أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

موجات الحر تكشف فجوة خفية بين سكان المدن

من التكييف إلى انقطاع الكهرباء.. كيف يصنع المناخ مدنًا غير عادلة؟

في وقت تتزايد فيه حدة تغير المناخ، تكشف دراسة حديثة عن وجه آخر أكثر تعقيدًا للأزمة، يتمثل في تعميق فجوات عدم المساواة داخل المدن، حيث لا يعيش جميع السكان نفس الظروف المناخية—even داخل الحي الواحد.

الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة إيست أنجليا، تشير إلى أن موجات الحر والضوء الطبيعي لم تعد مجرد ظواهر مناخية، بل أصبحت مؤشرات على العدالة الاجتماعية، إذ تختلف آثارها بشكل كبير تبعًا للوضع الاقتصادي والاجتماعي للأفراد.

فبينما يستطيع البعض الاحتماء داخل منازل مكيفة أو العمل عن بُعد، يضطر آخرون—مثل عمال البناء والباعة الجائلين—لقضاء ساعات طويلة تحت أشعة الشمس، دون حماية كافية، ما يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة تشمل الإجهاد الحراري والجفاف وضربات الشمس، وقد تصل إلى الوفاة.

وتوضح الدراسة أن قياسات درجات الحرارة التقليدية لا تعكس التجربة الحقيقية للسكان، حيث يتم التعامل مع المدينة كوحدة واحدة، في حين أن الواقع يكشف عن تفاوتات حادة في التعرض للحرارة، ترتبط بعوامل مثل الدخل والنوع الاجتماعي وطبيعة العمل.

موجات الحر
موجات الحر

وتبرز العاصمة الهندية دلهي مثالًا صارخًا على هذه الفجوة، حيث سجلت درجات حرارة قياسية تجاوزت 49 درجة مئوية خلال موجة حر في عام 2024، في وقت عانى فيه السكان من انقطاعات متكررة للكهرباء، ما حرمهم من استخدام وسائل التبريد الأساسية، وأدى إلى ارتفاع خطير في درجات الحرارة داخل المنازل، خاصة في المناطق العشوائية.

ولا يقتصر التفاوت المناخي على الحرارة فقط، بل يمتد إلى الضوء الطبيعي، كما في العاصمة البريطانية لندن، حيث تسببت مشروعات الأبراج السكنية المرتفعة في حجب ضوء الشمس عن عدد من المنازل المجاورة، ما أثر سلبًا على الصحة النفسية وجودة النوم للسكان.

ويؤكد الباحثون أن فقدان الضوء الطبيعي لا يؤثر فقط على الحالة المزاجية، بل يخل أيضًا بإيقاع الساعة البيولوجية للجسم، التي تعتمد على الضوء لتنظيم النوم والطاقة والهرمونات، ما يجعل هذه المشكلة الصحية أكثر عمقًا مما تبدو عليه.

موجات الحر
موجات الحر

وتشير الدراسة إلى أن الفئات الأكثر تضررًا من هذه التغيرات غالبًا ما تكون من ذوي الدخل المحدود وسكان الإسكان الاجتماعي، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع آثار المناخ دون وسائل كافية للتكيف.

وتخلص النتائج إلى أن التخطيط الحضري الحالي لا يأخذ في الاعتبار هذه الفوارق، ما يستدعي إعادة النظر في تصميم المدن وسياسات الإسكان والطاقة، لضمان تحقيق قدر أكبر من العدالة المناخية، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة