هل يحقق كوب 30 خفض الانبعاثات الحقيقي؟ رسم طريق نحو عالم يحدّ ارتفاعه بـ1.5 درجة مئوية
كوب 30، المؤتمر الثلاثون لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، يعود هذا العام إلى البرازيل في مدينة بيلم، مستحضراً جذور الاتفاقية التي تأسست في قمة ريو 1992.
يهدف المؤتمر إلى معالجة أزمات عالمية مترابطة، تشمل الانبعاثات، التمويل المناخي، التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، حماية الغابات، وتعزيز العدالة المناخية والاجتماعية.
تعهدات المساهمات الوطنية (NDCs) والتحديات العلمية
تُلزم اتفاقية باريس الدول بتقديم خطط وطنية لتخفيض الانبعاثات تعرف باسم المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، مع مراجعتها كل خمس سنوات. على الرغم من مرور دورتين منذ باريس، فإن معظم الدول لم تحقق الطموح المطلوب، حيث تشير التقديرات إلى أن المساهمات الحالية قد تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة 2.5–2.8 درجة مئوية بحلول 2035، بعيدًا عن الحد الأقصى المستهدف البالغ 1.5 درجة.
كوب 30 يمثل فرصة رئيسية للبرازيل لرسم مسار واضح لتحقيق هذه الأهداف، بما في ذلك تعزيز استخدام الطاقة النظيفة، وقف الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتسريع خفض الكربون خلال العقد الحالي.

التمويل المناخي: بين الالتزامات والتحديات
التمويل من الدول المتقدمة للدول النامية هو حجر الزاوية في نجاح اتفاق باريس. على الرغم من التعهد بتوفير 100 مليار دولار سنويًا منذ 2020، فإن الالتزامات لم تتحقق بالكامل. كوب 30 يسعى لتطبيق خارطة طريق تبلغ قيمتها 1.3 تريليون دولار بحلول 2035، تشمل مساهمات من القطاعين العام والخاص وضرائب على القطاعات عالية الانبعاثات، مثل النقل والطيران وموارد النفط والغاز.
التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري وخفض الميثان
رغم اعتماد قرار في كوب 28 بالتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، لا تزال تفاصيل التنفيذ مثار جدل كبير، خصوصًا بين الدول المنتجة للنفط والغاز. الميثان، باعتباره غازًا دفيئًا قويًا، يمثل فرصة عاجلة لخفض الاحترار بشكل سريع؛ لكن ضعف القوانين وتطبيقها يجعل الاستفادة من هذه الفرصة صعبة.

الغابات وحماية التنوع البيولوجي
أحد أبرز مشاريع البرازيل هو صندوق الغابات الاستوائية للأبد، الذي يهدف إلى جمع 125 مليار دولار لحماية الغابات الاستوائية ودعم المجتمعات المحلية في الحفاظ عليها. التمويل الدولي متباين، حيث قدمت ألمانيا و النرويج دعمًا أوليًا، بينما ترفض الولايات المتحدة والمملكة المتحدة المساهمة في المرحلة الحالية.
أصوات الشعوب الأصلية والتقييم الأخلاقي العالمي
أطلقت البرازيل مبادرة التقييم الأخلاقي العالمي لتسليط الضوء على البعد الأخلاقي والثقافي لأزمة المناخ، مع التركيز على تأثيرها على الفقراء، النساء، الأطفال والشعوب الأصلية.
سيترأس وزيرة البيئة مارينا سيلفا هذه المبادرة لضمان أن تعكس القرارات العالمية مصالح المجتمعات الأكثر هشاشة.

التحديات الجيوسياسية ودور الولايات المتحدة
غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن كوب 30 له تأثير بالغ، خاصة في ظل رفضه للالتزامات الدولية والتعددية، ورغبته في الانسحاب مجددًا من اتفاق باريس. ومع ذلك، يواصل المجتمع الدولي سعيه لإظهار نجاح التعاون متعدد الأطراف، مع التركيز على التوصل إلى اتفاقات ملموسة حتى في ظل هذه التحديات.

فرص وتحديات أخرى
-
الطاقة الحيوية والوقود المستدام: البرازيل تروج لتوسع الوقود الحيوي، لكنه يثير مخاوف حول تأثيره على الغابات، إنتاج الغذاء، والاستخدام المفرط للأسمدة والمياه.
-
إمكانية تجاوز 1.5C وتقنيات إزالة الكربون: العلماء يحذرون من أن تجاوز هذا الحد قد يؤدي إلى نقاط تحول مناخية خطيرة، وأن الحلول التقنية مثل احتجاز الكربون غير مثبتة بشكل واسع.
-
التحضير لكوب 31: لم يتم تحديد المضيف بعد، مع منافسة بين تركيا وأستراليا، ما يفرض ضغطًا على التخطيط التنظيمي للمؤتمر المقبل.





