أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

«الحر القاتل».. تغير المناخ يضاعف المخاطر الصحية عالميًا ويهدد الفئات الأكثر ضعفًا

تقرير دولي: كبار السن الأكثر تضررًا من الحرارة.. و85% زيادة في الوفيات

تُعدّ موجات الحر من أخطر التهديدات البيئية والصحية عالميًا، حيث تمثل أحد أبرز أسباب الوفيات المرتبطة بالطقس، وتُسهم في تفاقم العديد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والربو، واضطرابات الصحة النفسية.

وبحسب بيانات حديثة، يتزايد عدد الأشخاص المعرضين للحرارة الشديدة بشكل متسارع نتيجة تغير المناخ في مختلف أنحاء العالم، إذ ارتفعت معدلات الوفيات المرتبطة بالحر لدى من تزيد أعمارهم على 65 عامًا بنحو 85% بين عامي 2000–2004 و2017–2021.

وتشير الدراسات إلى تسجيل نحو 489 ألف حالة وفاة سنويًا بسبب الحرارة خلال الفترة من 2000 إلى 2019، تتركز 45% منها في آسيا و36% في أوروبا. وفي صيف عام 2022 وحده، سُجلت أكثر من 61 ألف وفاة إضافية في أوروبا نتيجة موجات الحر.

وتُظهر البيانات أن موجات الحر الشديدة قد تتسبب في ارتفاع حاد وسريع في معدلات الوفيات، كما حدث في أوروبا عام 2003 عندما توفي نحو 70 ألف شخص، وفي روسيا عام 2010 حيث سُجلت 56 ألف وفاة خلال موجة حر استمرت 44 يومًا.

وتتحدد درجة التأثر بالحرارة وفق عوامل فسيولوجية مثل العمر والحالة الصحية، إضافة إلى عوامل التعرض المرتبطة بطبيعة العمل والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

موجة الحر

تأثيرات صحية متعددة

تؤثر الحرارة على جسم الإنسان عندما يعجز عن التخلص من الحرارة الداخلية الناتجة عن العمليات الحيوية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة وضعف حركة الهواء، ما يزيد من خطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، التي تُعد حالة طبية طارئة ذات معدل وفيات مرتفع.

كما يفرض الإجهاد الحراري ضغطًا كبيرًا على القلب والكلى، وقد يؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة، فضلًا عن التسبب في إصابات حادة بالكلى، وزيادة مخاطر الحوادث وانتقال بعض الأمراض المعدية.

وتحدث الوفيات وحالات الدخول إلى المستشفيات المرتبطة بالحر بسرعة، ما يتطلب استجابة فورية عند صدور التحذيرات من موجات الحر.

أثار موجة الحر الشديدة في شوارع شنغهاي
أثار موجة الحر الشديدة

تأثيرات اقتصادية واجتماعية

لا تقتصر آثار الحرارة على الصحة فقط، بل تمتد لتشمل الاقتصاد والمجتمع، حيث تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وفقدان ساعات العمل، وقد تتسبب في تعطّل الخدمات الصحية والبنية التحتية نتيجة انقطاع الكهرباء أو تأثر وسائل النقل والمياه.

كما تسهم موجات الحر في زيادة تلوث الهواء، وقد تدفع المدارس والمؤسسات إلى الإغلاق خلال فترات الحرارة الشديدة.

الفئات الأكثر تضررًا

يُعد كبار السن، خاصة من تتجاوز أعمارهم 65 عامًا، الأكثر عرضة لمخاطر الحرارة، إلى جانب العمال في الهواء الطلق، مثل عمال البناء والزراعة، والرياضيين، وفرق الحماية المدنية.

كما تتأثر الفئات الفقيرة بشكل أكبر بسبب ضعف جودة السكن وقلة وسائل التبريد، حيث تسهم مواد البناء غير المناسبة ونقص المساحات الخضراء في زيادة التعرض للحرارة، خصوصًا في المناطق الحضرية.

أشخاص مهددون بالموت نتيجة موجة الحر

إجراءات الوقاية

يمكن الحد من التأثيرات الصحية لموجات الحر من خلال إجراءات بسيطة وفعالة، منها:

  • تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة
  • البقاء في أماكن مظللة أو مكيفة قدر الإمكان
  • شرب كميات كافية من المياه بانتظام
  • ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة
  • استخدام وسائل تبريد المنزل مثل التهوية الليلية وإغلاق النوافذ نهارًا
  • متابعة التحذيرات الرسمية الخاصة بالطقس
  • الاهتمام بكبار السن والأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر

كما يُنصح بعدم ترك الأطفال أو الحيوانات داخل السيارات، وتجنب الأنشطة البدنية الشاقة في أوقات الحرارة المرتفعة.

استجابة دولية

تؤكد الجهات الصحية الدولية أن التأثيرات السلبية للحرارة يمكن التنبؤ بها والحد منها من خلال سياسات صحية وتدابير وقائية فعالة، تشمل خطط الطوارئ، وأنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز جاهزية القطاع الصحي.

وتُعد مواجهة تغير المناخ وخفض الانبعاثات ضرورة ملحة للحد من تفاقم موجات الحر مستقبلاً، إلى جانب تعزيز التكيف المجتمعي والقدرة على الاستجابة للمخاطر المناخية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة