تطور قطاع اللوجستيات في مصر واتجاهه نحو الاستدامة ونمو متوقع يتجاوز 14 مليار دولار بحلول 2031
10.93 مليارات دولار حجم سوق اللوجستيات.. و2.4 تريليون دولار سوق اللوجستيات الخضراء عالميًا في 2024
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا معلوماتيًا جديدًا بعنوان «اللوجستيات الخضراء: نحو نموذج مستدام لسلاسل الإمداد»، سلّط فيه الضوء على التحولات العالمية والمحلية في قطاع الخدمات اللوجستية، مع التركيز على التوجه نحو الاستدامة البيئية وتقليل الانبعاثات.
وأوضح التقرير أن الخدمات اللوجستية تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم التجارة الدولية، حيث تشمل أنشطة النقل والتخزين وإدارة المخزون والتغليف، لكنها في الوقت ذاته تُعد من المصادر الرئيسية للتلوث البيئي نتيجة الانبعاثات واستهلاك الطاقة والنفايات، وهو ما دفع الدول إلى تبني نماذج «اللوجستيات الخضراء» القائمة على حلول مبتكرة، مثل استخدام المركبات الكهربائية، وتطبيق تقنيات موفرة للطاقة، واعتماد مواد تغليف صديقة للبيئة.
وأشار التقرير إلى أن مصر تتبنى رؤية متكاملة للتحول نحو نماذج لوجستية أكثر استدامة، ضمن استراتيجية التنمية الشاملة، حيث شهدت السنوات الأخيرة طفرة في تطوير البنية التحتية للنقل، شملت تحديث المواني، وتوسيع شبكات الطرق، والتوجه نحو استخدام الطاقة النظيفة.
وأكد أن قطاع اللوجستيات يمثل أحد الركائز الحيوية للاقتصاد المصري، حيث ساهم بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال الفترة من 2015/2016 إلى 2024/2025، مع استمرار نموه رغم التحديات الاقتصادية العالمية، وهو ما يعكس دوره في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.

وفي سياق تعزيز مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي، أشار التقرير إلى أن نحو 12% من التجارة البحرية العالمية تمر عبر قناة السويس، التي تُعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، إلى جانب امتلاك مصر 19 ميناءً بحريًا، منها 14 ميناءً قائمًا و5 موانٍ قيد الإنشاء، بما يدعم حركة التجارة الدولية.
كما حققت المواني المصرية تقدمًا ملحوظًا في التصنيفات العالمية، حيث جاء ميناء شرق بورسعيد ضمن المراكز المتقدمة عالميًا، إلى جانب دخول مواني دمياط والإسكندرية والسخنة ضمن قوائم التميز الدولية، ما يعزز توجه الدولة لتحويل المواني إلى مراكز لوجستية ذكية تربط سلاسل الإمداد العالمية.
ولفت التقرير إلى الدور الكبير للقطاع في توفير فرص العمل، حيث يستوعب نحو 8.7% من إجمالي القوى العاملة في مصر، بما يعادل 2.9 مليون مشتغل، إضافة إلى توفير أكثر من 17 ألف فرصة عمل جديدة خلال عامي 2023 و2024.
وفيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، أوضح التقرير أن تطوير الخدمات اللوجستية يسهم في ربط مناطق الإنتاج بمناطق الاستهلاك، وتقليل تكاليف النقل، وتحسين مناخ الاستثمار، فضلًا عن دعم التكامل الجغرافي من خلال إنشاء ممرات لوجستية متكاملة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط.
كما أشار إلى أن القطاع يمثل مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي، حيث بلغت متحصلات خدمات النقل نحو 9.4 مليارات دولار خلال العام المالي 2024/2025.

وعلى مستوى السوق، بلغ حجم سوق الشحن والخدمات اللوجستية في مصر نحو 10.93 مليارات دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 14.66 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.04%، مدفوعًا بنمو قطاعات الصناعة والتجارة الإلكترونية والمشروعات القومية.
عالميًا، أشار التقرير إلى أن سوق اللوجستيات الخضراء بلغ نحو 2.4 تريليون دولار في عام 2024، مع توقعات بوصوله إلى 4.5 تريليونات دولار بحلول عام 2030، ما يعكس التوجه الدولي المتسارع نحو الاستدامة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن التحول نحو اللوجستيات الخضراء لم يعد خيارًا، بل ضرورة اقتصادية وبيئية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك المقومات اللازمة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي وعالمي في هذا القطاع، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية المستدامة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص.





