د.سمير طنطاوي يشرح أهم ما جاء في التقرير التاريخي لعلماء المناخ
استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة وعضو الهيئة الدولية لتغير المناخ

توصل مندوبي الحكومات إلى اتفاق يوم الأحد الماضي على تقرير جديد رئيسي للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ بعد جدال شديد بين الدول الصناعية والدول النامية حول مصدر الانبعاثات المسببة للتغيرات المناخية والمسئولية التاريخية وحقوق الدول النامية في التعويض والدعم المالي، وجاء ذلك خلال اجتماع المندوبين بالدورة رقم 58 للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية خلال الفترة من 13-17 مارس 2023 بمدينة انترليكن بسويسرا
وتعتبر الهيئة الحكومية الدولية هي الذراع العلمي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية، حيث يُوكل لها القيام بالبحوث وتحديث علوم التغيرات المناخية، وهي هيئة مرموقة حاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 2007 مناصفة مع نائب الرئيس الأمريكي آنذاك. وتأتي أهمية التقرير في أنه يُعد مرجع رئيسي يؤسس عليه في كافة المحافل المعنية بالتغيرات المناخية وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية
ما هو التقرير؟
يقدم هذا التقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التقييم العلمي الأكثر شمولاً وأفضل المتاح للمناخ
التقرير المشار إليه هو نتاج بحوث علماء المناخ على مدار ثماني سنوات منذ اتفاق باريس للمناخ عام 2015 بالاعتماد على النتائج التي توصل إليها 234 عالمًا في العلوم الفيزيائية لتغير المناخ، و 270 عالمًا في الآثار والتكيف والتأثر بتغير المناخ، و 278 عالماً في مجال التخفيف من آثار تغير المناخ، ويأتي التقرير تحت مسمي التقرير التجميعي السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية، ويشتمل على التقارير التالية:
- التقرير الخاص عن “ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي الي 1.5°م “والصادر في أكتوبر 2018
- مخرجات مجموعة العمل الأولي للهيئة تحت عنوان “أساس العلوم الفيزيائية” والصادر في 9 أغسطس 2021
- التقرير الخاص “التغيرات المناخية والأراضي” والصادر في أغسطس 2019
- التقرير الخاص “المحيط والغلاف الجليدي في مناخ متغير” والصادر في سبتمبر 2019
- مخرجات مجموعة العمل الثانية للهيئة تحت عنوان “التأثيرات، والتهديد، والهشاشة” والصادر في 28 فبراير 2022
- مخرجات مجموعة العمل الثالثة للهيئة تحت عنوان “تخفيف التغيرات المناخية” والصادر في 4 أبريل 2022
- الملخص التجميعي “ملخص صانعي السياسات” والصادر في 20 مارس 2023
أهم ما جاء بالتقرير
يقدم التقرير في ما يقرب من 8000 صفحة رؤية قاتمة لمستقبل كوكب الأرض نتيجة الآثار السلبية المتوقعة للتغيرات المناخية على مختلف القطاعات، ويعرض التقرير التجميعي السادس AR6 بالتفصيل العواقب المدمرة لارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في جميع أنحاء العالم، ومنها علي سبيل المثال لا الحصر تدمير المنازل وفقدان سبل العيش وتشتت المجتمعات والتصحر والجفاف وتدهور التربة والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والهجرات الداخلية والخارجية بالإضافة إلى المخاطر المتزايدة الخطورة والتي لا رجعة فيها.
لكن في ظل التحديات والصورة القاتمة، يقدم التقرير بصيص من الأمل ويسلط الضوء على المسارات اللازم اتباعها لتجنب هذه المخاطر المتزايدة.
ويحدد الإجراءات المتاحة بسهولة وفي بعض الحالات عالية الفعالية من حيث التكلفة التي يمكن اتخاذها الآن لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتوسيع نطاق إزالة الكربون وبناء المرونة، وبينما يتم إغلاق نافذة معالجة أزمة المناخ بسرعة، تؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أنه لا يزال بإمكاننا تأمين مستقبل آمن للأجيال الحالية والقادمة
وفيما يلي أهم عشرة نتائج رئيسية أشار إليها التقرير
1- أدى الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري إلى ارتفاع حرارة الكوكب إلى 1.1 درجة مئوية وتغييرات في مناخ الأرض لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية الحديث
بالفعل، مع ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمقدار 1.1 درجة مئوية فإن التغييرات في النظام المناخي التي لم يسبق لها مثيل على مدى قرون وآلاف السنين تحدث الآن في كل منطقة من مناطق العالم من ارتفاع مستويات سطح البحر إلى الظواهر الجوية الأكثر تطرفًا إلى الذوبان السريع لجليد البحر والقطبين
وسيزيد الاحترار الإضافي من حجم هذه التغييرات، فعلى سبيل المثال كل ارتفاع في درجة الحرارة العالمية بمقدار 0.5 درجة مئوية سيؤدي إلى زيادات ملحوظة في تواتر وشدة الظواهر الحرارية الشديدة وأحداث هطول الأمطار الغزيرة والجفاف.
وبالمثل، فإن موجات الحر التي تنشأ في المتوسط مرة كل 10 سنوات في مناخ قليل التأثير البشري من المرجح أن تحدث 4.1 مرة أكثر مع 1.5 درجة مئوية من الاحترار، و5.6 مرة مع درجتين مئويتين، و9.4 مرات مع 4 درجات مئوية – وستزداد شدة موجات الحرارة هذه أيضًا بمقدار 1.9 درجة مئوية، و2.6 درجة مئوية، و5.1 درجة مئوية على التوالي
يؤدي ارتفاع درجات الحرارة العالمية أيضًا إلى زيادة احتمالية الوصول إلى نقاط تحول خطيرة في النظام المناخي والتي – بمجرد عبورها – يمكن أن تؤدي إلى ردود فعل ذاتية التضخيم تزيد من الاحتباس الحراري مثل ذوبان الجليد الدائم أو موت الغابات الهائل.
يمكن أن يؤدي هذا الوضع أيضًا إلى تغييرات جوهرية أخرى مفاجئة ولا رجعة فيها في النظام المناخي.
وعلى سبيل المثال إذا وصل الاحترار إلى ما بين درجتين مئويتين و3 درجات مئوية يمكن للصفائح الجليدية في غرب أنتاركتيكا وجرينلاند أن تذوب بالكامل تقريبًا وبشكل لا رجعة فيه على مدى عدة آلاف من السنين مما يتسبب في ارتفاع مستويات سطح البحر بمقدار عدة أمتار
2- تأثيرات المناخ على الناس والنظم الإيكولوجية هي أكثر انتشارًا وشدة مما كان متوقعًا وسوف تتصاعد المخاطر المستقبلية بسرعة مع كل جزء من درجة الاحترار
من أكثر استنتاجات التقرير إثارة للقلق أن الآثار المناخية المعاكسة هي بالفعل بعيدة المدى ومتطرفة أكثر مما كان متوقعًا، مما حدي بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بوصفه أنه “أطلس للمعاناة الإنسانية وإدانة فاشلة للقيادة المناخية الفاشلة”.
ويعاني حوالي نصف سكان العالم حاليًا من ندرة شديدة في المياه لمدة شهر واحد على الأقل كل عام، في حين أن ارتفاع درجات الحرارة يمكّن من انتشار الأمراض المنقولة بالنواقل، مثل الملاريا وفيروس غرب النيل.
وقد أدى تغير المناخ أيضًا إلى تباطؤ التحسينات في الإنتاجية الزراعية في خطوط العرض الوسطى والمنخفضة، مع تقلص نمو إنتاجية المحاصيل بمقدار الثلث في إفريقيا منذ عام 1961.
ومنذ عام 2008، أجبرت الفيضانات والعواصف الشديدة أكثر من 20 مليون شخص على ترك منازلهم كل عام.
كل جزء من درجة الاحترار سيكثف هذه التهديدات، وحتى الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية ليس آمنًا للجميع.
عند هذا المستوى من الاحترار، سيعاني 950 مليون شخص عبر الأراضي الجافة في العالم من الإجهاد المائي والإجهاد الحراري والتصحر، بينما سترتفع نسبة سكان العالم المعرضين للفيضانات بنسبة 24٪.
وبالمثل، فإن التجاوز بمقدار 1.5 درجة مئوية ولو حتى مؤقتًا سيؤدي إلى تأثيرات أكثر خطورة لا رجعة فيها في كثير من الأحيان، مثل انقراض بعض الكائنات، والغرق الكامل للمستنقعات الملحية، وخسائر في الأرواح البشرية من زيادة الإجهاد الحراري.
ويثبت ذلك أن الحد من حجم ومدة التجاوز بمقدار 1.5 درجة مئوية أمر بالغ الأهمية في ضمان مستقبل آمن ومناسب للعيش، وكذلك الحفاظ على الاحترار بالقرب من 1.5 درجة مئوية أو أقل قدر الإمكان. حتى إذا تم تجاوز حد درجة الحرارة هذا بحلول نهاية القرن فإن ضرورة الحد بسرعة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لتجنب ارتفاع مستويات الاحترار والتأثيرات المرتبطة به تظل دون تغيير.
3- يمكن لتدابير التكيف أن تبني المرونة بشكل فعال، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من التمويل لتوسيع نطاق الحلول
يولي التكيف حاليا أولوية في سياسات المناخ في 170 دولة على الأقل، ولكن لم يتعد ذلك في العديد من الدول مراحل التخطيط إلى التنفيذ، ولا تزال تدابير بناء القدرة على الصمود صغيرة الحجم إلى حد كبير مع تركيز معظمها على الآثار المباشرة أو المخاطر على المدى القريب.
يستمر هذا التفاوت بين مستويات التكيف الحالية والمستويات المطلوبة في جزء كبير منه بسبب محدودية التمويل.
ووفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ستحتاج البلدان النامية وحدها إلى 127 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030 و295 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2050 للتكيف مع تغير المناخ.
لكن الأموال المخصصة للتكيف وصلت من 23 مليار دولار إلى 46 مليار دولار فقط من 2017 إلى 2018، وهو ما يمثل 4٪ إلى 8٪ فقط من تمويل المناخ المطلوب.
والخبر السار هو أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وجدت أنه مع الدعم الكافي يمكن لحلول التكيف التي أثبتت جدواها والمتاحة بسهولة أن تبني القدرة على الصمود في وجه مخاطر المناخ، وتحقق في الوقت نفسه فوائد أوسع للتنمية المستدامة في الكثير من الحالات
يمكن لنظم التكيف القائم على الحلول الطبيعية أن تساعد المجتمعات على التكيف مع الآثار التي تدمر حياتهم وسبل عيشهم بالفعل، مع حماية التنوع البيولوجي وتحسين النتائج الصحية وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الفوائد الاقتصادية وتعزيز عزل الكربون.
كما يمكن تنفيذ العديد من تدابير التكيف القائمة على الحلول الطبيعية – بما في ذلك الحماية والاستعادة والإدارة المستدامة للنظم الإيكولوجية، فضلاً عن الممارسات الزراعية الأكثر استدامة مثل دمج الأشجار في الأراضي الزراعية وزيادة تنوع المحاصيل – بتكاليف منخفضة نسبيًا اليوم.
يٌعد التعاون الهادف مع الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية أمرًا بالغ الأهمية لنجاح هذا النهج، كما هو الحال مع ضمان تصميم استراتيجيات وخطط التكيف القائمة على الحلول الطبيعية لمراعاة كيفية تأثير ارتفاع درجة الحرارة العالمية في المستقبل على النظم البيئية.
4- بعض التأثيرات المناخية شديدة بالفعل بحيث لا يمكن التكيف معها، مما يؤدي إلى خسائر وأضرار
بالفعل يكافح الأشخاص المعرضون للخطر بشدة والنظم البيئية في جميع أنحاء العالم للتكيف مع تأثيرات تغير المناخ.
بالنسبة للبعض تعتبر هذه الحدود “ناعمة” – توجد تدابير تكيف فعالة، لكن العوائق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تقيد التنفيذ مثل نقص الدعم الفني أو التمويل غير الكافي الذي لا يصل إلى المجتمعات التي تشتد الحاجة إليها.
ولكن في مناطق أخرى، يواجه الناس والنظم البيئية بالفعل حدودًا “صعبة” للتكيف أو تقترب بسرعة من حدود التكيف، حيث أصبحت تأثيرات المناخ من 1.1 درجة مئوية من الاحترار العالمي متكررة وشديدة بحيث لا يمكن لأي استراتيجيات تكيف قائمة أن تتجنبها تمامًا، فعلى سبيل المثال شهدت المجتمعات الساحلية في المناطق الاستوائية موت تجمعات كاملة للشعاب المرجانية على نطاق واسع والتي لطالما دعمت سبل عيشها وأمنها الغذائي في السابق
وسواء أكان الأمر يتصارع مع حدود ناعمة أو صعبة للتكيف، فإن النتيجة بالنسبة للمجتمعات الضعيفة في كثير من الأحيان لا رجعة فيها ومدمرة. هذه الخسائر والأضرار سوف تتصاعد فقط مع ارتفاع درجة حرارة العالم. بعد ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمقدار 1.5 درجة مئوية فمن المرجح أن تعاني المناطق التي تعتمد على الجليد وذوبان الجليد من نقص المياه الذي لا يمكنها التكيف معه. وعند درجتين مئويتين سيزداد خطر حدوث فشل متزامن في إنتاج الذرة عبر مناطق النمو المهمة بشكل كبير. وفوق 3 درجات مئوية ستهدد حرارة الصيف المرتفعة بشكل خطير صحة المجتمعات في أجزاء من جنوب أوروبا.
هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب هذه الخسائر والأضرار وتقليلها ومعالجتها. وقد اتخذت الدول خلال COP 27 خطوة حاسمة إلى الأمام من خلال الموافقة على وضع ترتيبات إنشاء صندوق للخسائر والأضرار، وعلى الرغم من أن التوافق على إنشاء مثل هذا الصندوق يعتبر اختراقًا تاريخيًا في مفاوضات المناخ، إلا أنه يتعين على الدول معرفة تفاصيل الشكل الذي ستبدو عليه ترتيبات التمويل هذه والإسراع في إنهائها ليتمكن الصندوق من استقبال التمويلات التي تساهم في دعم البلدان الضعيفة والمهددة
5-تصل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية إلى ذروتها قبل عام 2025 في مسارات تتوافق مع 1.5 درجة مئوية
وجدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن هناك احتمالًا بنسبة تزيد عن 50٪ أن يصل ارتفاع درجة الحرارة العالمية أو يتجاوز 1.5 درجة مئوية بين 2021 و2040 عبر السيناريوهات المدروسة وتحت مسار انبعاثات عالية، فعلى وجه التحديد قد يتخطى العالم هذه العتبة في وقت أقرب بين عامي 2018 و2037. يمكن أن ترتفع درجة الحرارة العالمية في مثل هذا السيناريو كثيف الكربون ما بين 3.3 درجة مئوية إلى 5.7 درجة مئوية بحلول عام 2100. ولوضع هذه الكمية المتوقعة من الاحترار في المنظور الصحيح كانت آخر مرة تجاوزت فيها درجات الحرارة العالمية 2.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة قبل أكثر من 3 ملايين سنة.
إن تغيير المسار للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية – بدون تجاوز أو تجاوز محدود – سيتطلب بدلاً من ذلك تخفيضات عميقة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري على المدى القريب.
بينما في المسارات النموذجية التي تحد من ظاهرة الاحتباس الحراري لتحقيق هذا الهدف فتبلغ انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ذروتها على الفور وقبل عام 2025 على أبعد تقدير ثم تنخفض بسرعة حيث تنخفض بنسبة 43٪ بحلول عام 2030 و60٪ بحلول عام 2035، مقارنة بمستويات عام 2019.
في حين أن هناك بعض النقاط المضيئة مثل تباطؤ معدل النمو السنوي لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري من متوسط 2.1٪ سنويًا بين عامي 2000 و2009 إلى 1.3٪ سنويًا بين عامي 2010 و2019، إلا أنه لا يزال التقدم العالمي في التخفيف من تغير المناخ بعيدًا عن المسار الصحيح. وقد ارتفعت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل مطرد خلال العقد الماضي لتصل إلى 59 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (GtCO2e) في عام 2019 – ما يقرب من 12٪ أعلى مما كانت عليه في عام 2010 و54٪ أعلى مما كانت عليه في عام 1990.
حتى إذا حققت البلدان تعهداتها المناخية (المعروفة أيضًا بالمساهمات المحددة وطنياً) وجدت أبحاث المعهد الدولي للموارد WRI أنها ستقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 7٪ فقط من مستويات عام 2019 بحلول عام 2030، على عكس 43٪ المرتبطة بالحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5. درجة مئوية. وعلى الرغم من أن قلة من البلدان قد قدمت مساهمات وطنية جديدة أو محسّنة منذ الموعد النهائي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فإن التحليل الأحدث الذي يأخذ هذه التقارير في الحسبان يخلص إلى أن هذه الالتزامات مجتمعة لا تزال عاجزة عن سد فجوة الانبعاثات.
6- يجب على العالم أن يبتعد بسرعة عن حرق الوقود الأحفوري – السبب الأول لأزمة المناخ
في المسارات التي تحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية مع عدم وجود تجاوز -أو تجاوز محدود- يمكن فقط انبعاث 510 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون الصافي قبل أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى الحياد الكربوني بحلول 2050. ومع ذلك، فإن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المستقبلية من البنية التحتية الحالية والمخطط لها للوقود الأحفوري وحدها يمكن أن تتجاوز هذا الحد بمقدار 340 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون لتصل إلى 850 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون.
يمكن أن يساعد مزيج من الاستراتيجيات في تجنب حبس هذه الانبعاثات بما في ذلك إيقاف البنية التحتية الحالية للوقود الأحفوري وإلغاء المشاريع الجديدة وتعديل محطات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري مع تقنيات التقاط الكربون وتخزينه (CCS) وتوسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتي تعتبر الآن أرخص من الوقود الأحفوري في العديد من المناطق
في المسارات التي تحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية – بدون تجاوز أو تجاوز محدود – ينخفض الاستخدام العالمي للفحم بنسبة 95٪ بحلول عام 2050، وينخفض النفط بنحو 60٪، والغاز بحوالي 45٪. وتفترض هذه الأرقام استخدامًا كبيرًا لتقنيات التخفيف مثل احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، وبدونها تٌظهر هذه المسارات نفسها انخفاضًا أكثر حدة بحلول منتصف القرن. الاستخدام العالمي للفحم بدون احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون يتم التخلص منه فعليًا بحلول عام 2050
على الرغم من أن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم قد بدأت في التقاعد في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة إلا أن بعض بنوك التنمية متعددة الأطراف تواصل الاستثمار في طاقة الفحم الجديدة. يؤدي الفشل في تغيير المسار إلى خطر تقطع السبل بأصول تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات
7- نحن بحاجة أيضًا إلى تحولات عاجلة على مستوى النظام لتأمين مستقبل خالٍ من الصفر ومقاوم للمناخ
في حين أن التقليل السريع لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري من الوقود الأحفوري يثبت أنه أمر بالغ الأهمية في مكافحة أزمة المناخ، يجب أن تكون هذه التخفيضات مصحوبة بجهود لتسريع التغييرات التحويلية عبر توليد الطاقة المتجددة وخفض انبعاثات المباني والصناعة والنقل والزراعة وتعظيم استخدامات الغابات والأراضي الأخرى.
من المتوقع أن يتم تقليل استخدام الفحم بدون احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في مسارات نموذجية تحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية (بدون تجاوز أو تجاوز محدود) بقيمة متوسطة تبلغ حوالي 100٪ مع النطاق الكامل من 95٪ إلى 100٪
إذا أخذنا على سبيل المثال قطاع النقل، سيتطلب خفض الانبعاثات بشكل كبير تخطيطًا حضريًا يقلل من الحاجة إلى السفر فضلاً عن تطوير وسائل النقل المشتركة والعامة وغير الآلية مثل النقل السريع وركوب الدراجات في المدن، وسيستلزم مثل هذا التحول أيضًا زيادة المعروض من سيارات الركاب الكهربائية والمركبات التجارية والحافلات إلى جانب التثبيت على نطاق واسع للبنية التحتية للشحن السريع والاستثمارات في الوقود الخالي من الكربون للشحن والطيران
يمكن أن تساعد تدابير السياسة التي تجعل هذه التغييرات أقل اضطرابًا في تسريع التحولات المطلوبة مثل دعم التقنيات الخالية من الكربون وفرض ضرائب على التقنيات عالية الانبعاثات مثل السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري. ويمكن أن يساعد تصميم البنية التحتية – مثل إعادة تخصيص مساحة الشوارع للأرصفة أو ممرات الدراجات – الناس على الانتقال إلى أنماط حياة منخفضة الانبعاثات. من المهم ملاحظة أن هناك العديد من الفوائد المشتركة التي تصاحب هذه التحولات أيضًا. إن تقليل عدد سيارات الركاب على الطريق يقلل من تلوث الهواء المحلي الضار ويحد من الحوادث والوفيات المرتبطة بالمرور
كما أن إجراءات التكيف التحويلية ضرورية لضمان مستقبل أكثر ازدهارًا. وتؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ على أهمية ضمان أن تؤدي تدابير التكيف إلى إحداث تغيير منهجي عبر القطاعات وتوزيعها بشكل منصف عبر المناطق المعرضة للخطر. والخبر السار هو أن هناك في كثير من الأحيان أوجه تآزر قوية بين التخفيف التحولي والتكيف، فعلى سبيل المثال في نظام الغذاء العالمي يمكن لممارسات الزراعة الذكية مناخيًا مثل التحول إلى الزراعيات الغابية أن تحسن القدرة على التكيف مع تأثيرات المناخ مع تعزيز التخفيف في الوقت نفسه
8- إزالة الكربون ضرورية الآن للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية
إن إزالة الكربون بشكل عميق عبر جميع الأنظمة مع بناء المرونة لن يكون كافياً لتحقيق أهداف المناخ العالمية، حيث توصلت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن جميع المسارات التي تحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية – بدون تجاوز أو تجاوز محدود – تعتمد على كمية معينة من إزالة الكربون تشمل كلاً من الحلول الطبيعية مثل عزل الكربون وتخزينه في الأشجار والتربة فضلاً عن المزيد من التقنيات الناشئة التي تسحب ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء
تعتمد كمية إزالة الكربون المطلوبة على مدى سرعة تقليلنا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري عبر الأنظمة الأخرى ومدى تجاوز الأهداف المناخية مع تقديرات تتراوح بين 5 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون إلى 16 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا المطلوبة بحلول منتصف القرن
جميع أساليب إزالة الكربون لها مزايا وعيوب، وعلى سبيل المثال، تمثل إعادة زراعة الغابات إستراتيجية متاحة بسهولة ومنخفضة التكلفة نسبيًا والتي – عند تنفيذها بشكل مناسب – يمكن أن توفر فوائد متعددة للمجتمعات، ومع ذلك فإن الكربون المخزن داخل هذه النظم البيئية معرض أيضًا للاضطرابات مثل حرائق الغابات والتي قد تزداد وتيرتها وشدتها مع زيادة الاحترار. وعلى الرغم من أن تقنيات مثل الطاقة الحيوية مع احتجاز الكربون وتخزينه (BECCS) قد تقدم حلاً أكثر استدامة، فإن مثل هذه الأساليب تخاطر أيضًا بإزاحة أراضي المحاصيل وبذلك تهدد الأمن الغذائي. إن البحث عن تقنيات إزالة الكربون الناشئة وتطويرها ونشرها بشكل مسؤول جنبًا إلى جنب مع الأساليب الطبيعية الحالية سوف يتطلب فهمًا دقيقًا للفوائد والتكاليف والمخاطر الفريدة لكل حل
9- يجب أن يزداد تمويل المناخ للتخفيف والتكيف زيادة كبيرة في هذا العقد
وجدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن تدفقات التمويل العام والخاص للوقود الأحفوري اليوم تفوق بكثير تلك الموجهة نحو التخفيف من حدة تغير المناخ والتكيف معه، وفي حين أن التمويل السنوي العام والخاص للمناخ قد ارتفع بنسبة تزيد عن 60٪ منذ تقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، لا يزال هناك الكثير من المطلوب لتحقيق أهداف تغير المناخ العالمي، على سبيل المثال سيحتاج تمويل المناخ إلى زيادة ما بين 3 و 6 مرات بحلول عام 2030 لتحقيق أهداف التخفيف وحدها
وتتوسع هذه الفجوة في البلدان النامية لا سيما تلك التي تعاني بالفعل من الديون وضعف التصنيف الائتماني والأعباء الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا، كما أن استثمارات التخفيف الأخيرة تحتاج إلى زيادة ستة أضعاف على الأقل في جنوب شرق آسيا والبلدان النامية في المحيط الهادئ، وخمسة أضعاف في إفريقيا، وأربعة عشر ضعفًا في الشرق الأوسط بحلول عام 2030 لإبقاء الاحترار أقل من درجتين مئويتين. وعلى مستوى القطاعات يكون هذا النقص أكثر وضوحًا بالنسبة للزراعة والغابات واستخدامات الأراضي حيث تقل التدفقات المالية الأخيرة بمقدار 10 إلى 31 مرة عن المطلوب لتحقيق أهداف اتفاقية باريس
يجب أن يرتفع تمويل التكيف والخسائر والأضرار بشكل كبير حيث ستحتاج البلدان النامية إلى 127 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030 و295 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2050، وفي حين أن التقرير التجميعي السادس لا يقيِّم احتياجات البلدان إلى التمويل لتجنب الخسائر والأضرار وتقليلها ومعالجتها، إلا أن التقديرات الأخيرة تشير إلى أنها ستكون كبيرة في العقود القادمة، فالأموال الحالية لكليهما أقل بكثير من الاحتياجات المقدرة مع أعلى تقديرات لتمويل التكيف أقل من 50 مليار دولار في السنة
10 – سيؤدي تغير المناخ – بالإضافة إلى الجهود الجماعية للتكيف معه والتخفيف منه – إلى تفاقم عدم المساواة إذا فشلنا في ضمان انتقال عادل
تتسبب الأسر ذات الدخل في أعلى 10 ٪ – بما في ذلك حصة كبيرة نسبيًا في البلدان المتقدمة – ما يزيد عن 45 ٪ من غازات الاحتباس الحراري في العالم، في حين أن تلك الأسر التي تكسب أدنى من 50 ٪ تمثل 15 ٪ على الأكثر من الانبعاثات، ومع ذلك فإن تأثيرات تغير المناخ بالفعل – وستستمر – تؤثر بشكل أكبر على المجتمعات الفقيرة والمهمشة تاريخيًا
يعيش حاليا ما بين 3.3 مليار و 3.6 مليار شخص في بلدان شديدة التأثر بتأثيرات المناخ، حيث تتركز النقاط الساخنة العالمية في القطب الشمالي وأمريكا الوسطى والجنوبية والدول الجزرية الصغيرة النامية وجنوب آسيا والكثير من جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا، لا تؤدي النزاعات والتفاوتات القائمة وتحديات التنمية في العديد من البلدان في هذه المناطق – كالفقر ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة – إلى زيادة الحساسية لمخاطر المناخ فحسب بل تحد أيضًا من قدرة المجتمعات على التكيف، فعلى سبيل المثال كانت الوفيات الناجمة عن العواصف والفيضانات والجفاف أعلى بـ 15 مرة في البلدان ذات القابلية الشديدة للتأثر بتغير المناخ مقارنة بالبلدان ذات الضعف الشديد من عام 2010 إلى عام 2020
وفي الوقت نفسه فإن الجهود المبذولة للتخفيف من تغير المناخ تهدد أيضًا بحدوث تغييرات وتفاقم عدم المساواة، فعلى سبيل المثال قد يؤدي إيقاف العمل بمحطات الطاقة التي تعمل بالفحم إلى تشريد العمال وإلحاق الضرر بالاقتصادات المحلية وإعادة تشكيل النسيج الاجتماعي للمجتمعات، في حين قد تؤدي الجهود غير الملائمة لوقف إزالة الغابات إلى زيادة الفقر وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وبعض السياسات المناخية مثل ضرائب الكربون التي ترفع تكلفة السلع كثيفة الانبعاثات مثل البنزين يمكن أن تثبت أيضًا أنها مضرة في غياب الجهود لإعادة تدوير الإيرادات المحصلة من هذه الضرائب إلى البرامج التي تفيد المجتمعات منخفضة الدخل
ولحسن الحظ تحدد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ مجموعة من التدابير التي يمكن أن تدعم انتقالًا عادلًا وتساعد على ضمان عدم تخلف أحد عن الركب بينما يتجه العالم نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات ومقاوم للمناخ، وإعادة تشكيل برامج الحماية الاجتماعية – مثل التحويلات النقدية وبرامج الأشغال العامة وشبكات الأمان الاجتماعي- لتشمل التكيف. على سبيل المثال يمكن أن تقلل من تعرض المجتمعات لمجموعة واسعة من التأثيرات المناخية المستقبلية مع تعزيز العدالة والإنصاف، فهذه البرامج فعالة بشكل خاص عندما تقترن بجهود لتوسيع الوصول إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية
وبالمثل يمكن لواضعي السياسات تصميم استراتيجيات التخفيف من أجل توزيع أفضل لتكاليف وفوائد الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ويمكن للحكومات أن تجمع الجهود للتخلص التدريجي من توليد الكهرباء باستخدام الفحم مع برامج إعادة التدريب على الوظائف المدعومة التي تدعم العمال في تطوير المهارات اللازمة لتأمين وظائف جديدة عالية الجودة.
ستلعب عمليات صنع القرار الشاملة والشفافة والتشاركية دورًا مركزيًا في ضمان انتقال عادل من خلال تدابير التخفيف والتكيف، وبشكل أكثر تحديدًا يمكن أن تساعد هذه التدابير في تنمية ثقة الجمهور وتعميق الدعم العام للعمل المناخي التحويلي وتجنب العواقب غير المقصودة











