تحديد ساعات تناول الطعام قد يحسن الذاكرة والتفكير لدى كبار السن
تناول الطعام خلال 9 ساعات فقط.. عادة بسيطة قد تعزز وظائف الدماغ مع التقدم في العمر
كشفت دراسة أمريكية حديثة أن تحديد ساعات تناول الطعام خلال نافذة زمنية لا تتجاوز 9 ساعات يوميًا قد يسهم في تحسين بعض وظائف الدماغ، مثل التخطيط وحل المشكلات، لدى كبار السن، حتى عندما يكون فقدان الوزن مماثلًا لمن يتبعون نظامًا غذائيًا تقليديًا.
وتشير النتائج إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون عاملًا مستقلًا يؤثر في صحة الدماغ، وليس مجرد وسيلة للمساعدة على إنقاص الوزن.
تجربة استمرت 6 أشهر
قاد الدراسة البروفيسورة سو شابس من جامعة روتجرز والمركز الطبي التابع لها، بمشاركة الباحث براندون ماكغواير.
وشملت الدراسة 47 امرأة تتراوح أعمارهن بين 50 و79 عامًا، بمتوسط عمر بلغ 61 عامًا، وجميعهن يعانين من زيادة الوزن أو السمنة.
وطُلب من جميع المشاركات خفض استهلاكهن اليومي بمقدار 500 سعر حراري لمدة ستة أشهر.
لكن 26 امرأة وافقن أيضًا على حصر جميع وجباتهن داخل نافذة زمنية لا تتجاوز 9 ساعات يوميًا، بينما استمرت المجموعة الأخرى في تناول الطعام وفق جدولها المعتاد.

الفرق كان في توقيت الطعام
قبل بدء الدراسة، كانت المشاركات يتناولن الطعام خلال فترة تمتد في المتوسط إلى 12.3 ساعة يوميًا، وهو نمط قريب مما يحدث لدى كثير من البالغين.
وخلال التجربة، بلغ متوسط نافذة تناول الطعام في مجموعة الصيام المقيد بالوقت 8.2 ساعة يوميًا، بينما استمرت المجموعة الأخرى في تناول الطعام خلال نحو 12.6 ساعة.
واختارت معظم المشاركات في المجموعة الأولى تناول وجباتهن بين العاشرة صباحًا والسادسة مساءً.

تحسن في التخطيط والذاكرة
أجرى الباحثون اختبارات معرفية في بداية الدراسة وبعد مرور 24 أسبوعًا، لقياس مهارات التخطيط والذاكرة والتعلم وسرعة الاستجابة والقدرة على أداء مهام متعددة.
وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي قصرن فترة تناول الطعام حققن تحسنًا واضحًا في اختبارات التخطيط المكاني وحل المشكلات، بينما لم يظهر هذا التحسن لدى المجموعة الأخرى.
كما انخفض عدد الأخطاء في اختبارات الذاكرة والتعلم لدى المجموعة نفسها، إلا أن الفارق لم يكن كبيرًا بما يكفي لإثبات دلالة إحصائية قوية.
في المقابل، لم تسجل أي تغيرات ملحوظة في سرعة رد الفعل أو القدرة على أداء مهام متعددة لدى أي من المجموعتين.

فقدان الوزن لم يكن العامل الوحيد
رغم أن المجموعتين فقدتا وزنًا متقاربًا، فإن التحسن في الوظائف الإدراكية اقتصر على المجموعة التي قلصت ساعات تناول الطعام.
فقد بلغ متوسط فقدان الوزن 7.5 كيلوجرام في مجموعة الصيام المقيد بالوقت، مقابل 6.1 كيلوجرام في المجموعة الأخرى، وهو فارق اعتبره الباحثون غير مؤثر.
وقالت البروفيسورة سو شابس، إن هذه النتيجة كانت مفاجئة، موضحة أن الدراسات السابقة على الحيوانات أشارت إلى تأثير مماثل، لكن هذه الدراسة تميزت بقدرتها على الفصل بين تأثير فقدان الوزن وتأثير توقيت تناول الطعام.
وأضافت أن النتائج تشير إلى أن تقليص نافذة تناول الطعام قد يحسن بعض القدرات الإدراكية بصورة مستقلة عن خسارة الوزن، مع التأكيد على أن جميع المشاركات فقدن وزنًا أيضًا، لذلك لا يمكن الجزم بأن الفائدة ستظهر دون إنقاص الوزن.
ما السبب المحتمل؟
يفسر الباحثون النتائج بأن تناول الطعام في أوقات محددة يتوافق بصورة أفضل مع الساعة البيولوجية للجسم (الإيقاع اليومي)، التي تنظم العديد من العمليات الحيوية، بما في ذلك نشاط الدماغ.
كما أشاروا إلى أن إنهاء تناول الطعام قبل موعد النوم بأربع ساعات تقريبًا قد يمنح الجسم فرصة أفضل لتنظيم عملياته الحيوية.
واستبعد الفريق أن يكون تحسن النوم هو السبب الرئيسي، إذ لم تظهر استبيانات جودة النوم أي فروق بين المجموعتين طوال فترة الدراسة.
الحاجة إلى دراسات أكبر
أكد الباحثون أن الدراسة تعد صغيرة نسبيًا، إذ اقتصرت على 47 امرأة فقط، ولم تشمل الرجال أو الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، كما أنها صُممت أساسًا لدراسة صحة العظام، وليس الوظائف الإدراكية.
ولذلك، شدد الفريق على ضرورة إجراء دراسات أوسع تشمل فئات عمرية وجنسية مختلفة، للتحقق من مدى تأثير الصيام المقيد بالوقت في تحسين الذاكرة والقدرات العقلية.
ويعتزم الباحثون في المرحلة المقبلة دراسة العلاقة بين توقيت الوجبات والساعة البيولوجية للجسم، مع التركيز على هرموني الميلاتونين والكورتيزول ودورهما في تنظيم وظائف الدماغ.
وعُرضت نتائج الدراسة خلال مؤتمر NUTRITION 2026 السنوي، الذي تنظمه الجمعية الأمريكية للتغذية، ولم تُنشر بعد في دورية علمية محكمة، ما يعني أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من التأكيد.





