أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

تهميش الغرب لأفريقيا كمنجم أخضر يكلف الكثير ويهدد التحول العالمي في الطاقة

تتحمل أفريقيا وطأة أزمة المناخ بينما يستفيد الآخرون من مواردها

إنجاز منطقة التجارة الأفريقية الحرة نقطة تحول تسمح بتطوير الصناعات الإقليمية ودخول المنافسة العالمية

هناك صراعا شرسا يجري الآن على المعادن لتمكين مستقبل منخفض الكربون – وهو ما يكلف أفريقيا 24 مليار دولار سنويا ويهدد التحول العالمي في مجال الطاقة.

لطالما كانت أفريقيا المورد العالمي للمواد الخام، من الذهب والماس إلى النفط والغاز.

والآن، مع أكثر من 40٪ من الاحتياطيات العالمية من المعادن الانتقالية، نواجه احتمال استمرار هذا الدور في الاقتصاد الأخضر.

جمهورية الكونغو الديمقراطية وحدها تمتلك 60% من الكوبالت في العالم، وهو مكون أساسي لبطاريات الليثيوم أيون، ومع ذلك، إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فستجد أفريقيا نفسها مرة أخرى تصدر المواد الخام بينما تجني بلدان أخرى – وخاصة في الصين وأوروبا والولايات المتحدة – المكافآت المالية وفوائد التقنيات التي تنتجها.

وفي الوقت الحالي، تتحمل أفريقيا وطأة أزمة المناخ بينما يستفيد الآخرون من مواردنا.

وتُظهِر النمذجة الاقتصادية التي أعدتها مؤسسة “انشر ما تدفعه”، والتي صدرت هذا الأسبوع، فرصة ضائعة.

فبوسع أفريقيا أن تعزز ناتجها المحلي الإجمالي بما لا يقل عن 24 مليار دولار سنويا، وأن تخلق 2.3 مليون وظيفة من خلال إدخال سياسات تصنيع وتجارة قوية لسلاسل توريد المعادن الانتقالية.

600 مليون شخص محرومين من الكهرباء

وتكمن أكبر فرص العمل في تصنيع أشياء مثل الألواح الشمسية والبطاريات، وهو ما لن يتسنى تحقيقه إلا بنقل التكنولوجيا وتدريب قوة عاملة خضراء جديدة في القارة.

ولكن هذا ليس سوى جزء من الصورة، فبالإضافة إلى تحويل المعادن إلى منتجات يمكن تصديرها بأسعار أفضل ــ وهو ما من شأنه أن يعزز الاقتصادات، ويدفع عجلة التنمية ــ تستطيع البلدان الأفريقية أن تستخدم المعادن لبناء أنظمة طاقة أكثر نظافة وبأسعار معقولة.

وهذه قارة لا يزال 600 مليون شخص فيها محرومين من الحصول على الكهرباء.

الغرب يغلق أبوابه أمام أفريقيا

ولكن أغنى دول العالم عازمة على الحفاظ على سيطرتها على سلاسل توريد المعادن الحيوية، مع إعطاء الأولوية لمصالحها الاقتصادية.

فقد حدد الاتحاد الأوروبي هدفه بمعالجة 40% من المعادن الحيوية التي يستهلكها داخل حدوده بحلول عام 2030، في حين تتبنى المملكة المتحدة نهجا مماثلا.

تقدم الولايات المتحدة، من خلال قانون خفض التضخم، حوافز ضريبية لمصنعي السيارات الكهربائية الذين يحصلون على المعادن أو يعالجونها أو يعيدون تدويرها داخل الولايات المتحدة أو شركائها في اتفاقية التجارة الحرة. لدى الولايات المتحدة 20 اتفاقية تجارية سارية المفعول وواحدة فقط مع دولة أفريقية هي المغرب.

وتؤدي هذه التحركات الرامية إلى “تأمين” الإمدادات من المعادن إلى عرقلة السياسات المعقولة التي تتيح لأفريقيا الاستحواذ على المزيد من القيمة الاقتصادية في سلاسل القيمة المعدنية الانتقالية العالمية.

استراتيجية صناعية خضراء للقارة

وفي استجابة لذلك، يتخذ بعض الزعماء خطوات لضمان تحقيق الفوائد المرجوة.

ففي الأسبوع الماضي، أعلن وزير التعدين في زامبيا عن تأسيس شركة استثمارية حكومية ستستحوذ على حصة لا تقل عن 30% من إجمالي إنتاج المعادن الحيوية في المستقبل.

ولكن الجهود الوطنية المنعزلة مثل الخطوة الأخيرة التي اتخذتها زامبيا ليست كافية.

فالتحدي يتجاوز الاقتصادات الفردية، إن ما هو على المحك الآن هو قدرة أفريقيا على تشكيل مستقبلها والاضطلاع بدور محوري في التحول العالمي في مجال الطاقة ــ ليس كمورد للمواد الخام فحسب، بل كمركز للابتكار والتصنيع والتنمية المستدامة.

ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على الدول الأفريقية أن تعمل معا، مستفيدة من قوتها الجماعية.

القارة في احتياج إلى استراتيجية صناعية منسقة عبر القارة، حيث تتعاون الدول الأفريقية لتطوير قدراتها في مجال معالجة المعادن والتصنيع.

والواقع أن بعض الحلول في متناول أيدينا؛ فإذا تم الانتهاء من منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وتنفيذها بالكامل على النحو الصحيح، فقد يكون ذلك بمثابة نقطة تحول من خلال السماح للدول الأفريقية بالتجارة فيما بينها بسهولة أكبر وتطوير الصناعات الإقليمية القادرة على المنافسة على المستوى العالمي.

ويعمل الاتحاد الأفريقي حاليا على تطوير استراتيجية للمعادن الخضراء، والتي قد ترسم مسارا نحو تكامل اقتصادي إقليمي أعمق.

ومن الممكن أن يعمل مركز تنمية المعادن في أفريقيا، الذي أنشأه الاتحاد الأفريقي في عام 2016، على تعزيز هذا التقدم إذا حصل على 15 تصديقا ضروريا من الدول الأعضاء ليصبح مؤسسة كاملة؛ وهو لا يملك حاليا سوى أربعة تصديقات.

يجب على القادة الأفارقة أن يعدوا بتقديم فوائد للأفارقة

إننا في حاجة قبل كل شيء إلى التزام من قِبَل قادتنا بأن الثروة المعدنية في أفريقيا سوف تعود بالنفع على شعبها.

صناعة التعدين من بين أكثر الصناعات ضرراً بالناس والكوكب، وهي الأكثر وحشية في قمعها للمنتقدين.

ويجب حوكمة شفافة لقطاع التعدين وقوانين قوية لحماية المجتمعات والبيئة، إلى جانب الالتزام ببناء الصناعات المحلية التي تخلق فرص العمل وتدفع عجلة التنمية المستدامة.

نملك الموارد والمواهب

قد نرى هذا الشهر مناقشة المساواة والتجارة والتنمية في الصراع على المعادن تنتقل إلى مسرح الأمم المتحدة إذا كانت المبادئ الصادرة عن اللجنة المعنية بالمعادن الحيوية اللازمة للانتقال في مجال الطاقة ترقى إلى مستوى تفويضها المتمثل في ضمان “ألا يدوس السباق نحو الصفر الصافي على الفقراء”، ولكن التغيير يحدث ببطء شديد.

لا ينبغي لنا أن نحصر دور أفريقيا في منجم العالم الأخضر. فنحن نملك الموارد والمواهب والحاجة إلى تطوير الصناعات التي تدعم تنميتنا المستدامة.

وفي المقابل، سنعمل على تسريع التحول العالمي في مجال الطاقة.

لقد حان الوقت لأفريقيا لتأخذ مكانها الصحيح ــ ليس كمورد للمواد الخام فحسب، بل كقائدة في الاقتصاد الأخضر الجديد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading