400 سفينة عالقة في الخليج.. 6 آلاف بحار تحت الخطر وسط اضطراب مضيق هرمز
المنظمة البحرية الدولية تكشف فاتورة الحرب على الملاحة في الخليج وتحذر: النفط والملاحة في مهب الحرب و70 هجومًا على السفن
حذرت المنظمة البحرية الدولية من استمرار المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج، مؤكدة أن نحو 400 سفينة، على متنها قرابة 6 آلاف بحار، لا تزال عالقة في المنطقة، بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، في بيان أمس الجمعة، إن بعض السفن وطواقمها تمكنت من مغادرة الخليج، بينما لم تتمكن نحو 400 سفينة من المغادرة بأمان منذ بدء الصراع.
وأضاف دومينجيز أن المنظمة وثقت 70 هجومًا على سفن دولية في الخليج وحول مضيق هرمز منذ نهاية فبراير الماضي، أسفرت عن مقتل 19 بحارًا.
وأكد أن تدهور الأمن البحري في الخليج ومناطق أخرى من العالم يضر بالجميع، لكنه يمثل عبئًا ومصدر خطر خاصًا على آلاف البحارة الذين وجدوا أنفسهم عالقين في منطقة تشهد تصاعدًا في المخاطر الأمنية.

مضيق هرمز في قلب الأزمة
يُعد مضيق هرمز نقطة محورية في الصراع بين واشنطن وطهران، كما يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والطاقة في العالم.
وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق ممرًا رئيسيًا مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية، إلا أن تصاعد المواجهة العسكرية حوله أدى إلى اضطراب حركة السفن وتراجع تدفقات النفط والغاز عبر المنطقة.
وتراقب أسواق الطاقة عن كثب أي تطورات تتعلق بإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية، في ظل أهمية الممر لنقل إمدادات النفط من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

النفط يتراجع بأكثر من 5% خلال أسبوع
وفي أسواق الطاقة، أنهت أسعار النفط تعاملات الجمعة على انخفاض، كما سجلت تراجعًا خلال الأسبوع، وسط متابعة المستثمرين لمؤشرات السياسة النقدية الأميركية والتكهنات بشأن التوصل إلى اتفاق يسمح باستعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية إلى 89.31 دولار للبرميل، بتراجع 39 سنتًا أو 0.43%.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 83.40 دولار للبرميل، بانخفاض 13 سنتًا أو 0.16%.
وعلى مدار الأسبوع، خسر خام برنت أكثر من 5%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4%.
وقال فيل فلين، المحلل لدى «برايس فيوتشرز غروب»، إن أسعار النفط تعرضت لمزيد من الضغوط بعد تصريحات لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الجديد كيفن وارش، أشارت إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري بهدف كبح التضخم.
وأضاف أن أسواق المنتجات النفطية العالمية تبدو قوية، مع استمرار الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية، لكن الأسواق تراقب في الوقت نفسه التكهنات بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تدفقات النفط عبر هرمز لا تزال مضطربة
كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره مصدر قلق كبيرًا لأسواق الطاقة العالمية.
ولا يزال التعافي الأولي لتدفقات النفط عبر المضيق متذبذبًا، إذ أظهرت بيانات شحن أولية أن سبع سفن شحن تجارية عبرت المضيق يوم الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، ودون المتوسط اليومي البالغ 15 سفينة خلال عشرة أيام.
وفي المقابل، شهد مضيق باب المندب، وهو ممر مائي رئيسي آخر للتجارة العالمية، عبور 17 سفينة شحن، منها ست سفن دخلت الممر و11 سفينة غادرته.
وقدرت «غولدمان ساكس» أن صادرات الخليج النفطية خلال الفترة الأخيرة تراوحت بين 15 و16 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يقل بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يوميًا عن مستويات ما قبل الحرب، لكنه يزيد بنحو 5 إلى 6 ملايين برميل يوميًا عن أدنى مستوى سجلته التدفقات في مارس الماضي.
وقال المحلل لدى «بي.في.إم أويل فيوتشرز» جون إيفانز، إن تداعيات الحرب تمتد إلى مستقبل عضوية بعض الدول في منظمة أوبك، والطلب الصيني على النفط، وقدرة المصافي حول العالم على معالجة الاضطرابات التي لحقت بسلاسل الإمداد.

جهود لإعادة فتح المضيق
وتكثفت جهود الوسطاء للتوصل إلى ترتيبات تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.
ووافقت طهران، وفق المعلومات الواردة، على إعداد قائمة بشروط لاستئناف حركة الملاحة، بعد ضغوط مارسها مبعوث قطري على الجانب الإيراني من أجل احترام حرية الملاحة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع فرض ما وصفته بأنه «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران، بينما وصفت طهران العقوبات بأنها عمل عدائي وغير إنساني، وقالت إنها فقدت فعاليتها.
ترامب يعلن اتفاقًا نفطيًا ضخمًا مع فنزويلا
وفي تطور منفصل بأسواق النفط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أن إدارته أبرمت اتفاقًا نفطيًا ضخمًا مع كراكاس، يمنح الولايات المتحدة السيطرة على غالبية احتياطيات نفطية مؤكدة تتجاوز 65 مليار برميل في فنزويلا.
ووصف ترامب الاتفاق، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأنه «أضخم صفقة نفطية في تاريخ العالم»، مشيرًا إلى أنها ستزيد الاحتياطيات النفطية الأميركية بأكثر من الضعف.
ويأتي الإعلان في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز نفوذها في سوق الطاقة العالمية وتأمين مصادر إضافية للنفط، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر في حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

توترات روسية أوكرانية تضغط على أسواق الطاقة
وفي سياق جيوسياسي آخر، حذرت موسكو من إمكانية استهداف أهداف عسكرية بريطانية داخل أوكرانيا وخارجها، ردًا على هجمات كييف على الأراضي الروسية باستخدام صواريخ كروز بعيدة المدى زودتها بها لندن.
وقال ترامب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يهاجم أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، وقلل من أهمية تقارير إعلامية تحدثت عن تحذير مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، مسؤولين روسًا من شن مثل هذه الهجمات.
كما أعلن الجيش الأوكراني أن قواته استهدفت مصفاة نفط روسية في منطقة ياروسلافل خلال الليل، في أحدث تطور ضمن سلسلة الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية.
وتزيد هذه التطورات من حساسية أسواق النفط العالمية، التي تواجه في الوقت نفسه اضطرابات مرتبطة بالملاحة في الخليج ومضيق هرمز، واستمرار التوترات العسكرية في مناطق منتجة ومصدرة للطاقة.





