أخبارتغير المناخ

حرائق وغابات مشتعلة قرب باريس.. موجة حر قياسية تُجبر مئات على الإخلاء في فرنسا

«جدار من النيران» يهدد ضواحي باريس.. و37 إقليمًا تحت الإنذار الأحمر

تواجه فرنسا حرائق غابات واسعة قرب العاصمة باريس، في ظل موجة حر ممتدة تضرب معظم أنحاء البلاد، ما أجبر السلطات على إجلاء مئات السكان والسياح، مع تعزيز جهود مكافحة الحرائق عبر نشر طائرات إضافية.

واندلع حريق كبير بالقرب من غابة فونتينبلو، على بُعد نحو 70 كيلومترًا جنوب شرق باريس، ما دفع إلى إجلاء نحو 900 شخص من سكان وسياح بلدة لو فودوي، مع اقتراب ألسنة اللهب من المنازل، بحسب ما نقلته شبكة BFM TV.

ووصف عمدة البلدة، ميشيل كالمي، المشهد بأنه «جدار من النيران» يتحرك بسرعة نحو القرية قبل أن يصل إلى أطراف المناطق السكنية.

من جانبه، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع سكان إقليم سين-إي-مارن، ووجّه الشكر لرجال الإطفاء وخدمات الطوارئ، مؤكدًا أن «جميع الموارد مُعبأة» لمواجهة الحريق.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن الحريق التهم نحو 800 هكتار من غابة فونتينبلو، معربًا عن أمله في السيطرة عليه خلال اليوم نفسه.

وأشار نونيز إلى أن نحو 500 رجل إطفاء، مدعومين بتعزيزات من مناطق أخرى، يشاركون في عمليات الإخماد، واصفًا الحريق بأنه «استثنائي وغير مسبوق» في شمال فرنسا، مؤكدًا عدم تسجيل إصابات أو أضرار في المنازل حتى الآن.

وأضاف أن الحريق اندلع في عدة مواقع، من بينها جانبا الطريق السريع A6، ما يرجح احتمال أن يكون «متعمدًا»، مشيرًا إلى فتح تحقيق من قبل الدرك الوطني.

ويأتي ذلك في وقت تظل فيه 37 منطقة فرنسية تحت أعلى مستوى من الإنذار الأحمر لموجة الحر، مع ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، ما يزيد من مخاطر اندلاع الحرائق في مختلف أنحاء البلاد.

وكشف نونيز أن نحو 32 ألف هكتار احترق منذ بداية موسم الحرائق، متجاوزًا إجمالي المساحات المحترقة خلال عام 2025 بأكمله، فيما سُجل نحو 250 حريقًا في يوم واحد فقط، بينها 30 حريقًا مصنفًا على أنه خطير.

وفي إطار مواجهة الأزمة، أكدت المتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، أن حريق فونتينبلو يمثل «وضعًا استثنائيًا»، مشيرة إلى أن حرائق بهذا الحجم في شمال فرنسا لم تُسجل من قبل.

حرائق فونتينبلو تكشف خطورة الجفاف.. وفرنسا تُكثف جهود الإطفاء جوًا
حرائق فونتينبلو تكشف خطورة الجفاف.. وفرنسا تُكثف جهود الإطفاء جوًا

وأوضحت أن الحكومة دفعت بطائرات «كانادير» المتخصصة في إلقاء المياه وطائرات «داش» لدعم جهود الإطفاء، حيث وصلت طائرتان من طراز «كانادير» وبدأتا عمليات إسقاط المياه بعد التزود بها من نهر السين.

كما تم افتتاح نحو 2000 مركز تبريد خلال عطلة نهاية الأسبوع ضمن خطة الطوارئ لموجات الحر «ORSEC» لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، مع استمرار الضغط على المستشفيات نتيجة زيادة الحالات المرتبطة بالحرارة.

ودافعت الحكومة عن قرار إلغاء بعض احتفالات العيد الوطني (يوم الباستيل)، مؤكدة أن الهدف هو تقليل الضغط على خدمات الطوارئ وتفادي مخاطر اندلاع حرائق بسبب الألعاب النارية.

وفي مناطق أخرى، تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على حريق في منطقة كاب فريهيل بإقليم كوت-دأرمور شمال غرب البلاد، مع استمرار المراقبة لمنع تجدد الاشتعال.

كما أعلنت نائبة وزير الدفاع أليس روفو أن الحكومة تأمل في نشر طائرات النقل العسكرية A400M للمشاركة في مكافحة الحرائق خلال الأسابيع المقبلة بعد استكمال الاستعدادات.

وفي سياق متصل، وضعت فرنسا 98 من أصل 101 إقليم تحت مراقبة الجفاف، وهو أعلى مستوى مسجل منذ عام 2013 على الأقل، وفقًا لبيانات خدمة «فيجي أو» الحكومية.

تكافح فرق الإطفاء في فرنسا

وتصنف 42 منطقة ضمن مستوى «الأزمة» الأعلى، و27 ضمن «الإنذار المعزز»، و16 ضمن «الإنذار»، وهي مستويات قد تترافق مع فرض قيود على استخدام المياه، بينما تخضع 13 منطقة، بينها باريس، لمستوى «اليقظة».

كما تشمل إجراءات المراقبة أقاليم ما وراء البحار، حيث وُضعت جوادلوب ومارتينيك تحت مستوى «الإنذار»، فيما سُجلت جزيرة لا ريونيون ضمن «الإنذار المعزز».

وتبقى فرنسا تحت وطأة موجة حر شديدة، مع استمرار اندلاع حرائق متعددة تغذيها درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، في ظل تحذيرات من تفاقم المخاطر خلال الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة