أخبارتغير المناخصحة الكوكب

كل دولار يُستثمر في مكافحة تلوث الهواء وتغير المناخ يحقق عائدًا اقتصاديًا قدره 15 دولارًا

تقرير أممي: مكافحة تلوث الهواء وتغير المناخ معًا قد تمنع 144 مليون وفاة مبكرة بحلول 2050

كشف تقرير أممي جديد أن التعامل المتزامن مع تلوث الهواء وتغير المناخ يمكن أن ينقذ ملايين الأرواح، ويحد من الاحترار العالمي، ويحقق فوائد اقتصادية تقدر بنحو 15 دولارًا مقابل كل دولار يتم استثماره.

وأوضح التقرير، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) وتحالف المناخ والهواء النظيف (CCAC)، أن تنسيق الجهود بين سياسات مكافحة تلوث الهواء والعمل المناخي يمكن أن يحسن الصحة العامة، ويعزز أداء الاقتصادات، ويسرّع تحقيق الأهداف المناخية، من خلال تنفيذ 25 إجراءً وسياسة مثبتة الفاعلية.

وتشمل هذه الإجراءات التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية، ومصادر الوقود النظيف لأغراض الطهي، إلى جانب مجموعة واسعة من التدابير في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والزراعة وإدارة المخلفات.

ويأتي التقرير بالتزامن مع تأكيد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) أهمية التحرك المتكامل، في ظل تهديد التلوث المتزايد الناجم عن حرائق الغابات وموجات الحر للجهود العالمية الرامية إلى تحسين جودة الهواء.

الاستثمار في الهواء النظيف

أكد التقرير أن الجمع بين سياسات مكافحة تغير المناخ والحد من تلوث الهواء يحقق عوائد أكبر من التعامل مع كل أزمة بصورة منفصلة، نظرًا إلى أن العديد من القطاعات والملوثات نفسها تقف وراء الأزمتين.

وقالت إنجر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إن العالم تعامل لفترة طويلة مع العمل المناخي باعتباره تكلفة يجب إدارتها، ومع تلوث الهواء باعتباره نتيجة مؤسفة للتنمية.

الهواء النظيف
مكافحة تلوث الهواء وتغير المناخ معًا تحقق 15 دولارًا لكل دولار مستثمر وتنقذ ملايين الأرواح

وأضافت أن التقرير يوضح العكس، مشيرة إلى أن الهواء النظيف يمثل محركًا أساسيًا للتنمية والصحة والأمن الغذائي وأمن الطاقة والاستقرار المناخي، وهو أصل يجب الاستثمار فيه.

وصدر التقرير، الذي يحمل عنوان «الأصول الخفية: القضية الاقتصادية والصحية للعمل من أجل المناخ والهواء النظيف»، بالتزامن مع الاحتفال بـاليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء، الذي يوافق 7 سبتمبر من كل عام.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن مبررات التحرك أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، مؤكدًا أن الحد من تلوث الهواء يحمي الصحة، ويرفع الإنتاجية، ويسهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود وازدهارًا.

وأشار جوتيريش إلى أن تسريع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري يمثل أحد أسرع الطرق وأكثرها فاعلية لتنظيف الهواء والتصدي لأزمة المناخ في الوقت نفسه.

عوائد اقتصادية ضخمة

قدر التقرير أن الفوائد السنوية الناتجة عن تنفيذ الإجراءات الـ25 ستعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2035، و4.5% بحلول 2050، و11.4% بحلول عام 2100.

وللمقارنة، شكلت إعانات الوقود الأحفوري المباشرة نحو 2.18% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2022، بينما بلغ الإنفاق على الرعاية الصحية نحو 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023.

وحتى عند استبعاد المكاسب المرتبطة بتحسن الرفاه، مثل قيمة إطالة العمر وتحسين سنوات الحياة الصحية، تظل الإجراءات المقترحة تحقق عائدًا يبلغ نحو 4 دولارات مقابل كل دولار مستثمر.

وقال إليوت هاريس، الرئيس المشارك المستقل للتقييم، إن هذه النتائج ينبغي أن تغير الطريقة التي تنظر بها وزارات المالية والمستثمرون إلى سياسات الهواء النظيف.

وأوضح أن نسبة منفعة إلى تكلفة تبلغ 15 إلى 1 كفيلة بجذب رأس المال بصورة فورية تقريبًا في أي قطاع آخر، محذرًا من أن كل عام من التأخير يكلف العالم أكثر من 1.5 تريليون دولار من المنافع التي لن يمكن استعادتها.

