أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

الأقمار الصناعية تكشف تقلبات مياه الأنهار القطبية وتأثيرها العالمي

تغير المناخ يعيد تشكيل أنهار القطب الشمالي بنمط متباين

تبدو المياه في القطب الشمالي هادئة، لكنها تؤثر على كوكب الأرض بأسره. تنقل الأنهار مياه ذوبان الثلوج إلى المحيط، مما يشكل الجليد والتيارات ودرجة حرارة الكوكب.

يبدأ شيء بالتغير. يشير العلماء إلى أن أنماط المياه لا تتبع اتجاهًا واحدًا؛ فبعض المناطق تصبح أكثر رطوبة بينما تجف أخرى. الفكرة القديمة بأن الاحترار سيجعل القطب الشمالي أكثر رطوبة بشكل عام بدأت تنهار.

رصد الأنهار القطبية من الفضاء

لسنوات، اعتمد الباحثون على محطات قياس على ضفاف الأنهار لتسجيل كمية المياه المتدفقة في الأنهار الكبرى.
لكن القطب الشمالي واسع وصعب الوصول إليه، وتشغيل هذه المحطات مكلف بالوقت والمال، وقد تم إغلاق العديد منها.

لذلك لجأ العلماء إلى الأقمار الصناعية. تدور الأقمار حول الأرض، وتجمع بيانات عن المياه والثلوج والتربة وهطول الأمطار.
من خلال دمج هذه البيانات، طوّر الباحثون طريقة جديدة لتتبع حركة المياه في القطب الشمالي دون الحاجة للتواجد على الأرض.

هذا المشروع يأتي ضمن STREAM-NEXT project، وقاده باحثون من National Research Council of Italy وجامعة University of Perugia. النموذج يستخدم بيانات الأقمار الصناعية لتقدير تدفق الأنهار والجريان السطحي من 2003 حتى 2022.

صورة بالأقمار الصناعية لنهر ماكنزي في القطب الشمالي تظهر التباين في تدفق المياه

تتبع تدفق المياه القطبية

يجمع النظام الجديد عدة أنواع من البيانات الفضائية، بما في ذلك تغيّرات الجاذبية الأرضية لتقدير المخزون المائي، وتتبع رطوبة التربة، ورصد الثلوج، وقياس الأمطار.
النتيجة: سجل يومي لحركة المياه عبر الأنهار والأراضي، حتى في المناطق النائية التي لا توجد بها أجهزة قياس.

تُقدّر الأنهار القطبية أنها تصب حوالي 4,760 كيلومتر مكعب (1,142 ميل مكعب) من المياه العذبة في المحيط سنويًا، 80% منها من أنهار يوراسيا، خصوصًا سيبيريا، مما يؤثر بشكل كبير على سلوك المحيط القطبي.

الأنهار القطبية تروي قصصًا متعددة

تكشف البيانات أن الأنماط المائية معقدة أكثر من المتوقع. التدفق لا يتغير بشكل موحد، بل يظهر خليطًا من التغيرات حسب المنطقة.

قال فرانشيسكو ليوباردي من جامعة بيروجيا: “بينما كنا نتوقع زيادة عامة في الجريان، تكشف التقديرات الفضائية عن صورة أكثر تفاوتًا. بعض المناطق تصبح أكثر رطوبة، بينما مناطق مثل حوض نهر ماكنزي تشهد انخفاضًا في الجريان”.

تشير النتائج إلى أن القطب الشمالي لا يصبح أكثر رطوبة بشكل موحد، بل يخضع لتغيرات متباينة إقليميًا.

مناطق مختلفة، نتائج مختلفة

عدة عوامل تشكّل هذه التباينات: ارتفاع درجات الحرارة بمعدلات غير متساوية، تغيّر الأمطار، ذوبان الثلوج مبكرًا في بعض الأماكن، وذوبان التربة الدائمة المتجمدة (Permafrost) الذي يغير مسار المياه.
كل منطقة تستجيب بطريقتها، ما يؤدي إلى لوحة فسيفسائية من التغيرات بدل اتجاه واحد.

هذه التغيرات تؤثر على دوران المحيطات، والنظم البيئية من موائل الأسماك إلى الطيور المهاجرة، وحتى المجتمعات الشمالية التي تعتمد على هذه الأنهار في حياتها اليومية.

الأقمار الصناعية تعيد رسم البحث القطبي

يعتمد العلماء بشكل متزايد على الأقمار الصناعية لدراسة الأرض، خصوصًا في مناطق نائية مثل القطب الشمالي.
مهمات فضائية مستقبلية ستتيح قياس تغييرات صغيرة في الجاذبية الأرضية لتحديد مكان المياه والجليد وحركتها، ما يتيح فهمًا أفضل لتأثير التغير القطبي على بقية كوكب الأرض.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading