فشل تاريخي في تحديد جدول زمني لتقرير IPCC السابع.. أزمة غير مسبوقة
خلافات عميقة تعرقل الجدول الزمني للتقييم المناخي السابع
فشلت الحكومات، مرة أخرى، في الاتفاق على جدول زمني لدورة التقييم السابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، بعد مرور عامين على انطلاقها.
اجتمع أكثر من 300 عالم ومسؤول حكومي من جميع أنحاء العالم الأسبوع الماضي في ليما، بيرو، خلال الدورة الثالثة والستين للـIPCC (IPCC-63).
ووفقًا لتقرير Earth Negotiations Bulletin (ENB) الصادر عن الاجتماع، فقد تميزت المناقشات المغلقة بـ”المداولات المضطربة”، حيث أصبحت “القضايا الروتينية السابقة” مسألة “جدلية ومعقدة وتستغرق وقتًا طويلًا”.
توصلت الدول إلى تسوية بشأن محتوى تقرير منهجي حول تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون، وهو النقطة الخلافية في الاجتماع السابق للـIPCC.
ومع ذلك، كان الاجتماع الرابع على التوالي الذي لم يتمكن فيه الوفود من الاتفاق على توقيت نشر أجزاء تقرير التقييم الثلاثة، بعد تعثر المحادثات في هانجتشو، الصين، وصوفيا، بلغاريا، وإسطنبول، تركيا في 2024.
وأفاد المراقبون لموقع Carbon Brief بأن الأجواء كانت مشحونة بـ”تفاقم انعدام الثقة”، حيث تصادمت الدول الناشئة مع تحالف الدول الجزرية الصغيرة والدول المتقدمة وسط اتهامات متكررة بـ”الإدارة التفصيلية المفرطة”.
وفي ختام الاجتماع، عبّر رئيس الـIPCC، البروفيسور جيم سكيّا، عن أسفه قائلاً: “بينما كانت إعصار من الفئة الخامسة (Melissa) يضرب الكاريبي، كان IPCC-63 يناقش الضمائر والحواشي”.
وأشار بعض مؤلفي الـIPCC السابقين إلى أن معارضة بعض الدول لتحديد “موعد نهائي لتقرير AR7” تُعد “تكتيكًا واضحًا لتقليل أهمية العلم المناخي للـIPCC في صنع القرار”.

الخلافات التاريخية
تنشر الهيئة كل دورة تقييمية ثلاثة تقارير رئيسية تركز على علوم المناخ (WG1)، والآثار والتكيف (WG2)، والتخفيف من الانبعاثات (WG3)، إلى جانب عدد محدود من التقارير الخاصة والمنهجية.
بدأت دورة التقييم الحالية في يوليو 2023، وتم تأكيد المؤلفين للتقارير الثلاثة هذا العام.
يعد عدم الاتفاق على مواعيد النشر في هذا الوقت المبكر من الدورة أمرًا غير معتاد، حيث أُشير إلى أن العمل على AR5 وAR6 تم الاتفاق عليه بسهولة. وخلص تقرير ENB إلى أن “النقاش حول الجدول الزمني غير مسبوق في تاريخ الـIPCC”.
هناك معسكران رئيسيان حول مواعيد AR7:
-
الأول يريد توافق نشر التقارير الثلاثة مع التقييم العالمي الثاني (GST) بموجب اتفاقية باريس.
-
الآخر يطالب بجدول أطول لتخفيف الضغوط على الدول الأقل مواردًا ومنح الوقت لاستكمال الدراسات العلمية الناقصة.
في اجتماع ليما، اقترحت الهيئة نشر جميع التقارير الثلاثة في 2028، مع جلسات الموافقة في مايو ويونيو ويوليو.
وأشار الدكتور روبرت فوتار، رئيس مجموعة العمل الأولى، إلى أن عدم اليقين يسبب ضغطًا على المؤلفين والعلماء الراغبين في تقديم أبحاثهم.

الجدول الزمني التوافقي
تم تعديل الجدول الزمني بحيث يتم توزيع جلسات الموافقة والتقييمات بشكل يقلل تأثير الضغوط على المؤلفين. إلا أن دولًا مثل غانا وكينيا والهند وروسيا والسعودية طلبت تأجيل النقاش.
أظهرت المعارضة من الجزائر، الأردن، المغرب، تونس وزيمبابوي، بينما دعمت جزر صغيرة مثل هايتي وجامايكا وفانواتو والخبراء من دول متقدمة مثل أستراليا وفنلندا وإيطاليا والولايات المتحدة الجدول الجديد.
في نهاية الاجتماع، لم يتم التوصل إلى إجماع، وتم الاتفاق على استمرار الأعمال وفق ميزانية 2026، مع تأجيل القرارات النهائية حول خطة العمل.

قضايا أخرى: تقرير المنهجية وتقنيات إزالة الكربون
بعد جدل سابق في هانجتشو، اتفق الوفود على إزالة فصل معالجة CO2 من المياه من تقرير المنهجية، مع عقد اجتماع خبير حول تعزيز قلوية البحار وامتصاص الكربون مباشرة من المحيطات.
نقص التمويل
تمت الموافقة على ميزانيات 2025 و2026، وسط قلق من انخفاض مساهمات الدول الطوعية، مع عجز في ميزانية 2025 قدره حوالي 1.7 مليون فرنك سويسري.
التقدم والخطوات القادمة
تم اختيار المؤلفين الجدد بنسبة 52% من الدول النامية و40% من الإناث و59% مبتدئين في الـIPCC، كما حُددت اجتماعات وورش خبراء لدعم إعداد الخرائط التفاعلية للتقارير.
الاجتماع القادم سيُعقد في بانكوك بين 24 و27 مارس 2026، مع ورش عمل في فبراير في جامعة ريدينغ بالمملكة المتحدة.






