أخبارالاقتصاد الأخضرالزراعة

من الفلفل إلى القهوة والمكسرات.. مجفف بالطاقة الشمسية يمنح نكهة أفضل ويخفض انبعاثات الكربون

الطاقة الشمسية تدخل صناعة الأغذية.. تجربة ناجحة لتحميص الفلفل الأخضر

نجح باحثون أمريكيون في استخدام الطاقة الشمسية المركزة لتحميص الفلفل الأخضر بدلًا من غاز البروبان، في تجربة أثبتت إمكانية إنتاج محصول أكثر تجانسًا وأفضل مذاقًا، مع خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ما يفتح الباب أمام استخدام الطاقة الشمسية في العديد من الصناعات الغذائية.

وأجرى التجربة فريق من Sandia National Laboratories، حيث استُخدمت مرايا شمسية لتركيز أشعة الشمس وتوليد درجات حرارة مرتفعة تكفي لتحميص الأغذية دون الحاجة إلى الوقود الأحفوري.

آلاف الأطنان من الانبعاثات

يُعد تحميص الفلفل الأخضر جزءًا من التراث الغذائي في ولاية نيومكسيكو الأمريكية، إلا أن العملية تعتمد غالبًا على حرق غاز البروبان.

ووفقًا للباحثين، يؤدي تحميص الفلفل في الولاية إلى إطلاق نحو 7800 طن متري من ثاني أكسيد الكربون كل موسم، وهو ما يعادل الانبعاثات الناتجة عن تشغيل نحو 1700 سيارة لمدة عام كامل.

مجفف بالطاقة الشمسية يمنح نكهة أفضل ويخفض انبعاثات الكربون
مجفف بالطاقة الشمسية يمنح نكهة أفضل ويخفض انبعاثات الكربون

حرارة الشمس بدلًا من الغاز

قاد المشروع المهندس Kenneth Armijo، الذي نشأ في مزرعة لزراعة الفلفل الأخضر، وسعى إلى إيجاد طريقة أكثر استدامة لعملية التحميص.

واعتمد الفريق على 38 إلى 42 مرآة شمسية (Heliostats) من أصل 212 مرآة موجودة في مرفق الاختبارات الحرارية الشمسية الوطني، لتركيز أشعة الشمس على أسطوانة التحميص المعدنية.

ونجح النظام في الوصول إلى درجة حرارة تجاوزت 900 درجة فهرنهايت (نحو 482 درجة مئوية)، وهي درجة مماثلة لتلك التي توفرها محامص البروبان التقليدية.

مجفف بالطاقة الشمسية يمنح نكهة أفضل ويخفض انبعاثات الكربون
مجفف بالطاقة الشمسية يمنح نكهة أفضل ويخفض انبعاثات الكربون

نتائج أفضل من المتوقع

اختبر الباحثون ثلاث دفعات من الفلفل الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، ثم قارنوا النتائج بثلاث دفعات أخرى جرى تحميصها باستخدام البروبان.

واستغرقت أسرع عملية تحميص بالطاقة الشمسية نحو 6 دقائق، مقارنة بـ 4 دقائق باستخدام البروبان، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه الفجوة يمكن تقليصها مع تطوير النظام وزيادة عدد المرايا المستخدمة.

وفي المقابل، أظهرت الكاميرات الحرارية أن توزيع الحرارة داخل المحمصة الشمسية كان أكثر تجانسًا، وهو ما انعكس على جودة المنتج النهائي.

وأوضح أرميجو أن حرارة البروبان تتركز بالقرب من الشعلات، بينما تصل الحرارة الشمسية بصورة متساوية إلى معظم حبات الفلفل، ما يمنح عملية التحميص تجانسًا أكبر.

مذاق أنظف وجودة أعلى

أجرى الفريق تقييمًا بمشاركة متذوقين متخصصين لمقارنة الفلفل المحمص بالطريقتين.

وأظهرت النتائج أن المشاركين فضلوا الفلفل المحمص بالطاقة الشمسية بنسبة:

  •  18% من حيث المذاق.
  •  12% من حيث الرائحة.
  •  2% من حيث سهولة إزالة القشرة.

في المقابل، حصل الفلفل المحمص بالبروبان على أفضلية طفيفة بلغت 4% فقط فيما يتعلق بالقوام.

وأشار الباحثون إلى أن كثيرًا من المشاركين وصفوا الفلفل المحمص بالطاقة الشمسية بأنه يتمتع بمذاق “أنظف” وأقل احتراقًا.

خفض الانبعاثات

أظهرت الحسابات أن استبدال البروبان بالطاقة الشمسية يقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنحو 2.68 رطل من ثاني أكسيد الكربون لكل 22 رطلًا من الفلفل المحمص.

ويقدّر الباحثون أنه إذا اعتمدت جميع محامص الفلفل في ولاية نيومكسيكو هذه التقنية، فسيكون الأثر البيئي السنوي مماثلًا لزراعة نحو 130 ألف شتلة شجر وتركها تنمو لمدة عشر سنوات.

تطبيقات تتجاوز الفلفل

يرى الفريق أن استخدام الطاقة الشمسية المركزة لا يقتصر على الفلفل الأخضر، بل يمكن توظيفه أيضًا في تحميص:

  • حبوب القهوة.
  • الحبوب المستخدمة في صناعة الجعة.
  • فول الصويا.
  • اللوز.
  • الكاجو.
  • منتجات غذائية أخرى تعتمد على درجات حرارة مرتفعة.

ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير نظام شمسي صغير ومتنقل يمكن نقله إلى الأسواق والمهرجانات الزراعية، ليحل محل محامص البروبان التقليدية.

ويؤكد الفريق أن هذه التقنية قد تمثل مستقبلًا واعدًا للصناعات الغذائية، خاصة في المناطق التي تتمتع بعدد كبير من الأيام المشمسة، إذ تجمع بين تحسين جودة المنتجات وتقليل الانبعاثات الكربونية والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة