زيت السمك يقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لمرضى الغسيل الكلوي
يخفض وفيات القلب بين مرضى الفشل الكلوي.. ويقلص أحداث القلب الخطيرة لمرضى الكلى للنصف
يواجه الأشخاص الخاضعون لغسيل الكلى خطرًا مرتفعًا ومستمرًا للإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والموت القلبي المفاجئ.
وعلى الرغم من الإدارة الطبية الدقيقة، ظلت الخيارات المتاحة للوقاية من هذه الطوارئ محدودة، ما ترك الأطباء دون أدوات فعالة تقلل بشكل موثوق من المخاطر القلبية الوعائية.
غير أن تجربة سريرية جديدة واسعة النطاق تشير الآن إلى أن مكملًا غذائيًا بسيطًا يُتناول يوميًا قد يساعد في سد هذه الفجوة.
وأفاد الباحثون بأن الجرعات العالية من زيت السمك خفّضت بشكل ملحوظ خطر الأحداث القلبية الكبرى لدى المرضى الذين يتلقون غسيل كلى طويل الأمد، وهو تأثير يفوق بكثير ما أظهرته دراسات سابقة على المكملات الغذائية.
قاد الدراسة الدكتورة شارمين لوك من شبكة الصحة الجامعية في تورونتو، التي تركز أبحاثها على تحسين معدلات البقاء وصحة القلب لدى مرضى الفشل الكلوي.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة لأن مرضى الغسيل الكلوي غالبًا ما يتناولون عددًا كبيرًا من الأدوية، في حين أن القليل منها يعالج بشكل مباشر المخاطر القلبية التي تودي بحياة عدد كبير منهم.

اختبار زيت السمك لدى مرضى الغسيل
اختبر باحثو شبكة الصحة الجامعية تناول كبسولات زيت السمك يوميًا ضمن تجربة عشوائية شملت 1228 بالغًا يتلقون غسيل كلى منتظمًا، وجرى توزيع المشاركين عشوائيًا لتلقي زيت السمك أو زيت الذرة، مع تعمية المرضى والطواقم الطبية عن نوع العلاج.
وشاركت 26 مؤسسة طبية في كندا وأستراليا في متابعة المشاركين لعدة سنوات، مع تسجيل جميع حالات الأزمات القلبية أو السكتات الدماغية.
وشمل المقياس الرئيسي للدراسة الوفيات القلبية، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وبتر الأطراف الناتج عن أمراض الشرايين الطرفية الحادة.
انخفاض لافت في المخاطر
على مدار 3.5 سنوات، شهد المشاركون الذين تناولوا زيت السمك عددًا أقل بكثير من الأحداث القلبية الخطيرة مقارنة بمن تلقوا زيت الذرة.
وبصورة عملية، انخفض معدل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من الأحداث المرتبطة بالقلب إلى نحو النصف لدى مجموعة زيت السمك.
كما كانت الوفيات الإجمالية أقل، وسُجل أكبر انخفاض في معدلات السكتة الدماغية بين جميع النتائج المقاسة.

كيف تؤثر أحماض أوميجا-3 في القلب
تُغير أحماض أوميجا-3 الموجودة في زيت السمك طريقة تعامل الخلايا مع الدهون والإشارات الكيميائية، ما قد يساعد على تهدئة الأوعية الدموية.
وعند تناولها بجرعات مرتفعة، يمكن أن تقلل الالتهابات وتجعل الدم أقل قابلية لتكوين الجلطات الخطرة.

الجرعة والجودة عاملان حاسمان
أوضح الباحثون أن العديد من مكملات زيت السمك المتوافرة تجاريًا تحتوي على كميات محدودة من أوميجا-3، مع تفاوت كبير في الجرعات الفعلية.
في التجربة، تناول المشاركون نحو 0.14 أونصة من أحماض أوميجا-3 يوميًا، وهي جرعة أعلى بكثير من معظم المنتجات المتداولة.
السلامة لدى فئة هشة
رغم المخاوف المرتبطة بالنزيف أو التداخلات الدوائية، لم تسجل الدراسة فروقًا ملحوظة في الآثار الجانبية بين المجموعتين، وهو ما يدعم إمكانية الاستخدام الآمن تحت إشراف طبي.
آفاق مستقبلية
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة نيو إنجلاند الطبية، ويؤكد الباحثون ضرورة تكرار التجربة ودراسة آليات التأثير بدقة قبل اعتماد زيت السمك كجزء روتيني من علاج مرضى الغسيل الكلوي.





