في إطار المتابعة الميدانية المستمرة للمشروعات القومية الكبرى في قطاع الطاقة، قام الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بزيارة تفقدية إلى موقع محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء، لمتابعة سير العمل على أرض الواقع، والوقوف على معدلات التنفيذ والتقدم في مختلف مراحل المشروع، الذي يُعد أحد أهم ركائز الاستراتيجية الوطنية للطاقة في مصر.
وتأتي الزيارة في توقيت يشهد تسارعًا في أعمال التنفيذ داخل المشروع، بالتوازي مع الاستعدادات اللوجستية والفنية لاستقبال المعدات النووية الرئيسية، وفي مقدمتها وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الثانية.
استقبال وعاء المفاعل الثاني.. محطة فارقة في التنفيذ
شهد الوزير خلال الزيارة مراسم استقبال وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، والذي يُعد أحد أهم وأثقل المكونات الحيوية في المشروع النووي، نظرًا لدوره المحوري في احتواء قلب المفاعل وضمان أعلى درجات الأمان التشغيلي.
وجرى خلال الزيارة متابعة إجراءات النقل والتفريغ والتجهيز الخاصة بالمعدات الثقيلة داخل ميناء الضبعة التخصصي، إلى جانب استعراض التنسيق الفني واللوجستي بين فرق العمل المصرية والروسية، بما يضمن تنفيذ العمليات وفق أعلى معايير السلامة والجودة العالمية.

متابعة ميدانية لمعدلات التنفيذ والتجهيزات الفنية
استهل الوزير جولته بعقد اجتماع مع الدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية، حيث تم استعراض تقرير تفصيلي حول تقدم الأعمال الإنشائية والفنية داخل المشروع، ومستجدات التنفيذ وفق الجدول الزمني المعتمد.
وتضمن العرض أيضًا موقف تجهيز الكوادر البشرية العاملة على المشروع، وبرامج التدريب والتأهيل التي يتم تنفيذها بالتعاون مع الجانب الروسي، بما يضمن رفع كفاءة فرق التشغيل والاستعداد للانتقال التدريجي بين مراحل التنفيذ المختلفة.
كما تفقد الوزير عددًا من مكونات المشروع، من بينها مبنى تخزين الوقود النووي الطازج، والأعمال الإنشائية الجارية في الوحدات النووية المختلفة، مؤكدًا أهمية الالتزام الصارم بالمخططات الزمنية وجودة التنفيذ.

الضبعة.. ركيزة استراتيجية لأمن الطاقة في مصر
أكد الدكتور محمود عصمت أن محطة الضبعة النووية تمثل دعامة رئيسية في تأمين واستقرار الشبكة الكهربائية المصرية، خاصة في ظل التوسع العمراني والصناعي وزيادة الطلب على الطاقة.
وأوضح أن المشروع يأتي ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة، التي تستهدف تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يدعم مسار التحول الطاقي المستدام في مصر.
وأشار الوزير إلى أن الدولة تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى نحو 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028، لافتًا إلى أن الطاقة النووية تمثل عنصرًا محوريًا مكملًا لمصادر الطاقة المتجددة، وليست بديلًا عنها، حيث تسهم في تحقيق استقرار الشبكة وتوفير حمل أساسي ثابت من الكهرباء.

شراكة مصرية روسية وتوطين التكنولوجيا
وأشاد الوزير بمستوى التعاون بين الجانبين المصري والروسي في تنفيذ المشروع، مؤكدًا أن محطة الضبعة تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكة الاستراتيجية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
كما شدد على أن المشروع لا يقتصر على إنتاج الكهرباء فقط، بل يمتد ليشمل نقل وتوطين التكنولوجيا النووية، وبناء قدرات بشرية مصرية مؤهلة قادرة على التشغيل والإدارة وفق أحدث النظم العالمية.
وأشار إلى أن الشركات المصرية المشاركة في التنفيذ اكتسبت خبرات نوعية خلال مراحل العمل، ما يعزز من قدراتها في المشروعات القومية المستقبلية في قطاع الطاقة.
تدريب الكوادر وبناء قدرات تشغيلية مستدامة
تضمنت الزيارة أيضًا متابعة برامج التدريب وإعادة التأهيل للكوادر الفنية والهندسية، سواء داخل مصر أو خارجها، بهدف إعداد جيل متخصص قادر على تشغيل وإدارة المحطات النووية بكفاءة عالية.
ويُعد هذا المحور أحد أهم عناصر المشروع، حيث تعتمد الاستدامة التشغيلية للمحطة على وجود كوادر وطنية مدربة وفق أعلى المعايير الدولية في مجال الطاقة النووية.

مشروع يتقدم وفق الجدول الزمني
أكد وزير الكهرباء أن مشروع محطة الضبعة النووية يسير وفق المخطط الزمني المحدد، مع الالتزام بتنفيذ جميع مراحل المشروع وفق أعلى معايير الأمان والجودة، مشددًا على أن المشروع يمثل أحد أهم أعمدة مستقبل الطاقة في مصر خلال العقود القادمة.
خلاصة
تعكس زيارة وزير الكهرباء لمحطة الضبعة النووية حجم الاهتمام الحكومي بالمشروع باعتباره أحد أعمدة الأمن الطاقي في مصر، ونقطة تحول استراتيجية في مزيج الطاقة الوطني، يجمع بين الطاقة النووية والمتجددة لدعم التنمية المستدامة وتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية في البلاد





