تقنيات البناء الحالية قد تخفض انبعاثات الإسمنت والصلب بنسبة 73% بحلول 2050
باحثون: خفض الكربون في قطاع البناء ممكن دون التضحية بالتوسع العمراني
تشير دراسة دولية جديدة بمشاركة باحثين من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) إلى أن خفضًا كبيرًا في انبعاثات الكربون الناتجة عن مواد البناء مثل الإسمنت والصلب قد يكون ممكنًا بحلول عام 2050 باستخدام تقنيات متاحة بالفعل.
وتسهم صناعة مواد البناء بما يصل إلى 17% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن النشاط البشري سنويًا، وتُعد المواد القائمة على الإسمنت هي الأكثر استخدامًا عالميًا، ورغم أن المواد الحيوية مثل الخشب تُطرح كبدائل، فإنها لا يمكن أن تلبي الطلب المتزايد على الإسكان والبنية التحتية بشكل مستدام، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وقام فريق دولي من الباحثين، من بينهم علماء من مختبر مواد البناء في EPFL، بدراسة سيناريوهات بديلة للتنمية، بالاعتماد على بيانات تاريخية واتجاهات البناء العالمية، إلى جانب توقعات مستقبلية لاحتياجات الإسكان والبنية التحتية.

وأظهرت النتائج أن استخدام الإسمنت والصلب يرتفع مع مراحل التنمية، ثم يستقر عند مستوى معين مع اكتمال البنية التحتية الأساسية.
وقالت البروفيسورة كارين سريفنر، رئيسة مختبر المواد: «هذا يعني أن طريقة تصميم وإنتاج وإعادة تدوير المواد خلال فترات النمو لها تأثير بالغ على الانبعاثات على المدى الطويل».

خفض محتمل كبير في الانبعاثات
تشير الدراسة إلى أن تبني التقنيات المستدامة المتاحة حاليًا في قطاع البناء يمكن أن يخفض انبعاثات الإسمنت والصلب بنسبة تصل إلى 73% مقارنة بالمسار الحالي المعتاد.
وتشمل هذه التقنيات تحسين التصميم الإنشائي لتقليل الهدر، وتطوير عمليات إنتاج الخرسانة، وزيادة إعادة تدوير الصلب والخرسانة باستخدام الطاقة المتجددة، إضافة إلى تقليل الاعتماد على “الكلنكر” وهو المكون الأكثر كثافة في الانبعاثات داخل الإسمنت.
ورغم هذه الإمكانات الكبيرة، تؤكد الدراسة أن هذه الإجراءات لن تلغي الانبعاثات بالكامل، ما يستدعي الاعتماد مستقبلًا على تقنيات إضافية مثل التقاط الكربون على نطاق واسع.

تحديات السياسات والتنفيذ
يشدد الباحثون على أن نجاح هذه التحولات يتطلب مواءمة بين السياسات التنظيمية والحوافز السوقية والقدرات الصناعية، خاصة في الدول التي ستشهد أكبر طفرة عمرانية مستقبلًا.
وقال الباحث أليستير مارش: «تشير نتائجنا إلى أن خفض الانبعاثات في قطاع مواد البناء ممكن بالتوازي مع تلبية الطلب على الإسكان والبنية التحتية، بشرط وجود سياسات داعمة».
وأضاف أن العقود القادمة تمثل فرصة حاسمة لتحديث معايير البناء، وتعزيز التصميم الموفر للمواد، وتوسيع استخدام الإسمنت منخفض الانبعاثات في الدول النامية.





