداد المواجهات إلى تيغراي وعفر وأمهرة يفتح جبهة أوسع من مجرد نزاع محلي داخل الإقليم الشمالي.
وفي حال استمرار القتال، فإن حركة السكان والمساعدات والخدمات الأساسية قد تتأثر، خصوصًا مع تعليق الرحلات الجوية إلى ميكيلي وأكسوم وشاير.
حتى الآن، لم ترد ردود فورية من المتحدثين باسم آبي أحمد أو الحكومة الفيدرالية أو جبهة تحرير شعب تيغراي على طلبات رويترز للتعليق على التطورات.
وتشير التطورات الحالية إلى أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب 2020-2022 يواجه واحدة من أخطر اختباراته منذ توقيعه، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كان التصعيد سيبقى محصورًا في مناطق محددة أم يتحول إلى مواجهة أوسع بين الحكومة الفيدرالية والتحالفات المسلحة الجديدة.





