أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

بطاريات المستقبل.. الصين تهيمن على الصناعة والعالم يتسابق لتوطين الإنتاج.. ماذا عن الدول العربية؟

من الليثيوم إلى السيارة والشبكة الكهربائية.. خريطة صناعة البطاريات التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي

من الصين إلى المغرب والسعودية ومصر.. خريطة الدول التي تسيطر على بطاريات السيارات الكهربائية

لم تعد البطارية مجرد مكوّن مخفي داخل سيارة كهربائية، أو جهاز إلكتروني محمول، بل تحولت إلى واحدة من أهم الصناعات الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي الجديد، وإلى عنصر حاسم في مستقبل السيارات والطاقة المتجددة والشبكات الكهربائية والتخزين الصناعي.

فكلما توسعت السيارات الكهربائية، زاد الطلب على البطاريات، وكلما ارتفعت حصة الطاقة الشمسية والرياح، ازدادت الحاجة إلى بطاريات قادرة على تخزين الكهرباء وإطلاقها في الوقت المناسب. وبينما تتسابق الدول لتقليل الاعتماد على النفط والغاز والفحم، أصبحت البطاريات في قلب معركة جديدة تتعلق بالمعادن والتكنولوجيا والتصنيع وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وتكشف أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية أن الطاقة الإنتاجية العالمية لخلايا بطاريات الليثيوم-أيون تجاوزت 4 تيراواط/ساعة بنهاية 2025، بزيادة تقارب 30% خلال عام واحد، لكن الصين لا تزال في موقع يصعب منافسته؛ إذ تستحوذ وحدها على أكثر من 80% من الطاقة التصنيعية العالمية، بينما لا تتجاوز حصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نحو 6-7% لكل منهما. كما أن الشركات الصينية والكورية واليابانية تواصل توفير الغالبية العظمى من خلايا البطاريات المستخدمة عالميًا.

وهكذا، لم تعد المعركة العالمية تدور فقط حول من يبيع أكبر عدد من السيارات الكهربائية؟ بل أصبحت أيضًا حول سؤال أكثر استراتيجية: من يصنع البطارية التي تشغل هذه السيارات وتخزن الكهرباء التي تحرك اقتصاد المستقبل؟

من يصنع البطارية التي تشغل هذه السيارات وتخزن الكهرباء التي تحرك اقتصاد المستقبل؟
من يصنع البطارية التي تشغل هذه السيارات وتخزن الكهرباء التي تحرك اقتصاد المستقبل؟

سوق البطاريات.. أرقام تكشف حجم التحول

وصل الطلب على البطاريات في قطاع الطاقة إلى مستوى تاريخي في 2024، بعدما تجاوز 1 تيراواط/ساعة، مع وصول الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية وحدها إلى أكثر من 950 جيجاواط/ساعة، بزيادة نحو 25% مقارنة بعام 2023.

وصول الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية وحدها إلى أكثر من 950 جيجاواط/ساعة
وصول الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية وحدها إلى أكثر من 950 جيجاواط/ساعة

وتستحوذ السيارات الكهربائية على الجزء الأكبر من الطلب، لكن البطاريات المستخدمة في تخزين الكهرباء أصبحت مصدرًا سريع النمو للطلب، خاصة مع توسع مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وفي 2025، استمر الاتجاه الصاعد، فيما أصبح انخفاض أسعار البطاريات أحد أهم العوامل التي تدعم انتشار السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.

البطاريات المستخدمة في تخزين الكهرباء أصبحت مصدرًا سريع النمو للطلب
البطاريات المستخدمة في تخزين الكهرباء أصبحت مصدرًا سريع النمو للطلب

ووفق بيانات BloombergNEF، انخفض متوسط سعر حزمة بطاريات الليثيوم-أيون عالميًا خلال 2025 بنسبة 8% إلى مستوى قياسي بلغ 108 دولارات لكل كيلوواط/ساعة. وانخفض سعر حزم بطاريات السيارات الكهربائية إلى نحو 99 دولارًا/كيلوواط ساعة، بينما هبط متوسط سعر بطاريات التخزين الثابت إلى نحو 70 دولارًا/كيلوواط ساعة.

لكن الرقم الأكثر دلالة ربما يتعلق بالصين؛ فقد بلغ متوسط سعر حزم البطاريات هناك نحو 84 دولارًا/كيلوواط ساعة، أي أقل بنحو 30% من أمريكا الشمالية و35% من أوروبا في 2025.

وهذا الفارق السعري ليس تفصيلًا تجاريًا صغيرًا، بل أحد أهم أسباب صعوبة منافسة البطاريات الصينية في الأسواق العالمية.

 استحوذت الصين على أكثر من 80% من إنتاج خلايا البطاريات عالميًا
استحوذت الصين على أكثر من 80% من إنتاج خلايا البطاريات عالميًا

الصين.. المصنع الأكبر للبطارية والسيارة معًا

إذا كانت هناك دولة يمكن وصفها بأنها مركز صناعة البطاريات عالميًا، فهي الصين بلا منافس حقيقي حتى الآن.

في 2025، استحوذت الصين على أكثر من 80% من إنتاج خلايا البطاريات عالميًا، كما استحوذت على أكثر من 80% من الطاقة الإنتاجية العالمية. والأهم أن السيطرة الصينية لا تتوقف عند الخلايا، بل تمتد إلى المواد والمكونات الأساسية.

فالصين كانت مسؤولة في 2025 عن نحو 85% من الإنتاج العالمي لمواد الكاثود النشطة وأكثر من 90% من مواد الأنود النشطة المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية.

كما أن الشركات الصينية استحوذت على ما يقرب من 75% من نشر بطاريات السيارات الكهربائية عالميًا في 2025.

وتزداد قوة الصين لأن صناعة البطاريات هناك ليست منفصلة عن صناعة السيارات أو التعدين أو التكرير.

 الصين.. المصنع الأكبر للبطارية والسيارة معًا
الصين.. المصنع الأكبر للبطارية والسيارة معًا

فالصين تمتلك منظومة تبدأ من معالجة المعادن والمواد الكيميائية، مرورًا بإنتاج مواد الكاثود والأنود، ثم الخلايا، وحزم البطاريات، والسيارات، وصولًا إلى إعادة التدوير.

وهذا التكامل يمنحها ميزة يصعب على المنافسين تقليدها بسرعة.

وفي 2025 أنتجت الصين نحو 16 مليون سيارة كهربائية، أي ما يقرب من 70% من الإنتاج العالمي للسيارات الكهربائية، بينما تجاوزت صادرات السيارات الكهربائية الصينية 2.5 مليون سيارة.

وبالتالي، أصبحت الصين لا تصدر البطارية فقط، وإنما تصدر المنتج النهائي الذي يحتوي على البطارية أيضًا.

 : الدولة لا تعتمد فقط على شراء الليثيوم أو النيكل أو الجرافيت من الخارج، وإنما بنت قدرة ضخمة على تحويل المواد الخام
: الدولة لا تعتمد فقط على شراء الليثيوم أو النيكل أو الجرافيت من الخارج، وإنما بنت قدرة ضخمة على تحويل المواد الخام

لماذا تهيمن الصين على البطاريات؟

هناك عدة أسباب وراء هذا التفوق.

أولها ضخامة السوق المحلية، التي سمحت للشركات الصينية بتحقيق اقتصاديات الحجم.

وثانيها الاستثمار الحكومي والصناعي المبكر في السيارات الكهربائية والبطاريات.

وثالثها السيطرة القوية على مراحل تكرير ومعالجة المعادن الحيوية.

 السيطرة القوية على مراحل تكرير ومعالجة المعادن الحيوي
السيطرة القوية على مراحل تكرير ومعالجة المعادن الحيوي

ووفق وكالة الطاقة الدولية، فإن الصين هي المهيمن الأكبر على تكرير العديد من المعادن الاستراتيجية، كما أنها تنتج نحو 75% من حمض الفوسفوريك المنقى المستخدم في بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم LFP، ونحو 95% من كبريتات المنغنيز عالية النقاء المستخدمة في بعض كيميائيات البطاريات.

 الصين هي المهيمن الأكبر على تكرير العديد من المعادن الاستراتيجية
الصين هي المهيمن الأكبر على تكرير العديد من المعادن الاستراتيجية

وهنا تكمن قوة النموذج الصيني: الدولة لا تعتمد فقط على شراء الليثيوم أو النيكل أو الجرافيت من الخارج، وإنما بنت قدرة ضخمة على تحويل المواد الخام إلى منتجات تدخل مباشرة في صناعة الخلايا.

 قوة النموذج الصيني: الدولة لا تعتمد فقط على شراء الليثيوم أو النيكل أو الجرافيت من الخارج
قوة النموذج الصيني: الدولة لا تعتمد فقط على شراء الليثيوم أو النيكل أو الجرافيت من الخارج

كوريا الجنوبية واليابان.. منافسة تكنولوجية خارج الصين

رغم الهيمنة الصينية، فإن صناعة البطاريات العالمية ليست صينية بالكامل.

تحتل كوريا الجنوبية موقعًا محوريًا من خلال شركات مثل LG Energy Solution وSamsung SDI وSK On، بينما تمتلك اليابان خبرات عميقة في البطاريات والمواد والمكونات، وتبرز شركات مثل Panasonic.

 كوريا الجنوبية واليابان.. منافسة تكنولوجية خارج الصين
كوريا الجنوبية واليابان.. منافسة تكنولوجية خارج الصين

واللافت أن الشركات الكورية واليابانية لا تكتفي بالسوق المحلية، بل بنت مصانع ضخمة في أوروبا والولايات المتحدة.

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الشركات الكورية تمتلك أكثر من 350 جيجاواط/ساعة من الطاقة التصنيعية خارج كوريا، بينما تمتلك الشركات اليابانية نحو 57 جيجاواط/ساعة خارج اليابان.

وفي الولايات المتحدة تحديدًا، كان توسع الطاقة التصنيعية في 2024 مدفوعًا بدرجة كبيرة بالشركات الكورية التي استفادت من الحوافز الأمريكية، حيث شكلت قرابة 70% من نمو الطاقة الإنتاجية الأمريكية خلال ذلك العام.

 الشركات الكورية تمتلك أكثر من 350 جيجاواط/ساعة من الطاقة التصنيعية خارج كوريا
الشركات الكورية تمتلك أكثر من 350 جيجاواط/ساعة من الطاقة التصنيعية خارج كوريا
 الشركات الكورية تمتلك أكثر من 350 جيجاواط/ساعة من الطاقة التصنيعية خارج كوريا
الشركات الكورية تمتلك أكثر من 350 جيجاواط/ساعة من الطاقة التصنيعية خارج كوريا

الولايات المتحدة.. محاولة لكسر الاعتماد على الصين

تدرك واشنطن أن الاعتماد على الصين في البطاريات يمثل مخاطرة صناعية واستراتيجية، خصوصًا مع المنافسة التجارية والتكنولوجية بين البلدين.

 الولايات المتحدة.. محاولة لكسر الاعتماد على الصين
الولايات المتحدة.. محاولة لكسر الاعتماد على الصين

لذلك دفعت الولايات المتحدة مليارات الدولارات لتطوير صناعة محلية للبطاريات، مستفيدة من الحوافز الصناعية والضريبية.

ونمت الطاقة التصنيعية الأمريكية للبطاريات بنحو 50% خلال 2024، متجاوزة الطاقة التصنيعية في الاتحاد الأوروبي.

لكن المشكلة الأمريكية أن كثيرًا من الاستثمارات المحلية تعتمد في الواقع على شركات آسيوية، خصوصًا الشركات الكورية واليابانية، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة تنجح في توطين المصانع بسرعة أكبر من توطين كامل التكنولوجيا وسلسلة الإمداد.

 نمت الطاقة التصنيعية الأمريكية للبطاريات بنحو 50% خلال 2024
نمت الطاقة التصنيعية الأمريكية للبطاريات بنحو 50% خلال 2024

أوروبا.. سوق استهلاك ضخمة تبحث عن استقلال البطارية

تمثل أوروبا واحدة من أكبر أسواق السيارات الكهربائية والبطاريات في العالم، لكنها تواجه معضلة مزدوجة: الطلب قوي، بينما تكلفة التصنيع المحلية مرتفعة والمنافسة الصينية شديدة.

وزادت الطاقة الإنتاجية الأوروبية للبطاريات خلال 2024 بنحو 10%، لكن أوروبا تواجه تحديات مرتبطة بتوقف بعض المشروعات وضعف القدرة التنافسية لبعض المنتجين المحليين.

 أوروبا.. سوق استهلاك ضخمة تبحث عن استقلال البطارية
أوروبا.. سوق استهلاك ضخمة تبحث عن استقلال البطارية

وفي الوقت نفسه، توسع المنتجون الصينيون في أوروبا بصورة لافتة. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن حصة الشركات الصينية من الطاقة التصنيعية للبطاريات في الاتحاد الأوروبي يمكن أن تتجاوز 30% بحلول 2030، مقارنة بأقل من 10% في 2024، وفق المشروعات المعلنة.

والأمر لا يتعلق بالبطاريات فقط؛ ففي 2025 أصبحت الشركات الصينية مسؤولة عن أكثر من نصف سوق بطاريات السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي، مدفوعة بالإنتاج المحلي في مصانع أوروبية إلى جانب الواردات.

 حصة الشركات الصينية من الطاقة التصنيعية للبطاريات في الاتحاد الأوروبي يمكن أن تتجاوز 30% بحلول 2030
حصة الشركات الصينية من الطاقة التصنيعية للبطاريات في الاتحاد الأوروبي يمكن أن تتجاوز 30% بحلول 2030

الهند.. مستهلك ضخم يريد تصنيع بطاريته بنفسه

الهند واحدة من أكثر الدول التي يمكن أن تغير خريطة الطلب على البطاريات خلال السنوات المقبلة.

وتشير تقديرات حكومية هندية إلى أن الطلب السنوي على بطاريات الليثيوم-أيون بلغ نحو 40 جيجاواط/ساعة في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 210 جيجاواط/ساعة بحلول 2030.

ولذلك أطلقت الهند برنامجًا للحوافز المرتبطة بالإنتاج بقيمة 18.1 ألف كرور روبية، يستهدف إنشاء 50 جيجاواط/ساعة من طاقة تصنيع خلايا البطاريات المتقدمة.

 الهند.. مستهلك ضخم يريد تصنيع بطاريته بنفسه
الهند.. مستهلك ضخم يريد تصنيع بطاريته بنفسه

وبحلول فبراير 2026، تم تخصيص 40 جيجاواط/ساعة لأربع شركات، بينما أعلنت شركات أخرى عن خطط تصل إجمالًا إلى نحو 178 جيجاواط/ساعة خلال السنوات المقبلة.

الهند إذن ليست مجرد مستهلك مستقبلي ضخم، وإنما تحاول بناء صناعة محلية تقلل اعتمادها على الواردات.

 الهند إذن ليست مجرد مستهلك مستقبلي ضخم، وإنما تحاول بناء صناعة محلية
الهند إذن ليست مجرد مستهلك مستقبلي ضخم، وإنما تحاول بناء صناعة محلية

المغرب.. الحصان العربي والأفريقي الأسرع في سباق البطاريات

إذا كان هناك بلد عربي وأفريقي نجح في تحويل صناعة البطاريات إلى مشروع صناعي استراتيجي واسع، فإن المغرب يأتي في المقدمة.

المغرب يمتلك بالفعل صناعة سيارات قوية موجهة للتصدير، وهو ما يمنحه ميزة مهمة عند الانتقال إلى صناعة البطاريات.

وأبرز مشروعاته مشروع Gotion High-Tech لإنشاء مصنع ضخم للبطاريات في منطقة الرباط-سلا-القنيطرة.

 المغرب.. الحصان العربي والأفريقي الأسرع في سباق البطاريات
المغرب.. الحصان العربي والأفريقي الأسرع في سباق البطاريات

وتبلغ المرحلة الأولى من المشروع نحو 20 جيجاواط/ساعة، باستثمار أولي قدره 12.8 مليار درهم، مع إمكانية رفع الطاقة مستقبلًا إلى 100 جيجاواط/ساعة باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 65 مليار درهم. ومن المتوقع أن يوفر المشروع 17 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينها 2300 وظيفة عالية التأهيل.

وفي تحديث لاحق، أشارت الأونكتاد إلى أن المشروع يمثل استثمارًا أوليًا بنحو 1.3 مليار دولار، مع إمكانية وصول الاستثمار على المدى الطويل إلى 6.5 مليارات دولار، ورفع الطاقة من 20 إلى 100 جيجاواط/ساعة.

ولا تقف استراتيجية المغرب عند مصنع واحد؛ إذ تجذب المملكة أيضًا استثمارات في المواد الخام ومعالجة المعادن ومكونات البطاريات، ما يعزز فرص تحولها إلى منصة تصدير للبطاريات والمركبات الكهربائية نحو أوروبا.

 المغرب.. الحصان العربي والأفريقي الأسرع في سباق البطاريات
المغرب.. الحصان العربي والأفريقي الأسرع في سباق البطاريات

السعودية.. السيارات الكهربائية أولًا والبطاريات في قلب استراتيجية التوطين

السعودية تتحرك في اتجاه مختلف نسبيًا؛ إذ تركز على بناء منظومة للسيارات الكهربائية، مع محاولة توطين مكونات هذه الصناعة ومن بينها البطاريات.

