أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

ترميم قاع البحار.. استثمار بيئي قد يغيّر مستقبل الكوكب

بين الشعاب المرجانية والمانجروف.. المحيط يحتاج عملية إنقاذ شاملة

الترميم البحري.. عندما تصنع التكنولوجيا والتمويل الفارق

يواجه المحيط خطرًا متزايدًا، إذ تضررت أو تتعرض للتدهور ثلثا مناطقنا الساحلية، وتُعد أساليب الصيد التي تجرّ معداتها عبر قاع المحيط، والمعروفة باسم “مصائد الأسماك الملامسة للقاع”، من أبرز التهديدات، إذ تُعكر صفو ما يقرب من 5 ملايين كيلومتر مربع من الموائل البحرية سنويًا، ما يستدعي ترميمها في نهاية المطاف.

وليس هذا سوى جانب واحد من الأزمة؛ فالنفايات البحرية والملوثات الكيميائية تُفاقم الضغط على هذه البيئات، مُعطلةً العمليات الطبيعية التي تحافظ على الحياة في المحيط، فيما يدفع التنوع البيولوجي ثمناً باهظًا.

ورغم أن عمليات حفر النفط والغاز عادة ما تكون محدودة في النطاق، إلا أن وقوع خطأ – كما حدث في تسرب النفط من منصة “ديبووتر هورايزون” عام 2010 – يؤدي إلى عواقب كارثية تمتد إلى أعماق البحار لسنوات طويلة.

واليوم، يستعد تعدين قاع البحار لدخول المشهد، حيث تُعد منطقة “كلاريون-كليبرتون” في المحيط الهادئ واحدة من العديد من مناطق أعماق البحار المهددة مع نمو هذه الصناعة.

يمكن استعادة النظام البيئي البحري في بعض الموائل الضحلة ذات القاع الناعم والصلب

الحماية وحدها لا تكفي

حددت أجندة الأمم المتحدة لعام 2030 هدفًا طموحًا: حماية 30% من المحيطات بحلول نهاية العقد.

ويسعى علماء من جامعة نابولي وجامعة البوليتكنيك في ماركي، من خلال مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي مثل CLIMAREST وREDRESS، إلى تطوير استراتيجيات لدعم هذا الهدف.

وقد نُشرت الدراسة كاملة في مجلة Nature Communications، لكن الباحثين أشاروا إلى أن الحماية وحدها لن تكون كافية.

وقال روبرتو دانوفارو، منسق مشروع REDRESS “قد لا يكون هذا الهدف كافيًا لعكس التدهور الحالي في موائل محددة ووظائف النظام البيئي بشكل عام”.

ولمساعدة النظم البيئية البحرية على التعافي فعليًا، نحتاج إلى ما هو أكثر من المناطق المحمية، إذ يجب أن تُدمج الاستعادة كجزء رئيسي من الحل.

وهذا يتضمن إعادة إدخال الكائنات الحية التي تبني الموائل البحرية بشكل فعال، مثل أعشاب البحر، وأشجار المانجروف، والأعشاب البحرية، والشعاب المرجانية، وغابات الحيوانات في المياه الباردة.

وأكدت البروفيسورة سيمونيتا فراشتي: “هناك حاجة إلى إعادة تأهيل العديد من الموائل الساحلية نظرًا لدورها المحوري في الحفاظ على التنوع البيولوجي واستدامة عمليات النظام البيئي في المحيط”.

وأضافت أن ترك الطبيعة تتعافى من تلقاء نفسها، وهو ما يُعرف بالاستعادة السلبية، قد يكون مجديًا، لكنه مسار بطيء؛ ففي بعض الحالات قد يستغرق التعافي الكامل ما يصل إلى 200 عام، خاصة في الموائل التي تحتاج فيها الأنواع الرئيسية إلى عقود للاستقرار.

من جانبها، أوضحت كريستينا غامبي، مديرة مشروع REDRESS: “إن إجراءات الاستعادة النشطة، مثل تثبيت قاع البحر وزراعة الكائنات الحية، يمكن أن تُسرّع التعافي بشكل كبير”.

العوامل الرئيسية وراء النجاح والفشل في استعادة البيئة البحرية

أعمال ترميم المحيط: نتائج مشجعة وتحديات قائمة

رغم أن فكرة ترميم البيئة البحرية قد تبدو جديدة، إلا أنها خضعت لاختبارات ميدانية واسعة.

ففي دراسة نُشرت في مجلة Nature، استعرض الباحثون 764 مشروعًا لترميم البيئة البحرية حول العالم.

النتائج كشفت عن معدل نجاح متوسط قدره 64%، حيث نجحت جهود الترميم في بيئات متنوعة، من المناطق الساحلية الضحلة إلى أعماق البحار، مع نتائج قوية بشكل خاص في الشعاب المرجانية والموائل التي بنتها أنواع أساسية مثل المستنقعات المالحة.

قالت فراشتي: “في هذا العمل، نُظهر أن تطوير نهج جديدة لاستعادة النظام البيئي البحري يمكّن من توسيع الجهود على نطاقات مكانية أكبر، وحتى داخل المناطق المتضررة، كما يتضح من العدد المتزايد من قصص النجاح التي تُظهر التعافي الفعّال لأنواع الموائل المتنوعة”.

وتُعد هذه القصص ضرورية، لأنها تُثبت أن استعادة قاع المحيط ليست ممكنة فحسب، بل أن الأنظمة البيئية والحياة البحرية يمكنها أن تزدهر من جديد.

وأكد دانوفارو: “قصص النجاح في مجال استعادة النظم البيئية البحرية ضرورية لتحفيز المجتمع والمؤسسات الخاصة على الاستثمار، ويجب أن نُظهر أن هذه الجهود قادرة على تحقيق أهداف عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم البيئية”.

نتائج التحليلات الإحصائية للنجاح في الاستعادة البيئية

إعادة التفكير في مفهوم الاستعادة

ومن بين النتائج المحورية للدراسة: ليس من الضروري انتظار الظروف المثالية لبدء عمليات الترميم، فحتى ترميم المواقع الأكثر تدهورًا قد يُسفر عن نتائج ملموسة.

وأوضح دانوفارو: “يُغيّر هذا من نظرتنا إلى الترميم. فبدلاً من تأجيل العمل حتى تخفّ المخاطر، يجب أن نبدأ فورًا، فترميم قاع المحيط في وقت مبكر يُتيح عوائد أسرع ووقتًا أطول للبحث عن حلول طويلة الأمد”.

ما الذي يجعل مشروع الترميم ناجحًا؟

درس الباحثون 618 دراسة حالة لمعرفة العوامل التي تُحدد نجاح مشاريع الترميم، ووجدوا أربعة عوامل رئيسية أحدثت فارقًا كبيرًا:

– الأساليب المستخدمة: كانت طريقة تنفيذ الترميم هي العامل الأهم على الإطلاق.

– الصيانة المستمرة: لعبت دورًا حاسمًا، حيث حسّنت المتابعة والدعم طويل الأجل للموائل المُرمَّمة، غالبًا بالشراكة مع الصيادين المحليين ومراكز الغوص، النتائج بشكل ملحوظ.

– اختيار الموقع: كان الموقع الجغرافي للمشروع عنصرًا حاسمًا، إذ نجحت المشاريع أكثر حين أُقيمت في مناطق ذات ترابط بيئي قوي، وحماية طبيعية من العواصف، وملاذات آمنة للأنواع الحساسة.

– المناطق العازلة: إنشاء مناطق محمية أو محظورة الصيد حول مواقع الترميم خفف الضغط البشري ورفع معدلات النجاح.

لكن، ليست كل الجهود ناجحة، فحينما كانت الظروف البيئية غير مناسبة، أو واجهت المواقع طقسًا قاسيًا، أو استُخدمت تقنيات غير ملائمة، فشلت بعض المشاريع تمامًا.

التوزيع العالمي لمواقع استعادة الموائل البحرية النشطة

استعادة المحيطات تحتاج ثلاثة أنواع من الدعم

نجاح مشاريع الترميم البحرية في المياه يعتمد بشكل كبير على دعم متكامل من البر، وقد حدد فريق البحث ثلاثة أنواع رئيسية من الدعم:

– الدعم السياسي: يشمل سنّ وتطبيق قوانين تعطي الأولوية لاستعادة الموائل المتضررة، وتُعد جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية مثل قانون الاتحاد الأوروبي لاستعادة الطبيعة، أدوات حاسمة في توجيه هذا العمل.

– الدعم الاقتصادي: ضروري لتمويل جهود الترميم. وبينما توفر الحكومات الجزء الأكبر من هذا التمويل، بدأت الشركات الخاصة في إدراك أهمية الاستثمار في إصلاح النظم البيئية، نظرًا لفوائده البيئية والاقتصادية، بما في ذلك خلق فرص عمل جديدة وتشجيع الابتكارات المستدامة.

– الدعم التكنولوجي: يُعدّ محوريًا، إذ تسهم الابتكارات في الأدوات وطرق الترميم القابلة للتوسيع في تسهيل استعادة مجموعة أوسع من الموائل البحرية في أنحاء مختلفة من العالم.

واختتمت فراشتي بالقول: “إن هذه الأنواع الثلاثة من الدعم ضرورية لاستعادة النظام البيئي البحري بنجاح، وهي حاسمة بالنظر إلى حالة التدهور التي تعاني منها أنظمتنا البيئية البحرية”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading