تغيّر المناخ يعيد رسم خريطة الطيور البحرية ويجبرها على الهجرة لمسافات أطول
مفاجأة علمية: الطيور البحرية لا تصغر مع الاحترار… بل تفقد مساحاتها الحيوية
كشفت دراسة علمية حديثة أن ارتفاع درجات حرارة المحيطات لا يؤدي إلى تقلص أحجام الطيور البحرية كما يحدث مع العديد من الكائنات البحرية، بل يتسبب في تقلص موائلها الطبيعية، ما يفرض عليها التحرك لمسافات أطول بحثًا عن بيئات مناسبة للعيش.
الدراسة، التي تتبعت التاريخ التطوري للطيور البحرية على مدار 63 مليون عام، أوضحت أن هذه الكائنات لا تتبع القاعدة البيولوجية الشائعة التي تربط الاحترار بتصغير الحجم، بل تستجيب بشكل مختلف يتمثل في إعادة توزيع نطاقاتها الجغرافية.

وقاد البحث فريق من العلماء بقيادة عالم الأحياء التطورية الدكتور خورخي أفاريا-لوتوريو من جامعة ريدينغ، حيث قاموا ببناء شجرة تطورية لأنواع متعددة من الطيور البحرية، مثل القطرس والنوءيات، وربطها ببيانات درجات حرارة المحيطات عبر ملايين السنين.

وأظهرت النتائج أن الطيور التي تعرضت لفترات احترار سريعة في الماضي انتهى بها الأمر إلى العيش في نطاقات جغرافية أصغر، مع زيادة في مسافات الطيران بحثًا عن الغذاء، ما يرفع من استهلاك الطاقة ويقلل فرص البقاء.
كما كشفت الدراسة أن العامل الأكثر تأثيرًا لم يكن اتجاه التغير المناخي (ارتفاع أو انخفاض الحرارة)، بل سرعة هذا التغير، حيث فسّرت وتيرة الاحترار نحو ثلث التغيرات في نطاقات انتشار الطيور.
وأشار الباحثون إلى أن الاحترار الحالي يحدث بسرعة تفوق المعدلات التاريخية بنحو 10 آلاف مرة، وهو ما يضع الطيور البحرية أمام تحدٍ غير مسبوق في تاريخها التطوري.
وفي سيناريوهات مستقبلية حتى عام 2100، توقعت الدراسة أن أكثر من 70% من أنواع الطيور البحرية قد تفقد جزءًا كبيرًا من موائلها في حال استمرار الانبعاثات المرتفعة، ما يزيد من خطر انقراض بعض الأنواع.
وحددت الدراسة أربعة أنواع تواجه خطرًا كبيرًا، وهي طائر “Petrel” في جزر جالاباجوس، و“Jouanin’s Petrel”، و“Newell’s Shearwater”، و“White-vented Storm Petrel”، نظرًا لاعتمادها على نطاقات جغرافية محدودة.

وأكد الباحثون أن استراتيجيات حماية الطيور البحرية يجب أن تتغير، بحيث لا تقتصر على حماية مواقعها الحالية، بل تمتد إلى تأمين المسارات والمناطق التي قد تنتقل إليها مستقبلًا.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، نظرًا للدور الحيوي الذي تلعبه الطيور البحرية في نقل المغذيات بين المحيطات واليابسة، ودعم النظم البيئية البحرية.