بدأ صندوق الاستثمارات العامة السعودي الاستثمار في قطاع السيارات الكهربائية منذ 2018، واستثمر أكثر من مليار دولار في شركة Lucid، بالتوازي مع إنشاء مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.

وتبلغ الطاقة المستهدفة للمصنع نحو 155 ألف سيارة سنويًا، باستثمارات تتجاوز 12.3 مليار ريال، مع خطة للوصول إلى الطاقة الكاملة بحلول 2028 وتصدير نحو 95% من الإنتاج وفق البيانات السعودية.

السعودية.. السيارات الكهربائية أولًا والبطاريات في قلب استراتيجية التوطين
السعودية.. السيارات الكهربائية أولًا والبطاريات في قلب استراتيجية التوطين

كما تشير وثائق برنامج الاستثمار السعودي إلى أن صندوق الاستثمارات العامة بدأ العمل على مشروع للشراكة مع منتج عالمي لخلايا بطاريات الليثيوم-أيون بهدف توطين تصنيع الخلايا داخل المملكة لدعم الطلب المستقبلي على السيارات الكهربائية.

وتتجه السعودية بذلك إلى بناء منظومة أوسع تشمل تصنيع السيارات، والمكونات، وسلاسل الإمداد، والتخزين والطاقة النظيفة.

تتجه السعودية بذلك إلى بناء منظومة أوسع تشمل تصنيع السيارات، والمكونات، وسلاسل الإمداد،
تتجه السعودية بذلك إلى بناء منظومة أوسع تشمل تصنيع السيارات، والمكونات، وسلاسل الإمداد،

الإمارات.. البطارية كأداة لتخزين الطاقة وليس فقط لتشغيل السيارات

الإمارات تتحرك في مجال البطاريات من بوابة مختلفة؛ إذ تركز بقوة على بطاريات تخزين الكهرباء على نطاق الشبكات.

وفي أبوظبي، أطلقت شركة مصدر وشركة مياه وكهرباء الإمارات مشروعًا ضخمًا يجمع بين 5.2 جيجاواط من الطاقة الشمسية و19 جيجاواط/ساعة من تخزين البطاريات، بهدف توفير 1 جيجاواط من الكهرباء النظيفة بصورة مستمرة على مدار الساعة.

وتقدر قيمة المشروع بنحو 6 مليارات دولار، ويستهدف أن يكون من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية والتخزين في العالم.

وهذا يكشف نقطة مهمة: سوق البطاريات في الدول العربية لن يرتبط بالضرورة بالسيارات الكهربائية فقط.

فالدول التي تمتلك قدرات ضخمة من الطاقة الشمسية يمكنها استخدام البطاريات لتخزين الكهرباء نهارًا، ثم استخدامها بعد غروب الشمس، ما يجعل البطاريات عنصرًا أساسيًا في اقتصاد الطاقة المتجددة.

The MENA region – the next hot market for energy storage! - Energy Storage

مصر.. من تخزين الكهرباء إلى محاولة بناء صناعة بطاريات

في مصر، يتقدم ملف البطاريات بصورة واضحة من بوابة تخزين الكهرباء.

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في يونيو 2026 توقيع اتفاقيات لإنشاء محطتين منفصلتين لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات في الزعفرانة وبنبان، بإجمالي 1500 ميجاواط/ساعة، إلى جانب اتفاقية لإنشاء مصنع لإنتاج أنظمة بطاريات تخزين الطاقة بطاقة 3000 ميجاواط/ساعة سنويًا.

وتشمل المشروعات محطة بقدرة 500 ميجاواط/ساعة في الزعفرانة وأخرى بقدرة 1000 ميجاواط/ساعة في بنبان.

وتكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة لمصر بسبب توسع الطاقة الشمسية والرياح، والحاجة إلى تحقيق قدر أكبر من المرونة في الشبكة الكهربائية.

 مصر.. من تخزين الكهرباء إلى محاولة بناء صناعة بطاريات
مصر.. من تخزين الكهرباء إلى محاولة بناء صناعة بطاريات

كما تستهدف استراتيجية تطوير صناعة السيارات المصرية زيادة الإنتاج المحلي وتشجيع التحول إلى السيارات الكهربائية، مع وضع مستهدفات خاصة للإنتاج الكهربائي ونسب المكون المحلي.

