بطارية حرارية من الصخور تشغل محامص القهوة بالطاقة الشمسية حتى بعد غروب الشمس
تجربة ناجحة لتحميص القهوة بحرارة مخزنة في الصخور بدلًا من الغاز الطبيعي.. تخزين الطاقة في الصخور
طور باحثون في الولايات المتحدة نظامًا مبتكرًا لتخزين الطاقة الحرارية يعتمد على الصخور، يتيح استخدام حرارة الشمس في تشغيل محامص القهوة والصناعات الغذائية حتى بعد غروب الشمس أو بعد عدة أيام من تخزينها، في خطوة قد تقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي وتخفض الانبعاثات الكربونية.
ويعتمد النظام على تحويل الكهرباء المنتجة من الألواح الشمسية إلى حرارة تُخزن داخل سرير من الصخور، ثم تُستخدم لاحقًا لتوفير الهواء الساخن اللازم لعمليات التحميص عند الحاجة.
حرارة تصل إلى 600 درجة مئوية
طور النظام باحثون من Sandia National Laboratories بالتعاون مع شركة Michael Thomas Coffee.
ويستطيع النظام رفع درجة الحرارة إلى نحو 600 درجة مئوية، وهي حرارة كافية لتشغيل محامص القهوة التجارية دون الحاجة إلى استخدام الغاز الطبيعي.
وأوضح المهندس Ken Armijo أن التقنية تعتمد على شحن نظام تخزين حراري بالصخور باستخدام الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية، ثم إطلاق الحرارة تدريجيًا داخل أسطوانة التحميص لتجفيف وتحميص حبوب القهوة.

إضافة إلى المحامص الحالية
لا يتطلب النظام استبدال معدات التحميص التقليدية، إذ صُمم ليكون وحدة إضافية يمكن تركيبها على المحامص العاملة بالغاز.
وقال Michael Sweeney إن الميزة الأساسية للتقنية تتمثل في إمكانية استخدامها مع المحمصة الحالية دون الحاجة إلى تعلم تشغيل معدات جديدة، مع الاستفادة من وفرة أشعة الشمس، خاصة في ولاية نيومكسيكو التي تتمتع بنحو 300 يوم مشمس سنويًا.
ويهدف المشروع إلى تطوير نظام شبه مغلق يمكن تركيبه بجوار المنشآت الصناعية، بحيث تُركب الألواح الشمسية على أسطح المباني، بينما تُستخدم الطاقة المخزنة في الصخور لتوفير الهواء الساخن اللازم لعمليات التحميص.

نتائج واعدة

أجرى الفريق سلسلة من التجارب داخل مرفق الاختبارات الشمسية الوطني، حيث جرى تحميص دفعات من القهوة بدرجات تحميص مختلفة.
وأظهرت النتائج أن النظام ساعد على تقليل زمن التحميص، خاصة في التحميص الداكن، كما أصبح بالإمكان تسخين المحمصة وتبريدها بسرعة أكبر، وهو ما يسمح ببدء دفعات جديدة في وقت أقصر وزيادة الإنتاجية.
وأشار الباحثون إلى أن نتائج مشابهة تحققت في تجربة سابقة عام 2022 استخدمت فيها الطاقة الشمسية بدلًا من غاز البروبان لتحميص الفلفل الأخضر، حيث انخفض زمن التحميص إلى النصف وتحسنت درجة تجانس المنتج النهائي.
تطبيقات تتجاوز القهوة
لا تقتصر استخدامات التقنية على تحميص القهوة، إذ يرى الباحثون أنها قد تُستخدم أيضًا في تحميص الحبوب المستخدمة في صناعة الجعة، وتحميص الكاكاو لإنتاج الشوكولاتة، إضافة إلى تطبيقات أخرى في الصناعات الغذائية التي تحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة.
كما يمكن للنظام تخزين الحرارة خلال ساعات النهار واستخدامها ليلًا أو حتى بعد مرور عدة أيام، وهو ما يجعله حلًا واعدًا لتوفير الحرارة الصناعية باستخدام الطاقة المتجددة.

نحو الاستخدام التجاري
يسعى فريق Sandia National Laboratories إلى تسجيل براءة اختراع للتقنية والعمل مع شركات الأغذية والمشروبات ورواد الأعمال لتسريع طرحها في الأسواق.
ويؤكد الباحثون أن الهدف النهائي هو توفير نظام منخفض التكلفة يساعد المصانع على تقليل استهلاك الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات، مع الحفاظ على كفاءة العمليات الصناعية وزيادة الإنتاج.
ويرون أن تخزين الطاقة الحرارية في الصخور قد يمثل أحد الحلول العملية لتوفير الحرارة الصناعية المستدامة، خاصة في القطاعات التي يصعب فيها الاعتماد المباشر على الكهرباء وحدها.





