د.فوزي يونس: هيدرات الميثان ومستقبل الطاقة في مصر
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء- خبير العمل المناخي واستشاري البصمة الكربونية والاستدامة
هيدرات الميثان أو الجليد الحارق، والتي تمثل أحد المصادر الواعدة للطاقة غير التقليدية، حيث تحتوي على كميات هائلة من الغاز الطبيعي المحبوس في هياكل جليدية في أعماق البحار والتكوينات الجيولوجية المتجمدة.
وتاريخيا قد أثار نجاح اليابانيين في استخراج غاز مشتعل من قاع البحر تحديدا في 12 مارس 2013م جدلا كبيرا في أوساط المهتمين بالطاقة في العالم وكذلك في أوساط المدافعين عن البيئة. فبعد 12 عاما من الأبحاث، وعلى بعد 80 كيلومترا قبالة السواحل اليابانية في المحيط الهادي تم استخراج عشرات آلاف الأمتار المكعبة من الغاز المشتعل الذي يعده الكثير واحداً من مصادر الطاقة المستقبلية المرتقبة على الرغم من التحديات البيئية والتشغيلية الكبرى التي تعترض هذا المشروع.
وعلي مدار السنين تكوّن غاز الميثان من البقايا الحيوانية والنباتية الميتة التي تراكمت في قيعان المستنقعات والبحار والمحيطات عبر ملايين السنوات حيث عملت البكتيريا على تحليل تلك البقايا. وعندما يكون الأكسجين متوفرا فإن البكتيريا تفكك تلك المواد العضوية هوائيا لينتج غاز ثاني أكسيد الكربون إلا إنه في حال نضوب الأكسجين يحدث التحلل اللاهوائي الذي يؤدي إلى إنتاج الميثان وبعض الغاز الكربوني.
هذا الغاز الذي تم استخراجه هو غاز الميثان CH4 والذي ينتمي إلى عائلة الوقود الأحفوري المتشكل في أعماق محيطات العالم بسبب احتجاز الرواسب العضوية لعدة ملايين من السنين تحت ضغط هائل ودرجة حرارة متدنية فتكونت بذلك هيدرات الميثان (الجليد الحارق) والتي تتألف أساسا من الميثان وبعض الغازات الهيدروكربونية الأخرى التي تقدر احتياطاتها حول العالم بنحو 3000 غيغا طن لتتفوق بذلك على احتياطات النفط والفحم والغاز الطبيعي مجتمعة.
وفي ظل التحول العالمي نحو مصادر طاقة نظيفة ومستدامة يُمكن أن تكون هيدرات الميثان موردًا استراتيجيا لمصر لتعزيز أمنها الطاقوي ودعم جهودها في تحقيق التنمية المستدامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
أهمية هيدرات الميثان لمستقبل الطاقة في مصر
1. إمكانات الاستكشاف في مصر
تشير الدراسات الجيولوجية إلى احتمال وجود كميات كبيرة من هيدرات الميثان في المناطق البحرية العميقة للبحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.
يمكن أن يصبح استغلال هذه الموارد جزءا من استراتيجية مصر لتنويع مصادر الطاقة.
2. تعزيز أمن الطاقة
يساهم استخراج هيدرات الميثان في تقليل الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي مما يعزز الاستقلالية الطاقوية لمصر.
يمكن أن يسهم في دعم صادرات مصر من الغاز مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
3. التحول نحو طاقة نظيفة
رغم أن الميثان يُعتبر وقودًا أحفوريًا إلا أن انبعاثاته الكربونية أقل من الفحم والنفط مما يجعله خيارًا انتقاليًا نحو اقتصاد منخفض الكربون.
يمكن دمج استغلال هيدرات الميثان مع تقنيات احتجاز الكربون للحد من تأثيراته البيئية.
دور هيدرات الميثان في تحقيق أهداف التنمية المستدامة
1. الهدف السابع (طاقة نظيفة وبأسعار معقولة)
يوفر استخراج هيدرات الميثان مصدرا جديدا للطاقة النظيفة مما يسهم في تحقيق أمن الطاقة بأسعار تنافسية.
2. الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية)
يشجع الاستثمار في تكنولوجيا استخراج هيدرات الميثان على تطوير البنية التحتية للطاقة وتعزيز البحث العلمي والتطوير في قطاع الطاقة.
3. الهدف الثالث عشر (العمل المناخي)
يمكن أن يكون للهيدرات دور في تقليل الاعتماد على الفحم والبترول مما يقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة.
تشجيع التقنيات الصديقة للبيئة في استخراج الهيدرات يعزز الاستدامة البيئية.
4. الهدف الرابع عشر (الحياة تحت الماء)
ضرورة تطوير سياسات لضمان استخراج مستدام لهيدرات الميثان دون الإضرار بالأنظمة البيئية البحرية.
تعزيز البحث حول تأثير استخراج الهيدرات على البيئة البحرية لضمان استدامة الموارد البحرية.
التعاون الإقليمي والدولي في استغلال هيدرات الميثان
التعاون مع الدول المطلة على البحر المتوسط لتبادل المعرفة حول استكشاف هيدرات الميثان وتعزيز التعاون في إدارة الموارد الطاقوية.
الشراكة مع الدول الرائدة في تكنولوجيا استخراج الهيدرات مثل اليابان وكندا والصين للإستفادة من تجاربها الناجحة.
إدراج هيدرات الميثان ضمن أجندة الدبلوماسية البيئية المصرية لتعزيز دور مصر في سياسات الطاقة المستدامة على المستويات الإقليمية والدولية.
تحديات وفرص استغلال هيدرات الميثان في مصر
التحديات:
- الحاجة إلى تطوير تقنيات استخراج فعالة ومستدامة.
- التكلفة العالية للبحث والإستكشاف مقارنة بالموارد التقليدية.
- المخاطر البيئية المحتملة مثل انبعاثات الميثان وتسرب الغاز إلى الغلاف الجوي.
الفرص:
تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة من خلال استغلال مصادر طاقة غير تقليدية.
إمكانية دمج استخراج هيدرات الميثان مع مشاريع الطاقة المتجددة لتحقيق تنويع في مصادر الطاقة.
تحفيز البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في مجال استكشاف موارد الطاقة غير التقليدية.
هذا وقد دعمت عدة جهات مهتمة بالبيئة مشاريع تخزين ثاني أكسيد الكربون مكان غاز الميثان المستخرج من قيعان البحار والمحيطات وذلك للحد من تأثيراته السلبية على مناخ العالم ويعد المجلس الدولي للمناخ من المشجعين لتقنية CCS الخاصة بتجميع الغاز الكربوني ودفنه في أعماق الأرض.
وختاما فإن استغلال هيدرات الميثان يمثل فرصة استراتيجية لمصر لدعم استدامة قطاع الطاقة وتعزيز دورها الإقليمي والعالمي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ورغم التحديات فإن تبني سياسات متقدمة في البحث والتطوير والتعاون الدولي يمكن أن يجعل مصر نموذجا رائدا في استغلال هذا المصدر الواعد للطاقة.






Puraburn This is really interesting, You’re a very skilled blogger. I’ve joined your feed and look forward to seeking more of your magnificent post. Also, I’ve shared your site in my social networks!