من أين يأتي طعامنا؟.. رحلة الغذاء من الحقول والمزارع إلى موائد المستهلكين
الحبوب والفاكهة واللحوم والألبان.. كيف تبدأ رحلة الغذاء قبل أن يصل إلى طبقك؟
هل تساءلت يومًا عن الرحلة التي يقطعها الطعام قبل أن يصل إلى طبقك؟ فسواء كان الغذاء نباتيًا أو حيوانيًا، فإنه يمر بسلسلة من العمليات والمراحل التي تشمل الزراعة أو تربية الحيوانات، والتصنيع والنقل والتوزيع، وقد تمتد هذه الرحلة عبر عدة دول حول العالم قبل أن يصل المنتج إلى المتجر ثم إلى مائدة المستهلك.
وتختلف مصادر الأغذية باختلاف طبيعتها، فهناك أطعمة تأتي مباشرة من النباتات، وأخرى مصدرها الحيوانات، بينما تدخل العديد من هذه المنتجات في تصنيع أطعمة أخرى نستهلكها يوميًا.
الأغذية النباتية.. كل شيء يبدأ من البذور
ببساطة، تبدأ الأغذية النباتية من البذور، ويمكن تناول بعض البذور مباشرة، مثل بذور عباد الشمس، بينما تنمو معظم البذور لتصبح نباتات، وتتحول الأجزاء الصالحة للأكل من هذه النباتات إلى أغذية نباتية.
وتنمو بعض الأغذية النباتية على الأشجار، بينما تنمو أخرى على الشجيرات أو الكروم، في حين تنمو بعض المحاصيل تحت الأرض أو حتى في المياه.
ولكل نوع من النباتات مناخ وظروف بيئية مناسبة تساعده على النمو بصورة أفضل، ولذلك يحتاج المزارعون إلى معرفة احتياجات المحاصيل المختلفة وكيفية توفير الظروف المناسبة لها.
وتنتج الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من المحاصيل، مثل الذرة والقمح والبطاطس، إلا أن هذه المحاصيل وغيرها تُزرع أيضًا في العديد من دول العالم، وقد يتم نقلها إلى الولايات المتحدة في أوقات مختلفة من العام لتلبية احتياجات المستهلكين.
وقد تقطع بعض الأغذية مسافات طويلة قبل الوصول إلى المتجر المحلي، إذ يمكن نقلها عبر القطارات أو الطائرات أو سفن الشحن.

ما الأطعمة التي تأتي من النباتات؟
تشمل الأغذية النباتية مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها:
– الفاصوليا والبقوليات الأخرى، مثل الفول السوداني وفول الصويا.
– المكسرات والبذور، مثل الجوز واللوز والفستق والسمسم.
– الفواكه، ومنها التوت والخوخ والبرقوق والتفاح والكمثرى والحمضيات، إلى جانب الفواكه الاستوائية مثل الأناناس والموز.
– الحبوب، مثل الأرز والشوفان والكينوا والشعير والقمح.
– الخضروات، مثل الخضروات الورقية والخيار والطماطم والفلفل والبطاطس والجزر والذرة والبروكلي.
ولا تقتصر استخدامات النباتات على تناولها في صورتها الطبيعية، إذ تدخل في إنتاج العديد من المنتجات الأخرى، مثل الزيوت النباتية، ومنها زيت الذرة والفول السوداني والكانولا والأفوكادو.
كما يمكن دمج المنتجات النباتية لإنتاج أطعمة أخرى شائعة؛ فالقمح، على سبيل المثال، يدخل في صناعة المكرونة والمقرمشات والخبز، بينما يمكن استخدام الأرز في إنتاج المشروبات النباتية وحبوب الإفطار والمعكرونة.
الأغذية الحيوانية.. من المزارع والمصانع إلى المائدة
تشمل الأغذية الحيوانية كل ما يأتي من الحيوانات، مثل الحليب واللحوم.
وتتم تربية الحيوانات والمنتجات الحيوانية ومعالجتها في المزارع والمنشآت والمصانع المخصصة لذلك. وفي بعض الحالات، تتم تربية الحيوانات وذبحها ومعالجة منتجاتها في المكان نفسه، بينما تُنقل في حالات أخرى الحيوانات أو المنتجات من موقع إلى آخر باستخدام الشاحنات أو القطارات قبل معالجتها وإعدادها للاستهلاك.
