أخبارالاقتصاد الأخضر

ابتكار سبيكة جديدة أقوى من الفولاذ بـ10 مرات وقابلة للانحناء دون أن تنكسر

سبيكة معدنية جديدة تجمع بين الصلابة الفائقة والمرونة لأول مرة

نجح باحثون في جامعة بوردو الأمريكية في تطوير سبيكة معدنية تجمع بين قوة ميكانيكية فائقة ومرونة عالية، بعد تحويل مركب كان يُعرف بهشاشته الشديدة إلى مادة تتحمل ضغوطًا هائلة دون أن تنكسر، في إنجاز قد يفتح الباب أمام جيل جديد من محركات الطائرات وأنظمة الطاقة عالية الأداء.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Science Advances، حيث أوضح الباحثون أن السبيكة الجديدة حققت مقاومة ميكانيكية تصل إلى ما بين 6 و10 أضعاف مقاومة الفولاذ الإنشائي عالي القوة، مع احتفاظها بقدرة كبيرة على التشوه دون حدوث كسور.

حل لمشكلة المعادن البينفلزية

المعادن البينفلزية
المعادن البينفلزية

 

ركزت الدراسة على مركبات تُعرف باسم المعادن البينفلزية (Intermetallics)، وهي مواد تتكون من عنصرين معدنيين أو أكثر، تتميز بترتيب ذري منتظم يمنحها قوة عالية ومقاومة ممتازة للحرارة والتشوه.

ورغم هذه المزايا، فإن استخدامها الصناعي ظل محدودًا بسبب هشاشتها، إذ تتعرض للكسر بسهولة عند درجات الحرارة العادية.

واختار الباحثون العمل على مركب الكوبالت والألومنيوم (CoAl)، المعروف بقوته الكبيرة، لكنه يعاني من ضعف شديد في المرونة.

هندسة نانوية تغير سلوك المعدن

بدلًا من تغيير التركيب الكيميائي للمعدن، اعتمد الفريق على إعادة تصميم بنيته الداخلية على المستوى النانوي.

واستخدم الباحثون تقنية تصنيع متقدمة تُعرف باسم الترسيب بالرش المغناطيسي (Magnetron Sputtering Deposition)، وهي طريقة تُنتج المادة من بخار السبيكة بدلًا من صهرها ثم تبريدها كما في عمليات الصب التقليدية.

وأتاح هذا الأسلوب إدخال عدد كبير من الانخلاعات البلورية (Dislocations)، وهي عيوب مجهرية في الشبكة الذرية تساعد المعدن على التشوه بصورة تدريجية بدلًا من الانكسار المفاجئ.

كما صمم الفريق ما يُعرف بـواجهات غير متبلورة (Amorphous Interfaces) داخل السبيكة، وهي حدود داخلية مرنة تتحول جزئيًا إلى بنية بلورية أثناء تعرض المادة للإجهاد، ما يعزز تكوين المزيد من الانخلاعات ويزيد قدرة السبيكة على تحمل الضغوط.

أقوى من الفولاذ بعشر مرات

الفولاذ

أظهرت الاختبارات أن السبيكة الجديدة سجلت إجهاد خضوع بلغ نحو 6 جيجا باسكال، وهو مقياس يعبر عن الحد الذي يبدأ عنده المعدن بالتشوه الدائم.

ويمثل هذا المستوى قوة تعادل ما بين 6 و10 أضعاف إجهاد خضوع الفولاذ الإنشائي عالي المقاومة.

وعلى الرغم من هذه القوة الكبيرة، استطاعت السبيكة تحمل تشوه لدن بنسبة 15% تحت الضغط عند درجة حرارة الغرفة، وهي نتيجة نادرة في هذا النوع من المواد، الذي كان يُعرف سابقًا بالهشاشة الشديدة.

مراقبة الذرات أثناء التشوه

استخدم الفريق مجهرًا إلكترونيًا ماسحًا لإجراء اختبارات ميكانيكية مباشرة أثناء تشوه السبيكة، ما أتاح مراقبة حركتها بدقة ميكرونية.

كما استعان الباحثون بمحاكاة حاسوبية على المستوى الذري، أظهرت أن الواجهات غير المتبلورة تتحول تدريجيًا إلى بنية بلورية أثناء الضغط، ما يسمح للانخلاعات بالانتشار داخل المعدن ويمنع حدوث الكسر المفاجئ.

تطبيقات في الطيران والطاقة والدفاع

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز قد يسهم في تطوير شفرات التوربينات ومحركات الطائرات النفاثة الأكثر كفاءة، إذ تسمح السبيكة الجديدة بدوران المحركات بسرعات أعلى وتحمل قوى طرد مركزي أكبر دون فقدان متانتها.

كما يمكن أن تجد هذه المواد تطبيقات واسعة في قطاعات الطاقة، والصناعات الدفاعية، والمركبات الفضائية، وأنظمة التخزين المتقدمة، حيث يتطلب الأمر مواد تجمع بين القوة الفائقة وخفة الوزن والقدرة على مقاومة درجات الحرارة العالية.

ويعمل فريق البحث حاليًا على توسيع نطاق التقنية لتطبيقها على سبائك بينفلزية أخرى، مع تطوير نسخ يمكن إنتاجها بكميات صناعية، تمهيدًا لاستخدامها في التطبيقات الهندسية المستقبلية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة