الثروة الحيوانية والدواجن .. استراتيجيات التكيف والتخفيف من أثار التغيرات المناخية
كتب : محمد كامل
يعتبر قطاع الثروة الحيوانية والدواجن من القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري، حيث يساهم بشكل كبير في توفير الغذاء والدخل لسكان الريف والحضر والتي تمثل %37.50من إجمالي الدخل الزراعي والذي بدورة يمثل%11.50 من اجمالي الدخل القومي.
تناول الدكتور رضا السيد حمودة , باحث نظم الإنتاج الحيواني والدواجن , معهد بحوث الانتاج الحيواني الحديث عن التغيرات المناخية وتأثيرها على قطاع الثروة الحيوانية في مصر الثروة الحيوانية .
في البداية أوضح د. رضا أن القطاع يواجه تحديات كبيرة نتيجة لتغير المناخ والذي يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار, وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة مثل: الجفاف والفيضانات وانبعاثات الغازات الدفيئة والتي يساهم الانتاج الزراعي بنسبة %24 منها عالميا مشيرا إلى أن مساهمة الانتاج الحيواني وخاصة المجترات بنسبة %40 من جملة الناتج من قطاع الانتاج الزراعي الكلي.
لافتاً إلى أن هذه التغيرات تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على إنتاجية الثروة الحيوانية، وتزيد من تكاليف الإنتاج، مما يشكل تهديدًا علي الأمن الغذائي واستدامة هذا القطاع الحيوي.
التأثيرات السلبية لتغير المناخ على قطاع الثروة الحيوانية:
وكشف د. رضا عن التأثيرات السلبية لتغير المناخ على قطاعي الثروة الحيوانية والدواجن والتي تتمثل في :
– ارتفاع معدلات النفوق : تؤدي ارتفاع درجات الحرارة والإجهاد الحراري إلى زيادة معدلات النفوق، خاصة بين الحيوانات الصغيرة والعجول والدواجن.
– انخفاض إنتاجية الحيوانات: يؤثر تغير المناخ على إنتاج الحليب واللحوم والبيض، حيث يؤدي إلى انخفاض جودة الأعلاف وتقليل الرغبة في الأكل لدى الحيوانات.
– انتشار الأمراض: يساهم تغير المناخ في انتشار الأمراض الحيوانية، حيث يوفر بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والطفيليات الناقلة للأمراض حيث تؤثر في انتشار المراض وتغيير انماط انتقالها.
– تدهور جودة المياه وندرتها: يؤدي الجفاف وتلوث المياه إلى نقص المياه الصالحة للشرب والري، مما يؤثر على صحة وانتاجية الحيوانات والدواجن.
– تغير أنماط الرعي: يؤدي تغير المناطخ الرعوية وتدهور الأراضي إلى صعوبة تأمين الأعلاف الطبيعية للحيوانات.
– انخفاض معدلات الخصوبة: تؤدي ارتفاع درجات الحرارة والإجهاد الحراري إلى انخفاض الخصوبة والمواليد وكمية البيض المخصب لدي الحيوانات والدواجن.
– تقليل جودة وتوافر مكونات العلف: انخفاض تركيز بروتين الحبوب والمعادن والفيتامينات في النباتات مما يؤدي إلى انخفاض قابلية الهضم.
استراتيجيات التكيف والتخفيف:
واستكمل د. رضا الحديث حول كيفية التقليل من الآثار السلبية لتغير المناخ على قطاعي الثروة الحيوانية والدواجن في مصر حيث يمكن اتباع مجموعة من الاستراتيجيات منها:
تطوير سلالات مقاومة: العمل على تطوير سلالات من الحيوانات تتمتع بمقاومة أكبر للإجهاد الحراري والأمراض حيث يمكن أن يركز الانتقاء الجيني للتحمل الحراري على تطوير سلالات دجاج أكثر تحملا للحرارة تظهر أداء محسنا ومرونة في الظروف المناخية الصعبة كما يجب استكشاف الجينات الرئيسية المتاحة (الرقبة العارية ، والريش المجعد ، والتقزم) في سلالات الدجاج المتكيفة محليا.
تحسين إدارة المزارع: تطبيق ممارسات إدارة مزارع حديثة مثل: استخدام أنظمة التبريد والتهوية، وتوفير مصادر مياه نظيفة، وتحسين نظافة المزارع.
تنويع مصادر الأعلاف: الاعتماد على مصادر أعلاف متنوعة، مثل الأعلاف المحلية والمحاصيل الشتوية، وتطوير تقنيات حفظ الأعلاف.
استخدام تقنيات الري الحديثة: تطبيق أنظمة الري بالتنقيط والرش، والتي تساعد على ترشيد استخدام المياه وتحسين كفاءة الري.
تطوير أنظمة الإنذار المبكر: تطوير أنظمة للإنذار المبكر للتحذير من الظواهر الجوية المتطرفة، مما يساعد على اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
بناء القدرات: تدريب المزارعين على أحدث التقنيات الزراعية وأساليب إدارة المزارع المستدامة.
التعاون الدولي: تعزيز التعاون الدولي لتبادل الخبرات والتكنولوجيا في مجال التكيف مع تغير المناخ.
التكييف الحراري: تعريض الكتاكيت في سن مبكرة بعد الفقس لدرجة حرارة محيطة مرتفعة خلال أول 6 أيام يرفع مناعتها ويزيد من مقاومتها للإجهاد الحراري.
تنفيذ أنظمة موفرة للطاقة: تطبيق انظمة استخدام الطاقة الشمسية والتقنيات الاخري الموفرة للطاقة يقلل من استهلاك الكهرباء و الغاز والتكاليف المرتبطة بها.
وأشار إلى ضرورة التحول التدريجي لمزارع الدواجن المغلقة حيث ثبت أن التكيف الحراري فعال كأداة للدواجن ذات التحمل الحراري ولكن تطبيقه غير عملي في بيوت الدواجن التقليدية المفتوحة لذلك من الضروري التوصية بأن تعمل الحكومة على تحويل مزارع الدواجن المفتوحة تدريجيا إلى مزارع مغلقة.
وتابع ومن ضمن استراتيجيات تقليل اثار التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية والدواجن استخدام :
أجهزة الحساسات: تستخدم الحساسات في مراقبة أداء الحيوانات والدواجن مثل حالة الجسم، والكشف عن الأمراض ، وتناول الأعلاف ، وسلوك التغذية ، ودرجة الحرارة والرطوبة داخل العنابر مما يعمل علي سرعة الاستجابة لاي تغير يطرأ داخل العنبر او علي القطعان المرباة.
تطوير مجازر الدواجن: تشجيع الاستثمار في إنشاء وتطوير مجازر الدواجن.
استخدام العلائق الرطبة: الأنظمة الغذائية الرطبة قد تسهل التغذية علي الوجبات الرطبة زيادة الماء الذي يحصل علية الطائر ويضمن هذا توافر الماء الكافي للتبخر أثناء اللهاث ، وبالتالي يساعد على تبريد جسم الطائر.
المكملات الغذائية: موازنة الأحماض الأمينية في النظام الغذائي ، وخاصة الميثيونين والليسين. أيضا ، مكملات الفيتامينات المضادة للأكسدة (A و C و E) لتحسين أداء الفراريج أثناء الاجهاد الحراري.
اضطراب الحمض القاعدي: يمكن تعويض الشوارد المفقودة بأملاح الصوديوم (Na) والبوتاسيوم (K) والكالسيوم (Ca) والمغنيسيوم (Mg) والكلور (Cl) والبيكربونات (HCO3) والكبريتات (SO4) في الماء.
مستوى البروتين: يجب التوصية بالوجبات الغذائية ذات مستويات البروتين المنخفضة لتقليل إنتاج الحرارة.
تقييد التغذية المبكر: قد يساعد تطبيق التغذية المبكرة على فراخ التسمين في تقليل ارتفاع الحرارة الشائع أثناء نوبات الحرارة في عمر السوق.
ولكن من المهم تحديد اليوم الدقيق من الحياة التي يجب أن تخضع فيها الكتاكيت لتقييد التغذية المبكر من قبل المزارع مما يضمن أفضل اكتساب للتحمل الحراري.
وقت التغذية: يجب تنظيم وقت التغذية بطريقة لا تتزامن فيها ذروة إنتاج الحرارة الأيضية مع أعلى نقطة في درجة الحرارة البيئية.
تحديث الخرائط الوبائية: لابد من تحديث الخرائط الوبائية للأمراض المعدية والتناسلية والشائعة والتغطية الكاملة لبرامج التحصين السيادية للأمراض الوبائية والمستحدثة بسبب التغير المناخي، مع تتبع كفاءة التحصين.
دراسة خطط التعافي والوضع الوبائي للدول المصدرة واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة لتجنب وصول سلالات جديدة إلى البلاد.
دعم وتطوير البنية التحتية التشخيصية والعلاجية والوقائية للوحدات البيطرية.
تشجيع الإنتاج المحلي من اللقاحات والأدوية البيطرية بالتنسيق مع الشركات الوطنية.
التركيز على دور هيئة الخدمات البيطرية في الجوانب التشريعية والإشرافية والإرشادية والعمل على الطب البيطري والمسالخ.
وفي نهاية السياق يقول د. رضا السيد أن قطاع الثروة الحيوانية والدواجن في مصر من القطاعات الحساسة لتغير المناخ، وتتطلب جهودًا كبيرة للتكيف مع هذه التغيرات والتخفيف من آثارها من خلال تطبيق الاستراتيجيات المذكورة أعلاه، حتي يمكن تحقيق استدامة هذا القطاع الحيوي والحفاظ على الأمن الغذائي في مصر.





