طور باحثون أمريكيون نظامًا جديدًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين توقعات الطلب على الكهرباء وإنتاج الطاقة المتجددة، ما يساعد مشغلي شبكات الكهرباء على تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، وتقليل تكاليف التشغيل والحد من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية IEEE Transactions on Network Science and Engineering.
تحديات متزايدة مع الطاقة المتجددة
مع تزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أصبحت إدارة شبكات الكهرباء أكثر تعقيدًا بسبب التقلبات المستمرة في الإنتاج.
ويؤدي عدم دقة التوقعات إلى اضطرار شركات الكهرباء للاحتفاظ باحتياطيات كبيرة من الطاقة، ما يزيد التكاليف، أو الاحتفاظ باحتياطيات أقل من المطلوب، وهو ما قد يرفع احتمالات حدوث انقطاعات كهربائية.
وللتغلب على هذه المشكلة، طور باحثون من Florida State University وCenter for Advanced Power Systems نموذجًا جديدًا يحمل اسم GridFusionX.
كيف يعمل النظام؟

يعامل النظام شبكة الكهرباء باعتبارها شبكة مترابطة، بحيث لا ينظر إلى كل منطقة بصورة منفصلة، بل يحلل تأثير المناطق المجاورة بعضها في بعض.
ويجمع النموذج بين عدد كبير من مصادر البيانات، تشمل:
- بيانات الطلب التاريخية على الكهرباء.
- إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.
- • أسعار أسواق الكهرباء.
- • بيانات تشغيل الشبكة.
- • مؤشرات أخرى تؤثر في استهلاك الطاقة.
وأوضح Tuy Nguyen أن ما يحدث في منطقة معينة قد يؤثر مباشرة في المناطق المجاورة نتيجة الترابط عبر خطوط الكهرباء، والظروف الجوية المشتركة، وأسواق الطاقة، وهو ما يجعل تحليل الشبكة كوحدة مترابطة أكثر دقة من النماذج التقليدية.
يعتمد على الشبكات العصبية البيانية
يعتمد GridFusionX على تقنية الشبكات العصبية البيانية (Graph Neural Networks)، وهي نوع متقدم من نماذج الذكاء الاصطناعي قادر على فهم العلاقات المعقدة بين العناصر المترابطة داخل الشبكات.
ولا يكتفي النظام بتوقع الطلب أو الإنتاج، بل يحدد أيضًا مستوى الثقة في كل توقع، ما يمنح مشغلي الشبكات معلومات أفضل لاتخاذ قرارات تشغيلية أكثر دقة.
وأشار Olugbenga Moses Anubi إلى أن تقليل عدم اليقين في التوقعات لا يفيد قطاع الكهرباء فقط، بل يمكن تطبيقه أيضًا في مجالات مثل المرور والتنبؤات الجوية.
نتائج واعدة
اختبر الباحثون النظام في 10 مناطق أوروبية، وأظهرت النتائج:
- تحسين دقة التوقعات بنسبة تصل إلى 56%
- خفض تكاليف الاحتياطيات التشغيلية بنسبة وصلت إلى 66%
- الحفاظ على موثوقية واستقرار تشغيل الشبكة.
ويساعد هذا المستوى من الدقة مشغلي الشبكات على الاستجابة السريعة للتغيرات المفاجئة، مثل ارتفاع الطلب على الكهرباء أو انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية والرياح.

فوائد للمستهلكين أيضًا
يرى الباحثون أن تحسين دقة التوقعات قد ينعكس على المستهلكين من خلال إدارة أكثر كفاءة للشبكات وتقليل تكاليف التشغيل.
وأوضح Olugbenga Moses Anubi أن دقة التوقعات الأعلى تساعد شركات الكهرباء على تقدير الاستهلاك بصورة أقرب إلى الواقع، ما يسهم في تحسين كفاءة إدارة الطاقة وتقليل الهدر.
دعم التحول نحو الشبكات الذكية
وأكد Ravikumar Gelli أن الهدف النهائي للمشروع هو تطوير أنظمة ذكية تساعد مشغلي الشبكات على تحقيق توازن أفضل بين الإنتاج والاستهلاك، مع تقليل التكاليف وتحسين موثوقية الخدمة.
ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يصبح عنصرًا أساسيًا في شبكات الكهرباء المستقبلية، خاصة مع التوسع العالمي في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، حيث تمثل دقة التنبؤ بالطلب والإنتاج أحد أهم عوامل استقرار الشبكات وخفض الانبعاثات وتحقيق التحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.





