أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

دراسة دولية تحذر: الحج يقترب من حدود بقاء الإنسان بسبب موجات الحر الشديدة

تحذير علمي: تغيّر المناخ يهدد سلامة ملايين الحجاج في السنوات المقبلة

تغيّر المناخ يهدد سلامة ملايين الحجاج
تغيّر المناخ يهدد سلامة ملايين الحجاج

حذّرت دراسة علمية دولية حديثة من أن تغيّر المناخ بات يفرض مخاطر متزايدة على ملايين المسلمين المشاركين في موسم الحج، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال موسم 2024 دفع الظروف البيئية إلى تجاوز الحدود الفسيولوجية لقدرة الإنسان على التحمل.

وأوضحت الدراسة، التي قُدمت خلال الاجتماع العام للاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض لعام 2026، أن بعض ساعات موسم الحج الأخير شهدت ظروفاً حرارية شديدة الخطورة، وصلت إلى مستوى يجعل التعرض المباشر للهواء الطلق لفترات طويلة مهدداً للحياة، حتى بالنسبة للبالغين الأصحاء.

وأشار الباحثون إلى أنه في يوم 17 يونيو 2024، تسببت الحرارة المرتفعة مع الرطوبة في خلق فترة استمرت نحو أربع ساعات متواصلة، أصبحت خلالها قدرة الجسم البشري على تبريد نفسه عبر التعرق غير كافية، ما جعل البقاء في العراء دون ظل أو تبريد أمراً بالغ الخطورة.

وقال قائد فريق البحث إن تحليل البيانات أظهر أن هذه الظروف تجاوزت ما يُعرف بحدود القدرة البشرية على البقاء، موضحاً أن أداء المناسك في تلك الفترات، خصوصاً مع الحركة والمشي، يزيد من سرعة وصول الجسم إلى حالة الخطر الحراري.

تغيّر المناخ يهدد سلامة ملايين الحجاج
تغيّر المناخ يهدد سلامة ملايين الحجاج

مناسك الحج تحت ضغط المناخ

ويُعد الحج أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو فريضة على كل مسلم قادر جسدياً ومالياً مرة واحدة في العمر، حيث يتوافد ملايين الحجاج سنوياً إلى مكة المكرمة لأداء سلسلة من المناسك خلال خمسة أيام.

وتشمل المناسك الطواف حول الكعبة، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت في منى ومزدلفة، ثم رمي الجمرات، وهي عبادات تُؤدى في بيئة مفتوحة تتأثر بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة.

وأشارت الدراسة إلى أن يوم عرفة يمثل أعلى مستويات الخطورة الحرارية، نظراً لبقاء الحجاج في العراء لساعات طويلة دون حماية كافية من الشمس، ما يجعل هذا اليوم الأكثر عرضة للتأثر بتغير المناخ.

تغيّر المناخ يهدد سلامة ملايين الحجاج
تغيّر المناخ يهدد سلامة ملايين الحجاج

تحديات التكيّف والتغيير

وبحسب الباحثين، بدأت بعض الإجراءات التكيّفية تظهر بالفعل، مثل توفير مساحات داخلية لأداء بعض المناسك وإنشاء هياكل تظليل إضافية في المشاعر المقدسة، إلا أن هذه الحلول قد تغيّر من الشكل التقليدي لبعض الشعائر.

كما لفتت الدراسة إلى أن مواسم الحج ستشهد خلال العقدين أو الثلاثة عقود المقبلة فترة نسبية من الاعتدال المناخي، قبل أن تعود إلى ظروف أكثر حرارة بحلول منتصف القرن، ما قد يعيد المخاطر إلى مستويات أشد خطورة.

تغيّر المناخ يهدد سلامة ملايين الحجاج

تحذير من مستقبل أكثر سخونة

وأكدت الدراسة أن الاعتماد على التكيّف وحده لن يكون كافياً لتجنب المخاطر بالكامل، إذا استمر ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، مشددة على أن الحد من التغير المناخي أصبح ضرورة لحماية صحة الإنسان وضمان استمرار أداء الشعائر الدينية في ظروف آمنة.

واختتم الباحثون بالتأكيد على أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فقط، بل أصبح يؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان والتجمعات البشرية الكبرى، بما في ذلك واحدة من أكبر وأقدس التجمعات الدينية في العالم.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading