تعزيز التجارة البيئية أداة قوية لمواجهة أزمة المناخ
المانيا والصين وكوريا الجنوبية أكبر منتجي السلع الخضراء عام 2022
كتبت : حبيبة جمال
من الممكن أن يكون تعزيز التجارة في السلع البيئية والتكنولوجيات المنخفضة الكربون أداة قوية لمكافحة أزمة المناخ.
ولن يتسنى الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون إلا إذا تم تطوير ونشر ونشر السلع والتكنولوجيات الخضراء ــ كل شيء من خزانات الصرف الصحي والمحولات الحفازة للمركبات إلى الوقود الحيوي والبطاريات الخالية من الزئبق ــ بوتيرة غير مسبوقة.
وأشار تقرير نشرته Allianz إلى أنه بالنظر إلى حصة الواردات والصادرات البيئية من إجمالي الواردات والصادرات في عام 2022، نجد أن ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية هم أكبر منتجي السلع الخضراء، لكن ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا هم أكبر المستهلكين.
بين عامي 2000 و2022، شهدت ألمانيا أكبر زيادة في صادرات السلع البيئية كحصة من الناتج المحلي الإجمالي (+6.9 نقطة مئوية)، تليها كوريا الجنوبية (6.2 نقطة مئوية) والصين (5.0 نقطة مئوية)، في حين انخفضت صادرات الولايات المتحدة بنسبة -1.3 نقطة مئوية. خلال نفس الفترة.
تتمتع بعض الاقتصادات الصغيرة أيضًا بميزة نسبية: في عام 2022، حققت مقدونيا الشمالية وجمهورية سلوفاكيا والمجر أكبر فائض في التجارة الخضراء (يقاس كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي) بسبب تخصصها في عدد قليل من المنتجات البيئية التي تمثل حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي.
التعريفات الجمركية
ومن الممكن أن تؤدي إزالة التعريفات الجمركية على السلع الخضراء إلى زيادة حجم الصادرات بما يزيد عن 10% سنويًا، وهو ما يصل إلى حوالي 184 مليار دولار أمريكي.
ولا تزال العوائق أمام التجارة في المنتجات البيئية كبيرة، حيث تصل التعريفات الجمركية إلى 5.4% مقارنة بـ 8.6% لجميع السلع. ونظراً للخطط الطموحة لتطوير الصناعات الخضراء المحلية، هناك خطر رؤية المزيد من التعريفات الجمركية على السلع الخضراء.
ولكن هذا من شأنه أن يؤدي إلى نتائج عكسية: فخفض تكلفة استيراد السلع الخضراء من شأنه أن يجعلها في متناول المستهلكين والشركات على حد سواء، فضلا عن تحفيز المنافسة بين المنتجين، ودفع الإبداع محليا وعالميا، ومع ذلك، فإن العقبة الرئيسية أمام التجارة الخضراء هي الحمائية في شكل تدابير غير جمركية مثل الحواجز الفنية أمام التجارة أو التدابير المتعلقة بالتصدير.
ولإزالة هذه الحواجز وتسريع التحول الأخضر، يحتاج التعاون الدولي إلى الانتقال من التعاون الإقليمي إلى المتعدد الأطراف.
الشحن الأخضر
ولا يمكن أن تكون هناك تجارة خضراء دون الشحن الأخضر. يتم نقل ما يقرب من 11 مليار طن من البضائع عن طريق البحر كل عام في جميع أنحاء العالم (85٪ من إجمالي التجارة العالمية)، وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050.
ورغم أن النقل البحري مسؤول حاليا عن حوالي 3٪ فقط من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية فقد ترتفع الحصة إلى 17% بحلول منتصف القرن إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء اليوم.
تدرك شركات النقل أنه إلى جانب كونها تحديًا، فإن إزالة الكربون تمثل أيضًا فرصة لتحقيق مكاسب في السوق لأولئك اللاعبين الذين يتقدمون في تخضير أساطيلهم، حيث أن الطلب المتزايد على وسائل النقل النظيفة سيمنحهم قوة تسعير الكربون.
اعتبارًا من اليوم، حددت 13 من أكبر 30 شركة شحن في العالم هدفًا صافيًا صفريًا بين عامي 2040 و2060، ومن المتوقع أن تستمر النفقات الرأسمالية للقطاع في النمو في عامي 2023 و2024 بعد عامين قياسيين، ومع ذلك، ستحتاج إلى استثمار ما لا يقل عن 23 مليار دولار أمريكي سنويًا لتحقيق أهدافها المناخية.
تسعير الكربون
إن الاتحاد الأوروبي يقود جهود تبني آليات تسعير الكربون التي تؤثر على التجارة العالمية. يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات لمعالجة انبعاثات الشحن من خلال إدراجها في نظام تجارة الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي (EU ETS) وتنفيذ آلية تعديل حدود الكربون في الاتحاد الأوروبي (EU CBAM).
وتهدف هذه الخطوة إلى التوافق مع الأهداف المناخية وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والوقود منخفض الكربون وتحقيق تكافؤ الفرص أمام صناعات الاتحاد الأوروبي.
يمكن أن يؤدي إدراج انبعاثات الشحن في نظام مقايضة الانبعاثات التابع للاتحاد الأوروبي إلى زيادة بنسبة +20% في تكاليف النقل البحري وانخفاض بنسبة -11% في الطلب على الشحن.
بالإضافة إلى ذلك، إذا قام الاتحاد الأوروبي CBAM بتحفيز سياسات تسعير الكربون في البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد يؤدي ذلك إلى خفض كثافة الكربون في صادراتها بشكل كبير.
التجارة الخضراء
هناك حاجة إلى إجراءات سياسية متماسكة لجني فوائد التجارة الخضراء، ونحن نرى خمس دعوات رئيسية للعمل.
أولا، ينبغي للاقتصادات الرائدة أن تشارك من جديد في تعزيز وتيسير التجارة الخضراء للمساعدة في زيادة المعروض من التكنولوجيات الخضراء وخفض أسعارها.
ثانياً، يتعين على جميع أصحاب المصلحة الاتفاق على ما يمكن اعتباره منتجاً أخضر.
ثالثا، يتعين على الحكومات أن تقدم مبادئ توجيهية ومعايير واضحة للإنتاج والاستهلاك المستدامين من خلال وضع العلامات المناسبة (النقاط الخضراء) ودعم الأسعار العامة.
رابعا، لا بد من خفض الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الخضراء بشكل أكبر، أو حتى إزالتها لجعلها في متناول المستهلكين، وهو ما يتطلب إصلاحا عميقا لتعريفات الدولة الأكثر رعاية في منظمة التجارة العالمية.
وأخيرا، يتعين على الحكومات أن تعيد توجيه المدخرات الفائضة نحو تمويل الشركات التي تنتج منتجا أخضر، مع تنفيذ إعفاءات ضريبية إضافية لتلك الشركات.
ومن منظور تنظيمي، فمن الممكن تيسير التمويل إذا تم تقديم “القروض الخضراء” ضمن لوائح بازل المقبلة للقطاع المصرفي.