أما الأسماك والمحاريات، فيمكن الحصول عليها من الصيد في البرية، أو إنتاجها من خلال الاستزراع المائي في المحيطات والأنهار أو الخزانات المخصصة لذلك.
أبرز الأغذية ذات المصدر الحيواني

تشمل الأغذية التي تأتي من الحيوانات:
- الحليب ومنتجات الألبان مثل الزبادي والجبن.
- البيض.
- اللحوم، ومنها لحوم الأبقار والخنازير والأغنام.
- الدواجن، مثل الدجاج والديك الرومي.
- الأسماك والمحاريات.
- العسل.
- الكولاجين والجيلاتين.
- القشدة الحامضة والزبدة والآيس كريم.
وكما هو الحال مع الأغذية النباتية، تدخل المنتجات الحيوانية في تصنيع العديد من الأطعمة التي نتناولها يوميًا.
فالبيض يستخدم في صناعة المكرونة والكعك والبسكويت والمخبوزات، بما في ذلك الخبز، بينما تدخل منتجات الألبان في صناعة الشوكولاتة والحلويات والمخبوزات، مثل الخبز والكعك والكرواسون.
كما تدخل منتجات الألبان في العديد من صلصات وتتبيلات السلطات، بينما يُستخدم الكولاجين الحيواني في إنتاج الجيلاتين، الذي يدخل بدوره في صناعة العديد من أنواع الحلوى والحلويات والهلام.
من أين يأتي الغذاء حول العالم؟
على الرغم من أن الولايات المتحدة تستورد العديد من الأغذية من الخارج، فإن تنوع تربتها وبيئاتها الزراعية يسمح لها بإنتاج وتصدير مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية.
وفي عام 2016، كان ما يقرب من 90% من منتجات الأغذية والمشروبات المستهلكة في الولايات المتحدة منتجة داخل البلاد.
ووفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، كانت الولايات الخمس الأعلى إنتاجًا في عام 2021 هي كاليفورنيا وأيوا ونبراسكا وتكساس ومينيسوتا.
وشملت أبرز المنتجات الزراعية في الولايات المتحدة الماشية والذرة وفول الصويا والحليب ومنتجات الألبان الأخرى والدجاج والخنازير والقمح.
الولايات المتحدة مصدر ومورد للغذاء
لا تقتصر حركة الغذاء على دخول المنتجات إلى الولايات المتحدة، إذ تصدر البلاد أيضًا كميات كبيرة من المنتجات الزراعية إلى الأسواق الخارجية.
وكان عام 2022 الأعلى على الإطلاق من حيث قيمة صادرات الولايات المتحدة الزراعية من المنتجات الغذائية.
وشملت أبرز الأسواق التي تصدر إليها الولايات المتحدة منتجاتها الزراعية الصين والمكسيك وكندا واليابان والاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، تستورد الولايات المتحدة أغذية من دول ومناطق مختلفة حول العالم، فعلى سبيل المثال، قد تأتي منتجات مثل الشعير والحمص واللوز من منطقة البحر المتوسط وغرب أفريقيا، بينما يمكن استيراد فول الصويا من شرق آسيا، وغالبًا ما تأتي الذرة والأفوكادو من المكسيك وأمريكا الوسطى.
تجارة الغذاء تربط دول العالم
تؤثر الدول حول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، في أنواع الأغذية المتاحة للمستهلكين من خلال مشاركتها في التجارة الزراعية الدولية.
وقد أظهرت دراسات أن بعض الدول تعتمد على دول أخرى في توفير ما يصل إلى 69% من المحاصيل التي تستخدمها، وهو ما يعكس حجم الترابط العالمي في منظومة الغذاء.
وهكذا، فإن الطعام الذي يصل إلى المائدة لا يبدأ رحلته في المتجر، بل قد تبدأ قصته ببذرة زُرعت في دولة بعيدة، أو بحيوان تمت تربيته في مزرعة، أو بسمكة تم صيدها من المحيط أو تربيتها في منشأة للاستزراع المائي.
ومن الزراعة والتربية إلى التصنيع والنقل والتجارة، تتداخل العديد من الأنظمة والقطاعات لتشكيل سلسلة الغذاء العالمية التي تضمن وصول المنتجات إلى المستهلكين، وتجعل ما نضعه على موائدنا جزءًا من شبكة غذائية تمتد عبر الحدود والقارات.