6.4 مليون وفاة مبكرة بسبب تلوث الهواء

تظهر التداعيات الصحية للأزمة حجم المخاطر الناجمة عن تلوث الهواء، إذ قدر التقرير أن التعرض لتلوث الهواء الخارجي الناتج عن الأنشطة البشرية، بما في ذلك الجسيمات الدقيقة PM2.5 والأوزون، ارتبط بنحو 6.4 مليون وفاة مبكرة حول العالم خلال عام 2025.

كما ارتبط تلوث الهواء داخل المنازل بنحو مليوني وفاة مبكرة إضافية، من بينها نحو 300 ألف طفل.

ولا تقتصر التكلفة الصحية على الوفيات، إذ أشار التقرير إلى أن تلوث الهواء الخارجي ساهم خلال عام 2025 في تسجيل نحو 5.5 مليون حالة جديدة من الربو بين الأطفال، ومليوني حالة جديدة من الخرف، إلى جانب ملايين الحالات من النوبات القلبية وأمراض الرئة والسكري والسكتات الدماغية وسرطان الرئة.

وبحلول عام 2050، يمكن أن يؤدي التنفيذ الكامل للإجراءات الـ25 إلى منع 144 مليون وفاة مبكرة تراكمية مرتبطة بتلوث الهواء، من بينها 96 مليون وفاة ناجمة عن تلوث الهواء المحيط وحده، فضلًا عن تجنب مئات الملايين من حالات الأمراض المزمنة.

تلوث الهواء
إجراءات الهواء النظيف والمناخ قد تخفض الاحترار العالمي 1.4 درجة بحلول 2100

25 إجراءً في 6 قطاعات

تشمل حزمة الإجراءات المقترحة 6 قطاعات رئيسية، هي أنظمة الطاقة والوقود الأحفوري، والصناعة، والنقل، والزراعة والنظم الغذائية، والطهي والتدفئة المنزلية، وإدارة المخلفات.

وتتضمن الإجراءات التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتوفير وسائل نظيفة للطهي والتدفئة، وتشديد معايير انبعاثات المركبات وكفاءتها، والتوسع في السيارات الكهربائية، واستخدام أنواع وقود منخفضة الكبريت في قطاع الشحن البحري.

كما تشمل الحد من تسربات النفط والغاز، وتحسين إدارة الثروة الحيوانية والسماد، ورفع كفاءة استخدام الأسمدة الزراعية.

ويمكن للعديد من هذه الإجراءات أن تسهم كذلك في الحد من ما يعرف بـ**«الملوثات فائقة التأثير»**، ومن بينها الميثان والكربون الأسود ومركبات الهيدروفلوروكربون، التي تمتلك تأثيرات قوية على المناخ خلال الأجل القصير.

خفض الاحترار العالمي

تظهر الفوائد المناخية المحتملة للإجراءات المقترحة بصورة مباشرة، إذ يشير التقرير إلى أن تنفيذها فورًا، مقارنة بالسيناريو الأساسي، يمكن أن يؤدي إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية إلى النصف بحلول عام 2050.

كما يمكن أن يؤدي إلى خفض انبعاثات الميثان بنحو 60%، وتقليل الملوثات الرئيسية للهواء، ومنها الكربون الأسود وثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، بنحو 70%.

ووفق التقرير، يمكن لهذه الإجراءات أن تتجنب نحو 0.34 درجة مئوية من الاحترار العالمي بحلول عام 2050، ونحو 1.4 درجة مئوية بحلول عام 2100.

وقال سايمون ديتز، الرئيس المشارك للتقييم وأستاذ السياسة البيئية في كلية لندن للاقتصاد، إن نمذجة الإجراءات مجتمعة أظهرت أن العوائد الناتجة عنها كانت أكبر من مجموع ما يمكن أن يحققه كل إجراء بصورة منفردة.

«طعم الحريق في الهواء».. شهادات من قلب أزمة التلوث في نيويورك
تلوث الهواء يهدد 6.4 مليون شخص بالوفاة المبكرة سنويًا.. والأمم المتحدة تدعو لتحرك متكامل

التنسيق الحكومي أبرز التحديات

رغم المكاسب الاقتصادية والصحية والمناخية الكبيرة، يواجه تنفيذ هذه الإجراءات عددًا من العقبات.

ويحدد التقرير تشتت عملية صنع القرار، وضعف القدرة على إنفاذ السياسات، وقصور التنسيق الحكومي باعتبارها من أبرز العوائق التي يمكن أن تؤخر التنفيذ الكامل للإجراءات لمدة تقارب 8 سنوات على المستوى العالمي.

ويدعو التقرير إلى تبني تخطيط متكامل يجمع بين المناخ وجودة الهواء والصحة والاقتصاد، إلى جانب تعزيز المؤسسات وأجهزة إنفاذ القوانين، وتحسين التنسيق بين الجهات الحكومية، ومواءمة التمويل العام والخاص مع أهداف التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة