هل الغذاء مسؤول عن كل الأمراض؟ أستاذ متخصص يوضح الحقيقة: ليست كل الأمراض سببها التغذية
التغذية والأمراض.. أين ينتهي دور الطعام وأين تبدأ العوامل الوراثية والبيئية؟

أكد الدكتور محمد المليجي، أستاذ علوم أمراض النبات، أن الربط الشائع بين الغذاء وجميع الأمراض البشرية يُعد تبسيطًا غير دقيق من الناحية العلمية، موضحًا أن التغذية تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على عدد كبير من الأمراض، لكنها ليست السبب الوحيد لكل المشكلات الصحية التي تصيب الإنسان.
وأوضح المليجي، أن فهم العلاقة بين الغذاء والمرض يتطلب تقسيم الأمراض إلى فئات رئيسية، لأن لكل نوع آليات مختلفة في الحدوث والتطور والعلاج.
أولًا: الأمراض المرتبطة مباشرة بالتغذية
تُعد هذه الفئة الأكثر ارتباطًا بنمط الغذاء اليومي، حيث يلعب الطعام دورًا مباشرًا في ظهور المرض أو تطوره.
ومن أبرز هذه الأمراض:
• السمنة
• السكري من النوع الثاني
• ارتفاع ضغط الدم
• الكبد الدهني
• نقص الفيتامينات والمعادن
• بعض أمراض القلب والشرايين
وأشار إلى أن الإفراط في تناول:
• السكريات
• الدهون المشبعة
• الأطعمة فائقة التصنيع
• الأملاح الزائدة
يرتبط بارتفاع معدلات الأمراض المزمنة عالميًا.
كما أن سوء التغذية أو نقص العناصر الأساسية قد يؤدي إلى:
• ضعف المناعة
• فقر الدم
• اضطرابات النمو
• ضعف العظام والعضلات
لذلك تُعتبر التغذية في هذه الحالة “عاملًا سببيًا مباشرًا”.

ثانيًا: الأمراض المعدية.. الغذاء ليس السبب الأساسي
تشمل الأمراض المعدية تلك الناتجة عن:
• الفيروسات
• البكتيريا
• الفطريات
• الطفيليات
مثل:
• كوفيد-19
• السل
• الملاريا
وأوضح أن التغذية لا تُسبب هذه الأمراض بصورة مباشرة، لكن الحالة الغذائية تؤثر بقوة على:
• كفاءة الجهاز المناعي
• قدرة الجسم على مقاومة العدوى
• سرعة التعافي
فالأشخاص الذين يعانون من:
• سوء التغذية
• نقص البروتين
• نقص الفيتامينات
غالبًا ما يكونون أكثر عرضة للمضاعفات.
ثالثًا: الأمراض الوراثية.. الجينات هي العامل الأساسي
أوضح الدكتور المليجي أن بعض الأمراض تنشأ نتيجة طفرات جينية موروثة، مثل:
• الأنيميا المنجلية
• التليف الكيسي
• بعض اضطرابات التمثيل الغذائي الوراثية
وفي هذه الحالات، لا يكون الغذاء هو سبب المرض، لكن التغذية المناسبة قد تساعد في:
• تقليل الأعراض
• تحسين جودة الحياة
• تقليل المضاعفات الصحية
وأشار إلى أن الطب الحديث يعتمد في كثير من الأمراض الوراثية على:
• الحميات العلاجية
• المكملات الغذائية
• تنظيم النظام الغذائي
كجزء من خطة العلاج.

رابعًا: أمراض المناعة الذاتية
تشمل هذه الفئة أمراضًا مثل:
• الروماتويد
• الذئبة الحمراء
• التصلب المتعدد
وفيها يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم بالخطأ.
وأوضح أن الغذاء قد يؤثر على:
• درجة الالتهاب
• نشاط الجهاز المناعي
• شدة الأعراض
لكن السبب الرئيسي يبقى مرتبطًا باضطرابات المناعة والعوامل الوراثية والبيئية.
وأضاف أن بعض الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات قد تساعد المرضى على تحسين الأعراض، لكنها لا تُعد علاجًا جذريًا.

خامسًا: الإصابات والحوادث والمشكلات الميكانيكية
تضم هذه الفئة:
• الكسور
• الحروق
• الإصابات الجسدية
• الجروح
وهي لا تحدث بسبب الغذاء، لكنها تتأثر بالحالة الغذائية للمريض، فالتغذية الجيدة تساعد على:
• سرعة التئام الجروح
• بناء الأنسجة
• دعم المناعة
• تسريع التعافي
خصوصًا البروتينات وبعض الفيتامينات مثل:
• فيتامين C
• الزنك
• الحديد
سادسًا: الأمراض البيئية والسموم
هناك أمراض تنتج عن التعرض لعوامل خارجية مثل:
• التلوث
• التدخين
• المعادن الثقيلة
• المواد الكيميائية
• الإشعاع
وأوضح أن هذه العوامل قد تسبب:
• تلف الرئة
• أمراض الكبد
• اضطرابات عصبية
• بعض أنواع السرطان
ورغم أن التغذية الصحية قد تقلل من بعض الأضرار، فإنها ليست السبب الرئيسي لهذه الأمراض.

سابعًا: السرطان.. علاقة معقدة ومتعددة العوامل
أشار الدكتور المليجي إلى أن السرطان لا يمكن تفسيره بعامل واحد فقط.
فبعض أنواع السرطان ترتبط بقوة بـ:
• السمنة
• الغذاء غير الصحي
• الإفراط في اللحوم المصنعة
• نقص النشاط البدني
بينما ترتبط أنواع أخرى بعوامل مختلفة مثل:
• الوراثة
• التدخين
• العدوى الفيروسية
• الإشعاع
• الطفرات العشوائية
لذلك فإن التغذية تمثل “عامل خطر” مهمًا، لكنها ليست التفسير الوحيد للمرض.
كيف تؤثر التغذية على الصحة العامة؟
أكد الدكتور المليجي، أن التغذية السليمة تؤدي أدوارًا محورية داخل الجسم، منها:
• دعم الجهاز المناعي
• تحسين التمثيل الغذائي
• بناء وإصلاح الأنسجة
• تنظيم الهرمونات
• الحفاظ على صحة الدماغ والقلب
• تقليل الالتهابات
كما تساعد التغذية المتوازنة على الوقاية من عدد كبير من الأمراض المزمنة وتحسين فرص التعافي.

الخلاصة العلمية
يمكن تلخيص العلاقة بين الغذاء والأمراض في ثلاث نقاط رئيسية:
التغذية قد تكون سببًا مباشرًا لبعض الأمراض، وقد تكون عامل خطر أو عاملًا مؤثرًا في أمراض أخرى، وقد تلعب دورًا مساعدًا فقط في بعض الحالات.
لذلك فإن الغذاء يمثل جزءًا مهمًا من الصحة البشرية، لكنه ليس التفسير الوحيد لكل الأمراض، إذ تتداخل معه عوامل:
• وراثية
• بيئية
• مناعية
• سلوكية
• ومجتمعية





