الجمع بين زراعة المحاصيل وتربية الماشية وإنتاج الطاقة الشمسية.. استفادة ثلاثية
الألواح الشمسية العمودية ثنائية الوجه لزيادة إنتاج الطاقة النظيفة دون فقدان مساحة زراعية؟
الأراضي الزراعية المفتوحة تعتبر مواقع مثالية لتركيب الألواح الشمسية، لكن الطريقة الأكثر شيوعًا، التي تشمل تغطية مساحة واسعة بالألواح الموجهة جنوبًا، تمنع استخدام الأرض للزراعة في الوقت نفسه.
يمكن أيضًا تركيب الألواح عموديًا، ما يسمح بزراعة المحاصيل في نفس الحقل، لكن هذه الطريقة لا تزال نادرة في فنلندا.
أجرت جامعة توركو وجامعة توركو للعلوم التطبيقية دراسة للتحقق من إمكانية الجمع بين إنتاج الطاقة الشمسية والزراعة، بحيث يكون ذلك مجديًا اقتصاديًا للمزارعين.
بينما تناولت الدراسات السابقة الموضوع في دول أخرى، تعد هذه الدراسة الأولى التي تبحث في أنظمة الزراعة والطاقة الشمسية واسعة النطاق في دول الشمال.

الألواح الشمسية العمودية ثنائية الوجه
تشير نتائج الدراسة المنشورة في مجلة Applied Energy إلى أنه يمكن استخدام نفس الحقل لإنتاج الطاقة الشمسية والزراعة في الوقت نفسه من خلال الألواح الشمسية العمودية ثنائية الوجه.
حتى إذا خصص جزء صغير من الأرض للألواح، يمكن للمزارعين الاستفادة اقتصاديًا من الطاقة الشمسية باستخدام هذا النوع من التركيب.
تقول الباحثة دكتوراه ماجدا زاريك من جامعة توركو، المؤلفة الرئيسية للدراسة: “مع الألواح العمودية، حتى عند تغطية 10% فقط من الأرض، يمكن إنتاج نحو ثلث كمية الطاقة التي تنتجها الأرض المملوءة بالألواح الموجهة جنوبًا، الميزة هنا أن مساحة الأرض المزروعة بين صفوف الألواح يمكن أن تستمر في الزراعة كالمعتاد”.
ترك 8 إلى 10 أمتار على الأقل بين الصفوف
درس الباحثون المسافة المطلوبة بين صفوف الألواح العمودية لتجنب الظل على المحاصيل أو الألواح الأخرى.
توصي الدراسة بترك 8 إلى 10 أمتار على الأقل بين الصفوف، حسب نوع الألواح المستخدمة.
أظهرت الدراسات السابقة للفريق أن الألواح العمودية ثنائية الوجه تعمل بشكل جيد جدًا في الظروف الشمالية إذا كانت الأسطح مواجهة للشرق والغرب.
في الشمال، يبقى الشمس منخفضًا على الأفق لفترات طويلة خلال الصيف، ما يجعل الألواح العمودية تستفيد بشكل فعّال من ضوء الشمس في الصباح والمساء.
تنتج الألواح الموجهة شرقًا وغربًا طاقة شمسية تتوافق أكثر مع أنماط استهلاك الكهرباء، ما يمنحها قيمة اقتصادية أعلى، إذ تكون الأسعار والاستهلاك مرتفعين في الصباح والمساء مقارنة بمنتصف النهار.

مع هذا التباعد، أنتجت مساحة نموذجية تبلغ 1.6 هكتار 548 ميجاواط ساعة من الطاقة الشمسية سنويًا، أي ما يكفي لتلبية حاجة 45 منزلًا مستقلًا تقريبًا.
وتشير الدراسة إلى أن الاستهلاك الذاتي للطاقة يرفع الفائدة المالية للمزارع.
كما وجدت الدراسة أن نوع المحاصيل المزروعة قد يؤثر على إنتاج الطاقة الشمسية، إذ أن بعض النباتات مثل الشعير والعشب المستنبت (ley grass) قد تعكس ضوء الشمس نحو الألواح، مما يزيد الإنتاج قليلًا، لكن تباعد الصفوف يظل العامل الأهم.

الطاقة الشمسية وتربية المواشي
وتشير زاريك إلى أن الطاقة الشمسية يمكن أن تعمل جنبًا إلى جنب مع تربية المواشي، إذ غالبًا ما تستمتع الحيوانات بالظل الذي توفره الألواح.
التحدي الأكبر للألواح العمودية ثنائية الوجه هو حساسيتها العالية للظل، ما يتطلب ترك مساحات واسعة بينها، الأمر الذي يجعل دمجها في البيئات الحضرية أكبر صعوبة، ومع ذلك، تمتلك هذه الألواح إمكانيات كبيرة في الزراعة، بشرط أن تعترف القوانين الزراعية والبيئية باستخدام الأرض لهذا الغرض، وهو أمر غير واضح حاليًا في فنلندا.





