أزمة تمويل المناخ.. الدول النامية تحاسب الأغنياء في الأمم المتحدة.. اتهام الدول الغنية بعدم تنفيذ وعودهم
زعماء الجزر يصرخون: الوعود لا تحمي أوطاننا من الغرق.. انتقادات لواشنطن وبكين وأوروبا.. تعهّدات التمويل المناخي «غير كافية»
اتهم قادة الدول النامية المهددة بتغير المناخ، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول الغنية بالتقاعس عن الوفاء بوعودها بتمويل التدابير اللازمة لمواجهة ارتفاع مستويات البحار والجفاف وإزالة الغابات.
وقالت رئيسة جزر المارشال، هيلدا هاين، الأسبوع الماضي: “لقد آن الأوان للعالم الغني أن يفي بالتزاماته ويوجه الأموال إلى حيث الحاجة الماسّة. لقد سمعنا وعودًا كثيرة، لكن الوعود لا تعيد الأراضي في الدول الجزرية مثل بلدي”.
وكانت الدول الغنية قد التزمت عام 2009 بتوفير 100 مليار دولار سنويًا لتمويل المناخ، لكنها لم تحقق الهدف إلا متأخرًا بعامين في 2022.
وفي قمة المناخ العام الماضي، اتفق القادة على رفع التمويل إلى 300 مليار دولار سنويًا بحلول 2035، إلا أن كثيرًا من الدول النامية رأت أن هذا الرقم لا يلبي حجم التحدي، إذ تشير تقديرات الخبراء إلى حاجة تتجاوز تريليون دولار سنويًا بحلول نهاية العقد.

من يتحمّل المسؤولية يجب أن يدفع الفاتورة
وأكد قادة الدول النامية أن على الدول الغنية توفير الموارد لمواجهة أزمة المناخ التي خلقتها هي منذ الثورة الصناعية. ووفقًا لتحليل “أور وورلد إن داتا”، تُعد الولايات المتحدة أكبر مصدر تراكمي للانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
وقال رئيس وزراء فيجي، سيتيفيني رابوكا: “من يتحمّل المسؤولية يجب أن يدفع الفاتورة”.

وخلال ولايته الثانية، انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا من اتفاق باريس للمناخ وأوقف معظم التزامات التمويل، بينما قدّم سلفه جو بايدن نحو 11 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل 8% فقط من التمويل العالمي، بحسب تحليل “كاربون بريف”.
وخلال كلمته في الجمعية العامة الأسبوع الماضي، وصف ترامب التغير المناخي بأنه “أكبر خدعة في العالم”.
وكان العام الماضي الأشد حرارة على الإطلاق، مع تجاوز درجات الحرارة العالمية عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية للمرة الأولى، وهو ما يقرب العالم من خرق تعهد اتفاق باريس.

التراجع عن السياسات المناهضة للهجرة في الشمال العالمي
من جانبه، دعا رئيس غانا، جون ماهاما، إلى التراجع عن السياسات المناهضة للهجرة في الشمال العالمي، معتبرًا أن الهجرة في معظمها ناجمة عن التغير المناخي. وقال: “الكثير من المهاجرين هم لاجئون مناخيون، فعندما يزحف التصحر وتصبح قرانا ومدننا غير صالحة للعيش، نُجبر على الرحيل”.

وأكد الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، أن التغير المناخي “يجبر حكومات الدول النامية، ومنها بلدي، على اتخاذ قرارات مالية مستحيلة تعرقل الاستثمار في الصمود والتنمية”. وأوضح أن الجفاف والفيضانات وارتفاع البحار تهدد سبل العيش وتقتلع الأسر من أماكنها، وتكلف الدول النامية نحو 10% من ميزانياتها.

من جهتها، أعلنت ألمانيا أنها وفرت 11.8 مليار يورو لتمويل المناخ الدولي في 2024، وحققت التزامها العالمي بتخصيص ما لا يقل عن 6 مليارات يورو من الأموال العامة للقضية.
تسهيل وصول التمويل إلى الدول الأكثر احتياجًا
لكن زعماء جزر مثل توفالو، جزر القمر، مدغشقر، وسانت لوسيا طالبوا بتسهيل وصول التمويل إلى الدول الأكثر احتياجًا وبشروط أكثر عدالة. وقال رئيس جزر القمر، غزالي عثماني: “نطالب بالوصول العادل والمبسّط إلى تمويل المناخ”.
أما الرئيس الصيني شي جين بينج، فقد أعلن عبر رسالة مصوّرة أن بلاده ستخفض انبعاثاتها بحلول 2035 بنسبة تتراوح بين 7% و10% عن مستوياتها القصوى، لكن هذا التعهد قوبل بانتقاد من الاتحاد الأوروبي الذي اعتبره أقل بكثير مما هو ممكن وضروري.
وفي ختام الجلسات، ناشد رئيس بالاو، سورانغيل وِبز جونيور، قادة العالم قائلاً: “إذا كنتم جادين بشأن هدف 1.5 درجة مئوية، تعالوا إلى منطقتنا لتروا بأعينكم ما يواجهه المحيط الهادئ، لعلّكم تتحركون”.