وبالتالي، تمتلك مصر سوقًا محتملة للبطاريات من ثلاثة اتجاهات: السيارات الكهربائية، وتخزين الكهرباء، والتطبيقات الصناعية.

 تمتلك مصر سوقًا محتملة للبطاريات من ثلاثة اتجاهات
تمتلك مصر سوقًا محتملة للبطاريات من ثلاثة اتجاهات

سلطنة عمان.. لاعب جديد في المواد الخام ومكونات البطاريات

سلطنة عمان تقدم نموذجًا عربيًا آخر أكثر ارتباطًا بسلسلة قيمة البطاريات.

ففي سبتمبر 2025، وقعت المنطقة الحرة بصلالة اتفاقًا لإنشاء مشروع متقدم لمواد كيميائية تدخل في صناعة البطاريات، باستثمار يتجاوز 188 مليون ريال عماني، على أن ينفذ على مراحل خلال أربع إلى ست سنوات.

ويشمل المشروع إنتاج مواد كاثود فوسفات الحديد والليثيوم LFP، وفوسفات الأمونيوم، وأملاح الحديد، ومواد الكربون المستخدمة في تطبيقات البطاريات.

وتشير الخطة إلى إمكانية دعم إنتاج يصل إلى 100 جيجاواط/ساعة من البطاريات على مراحل، لخدمة السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.

 سلطنة عمان.. لاعب جديد في المواد الخام ومكونات البطاريات
سلطنة عمان.. لاعب جديد في المواد الخام ومكونات البطاريات

كما وقعت سلطنة عمان في أغسطس 2025 اتفاقًا لإنشاء مصنع للبطاريات الجافة في مدينة البريمي الصناعية باستثمار قدره 14 مليون ريال عماني.

وهذا يعني أن عمان تتحرك من تصنيع البطارية التقليدية إلى الدخول في المواد المتقدمة التي تدخل في البطاريات الحديثة.

 عمان تتحرك من تصنيع البطارية التقليدية إلى الدخول في المواد المتقدمة التي تدخل في البطاريات الحديثة
عمان تتحرك من تصنيع البطارية التقليدية إلى الدخول في المواد المتقدمة التي تدخل في البطاريات الحديثة

وماذا عن بقية الدول العربية؟

رغم تنامي الاهتمام بالبطاريات في الخليج وشمال أفريقيا، لا تزال معظم الدول العربية أسواقًا مستهلكة أو مستوردة أكثر منها دولًا منتجة لخلايا البطاريات على نطاق عالمي.

 تزال معظم الدول العربية أسواقًا مستهلكة أو مستوردة
تزال معظم الدول العربية أسواقًا مستهلكة أو مستوردة

وتختلف طبيعة الطلب من دولة إلى أخرى.

فالإمارات والسعودية تركزان بصورة كبيرة على مشروعات تخزين الطاقة والسيارات الكهربائية.

أما المغرب فيركز على التصنيع والتصدير والاندماج في سلاسل السيارات الأوروبية.

وتتحرك مصر في اتجاه تخزين الكهرباء وتوطين بعض الصناعات المرتبطة بالبطاريات والسيارات الكهربائية.

وتحاول عمان بناء موطئ قدم في المواد الكيميائية ومكونات البطاريات.

 نمو الطلب على السيارات الكهربائية وحلول التخزين
نمو الطلب على السيارات الكهربائية وحلول التخزين

أما دول عربية أخرى، فتظل في مراحل مبكرة من حيث التصنيع واسع النطاق، مع نمو الطلب على السيارات الكهربائية وحلول التخزين، لكن دون امتلاك حتى الآن حصة مؤثرة من تصنيع الخلايا عالميًا.

وهنا تظهر فجوة صناعية كبيرة: المنطقة العربية يمكن أن تصبح سوقًا ضخمة للبطاريات قبل أن تصبح منتجًا كبيرًا لها.

 المنطقة العربية يمكن أن تصبح سوقًا ضخمة للبطاريات قبل أن تصبح منتجًا كبيرًا لها.
المنطقة العربية يمكن أن تصبح سوقًا ضخمة للبطاريات قبل أن تصبح منتجًا كبيرًا لها.

من يستهلك البطاريات أكثر؟

من حيث الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية، تظل الصين أكبر سوق عالمي بفارق كبير.

وتأتي أوروبا والولايات المتحدة ضمن أكبر مراكز الطلب، بينما تبرز الهند وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والأسواق الناشئة كمصادر النمو المستقبلية.

 من حيث الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية، تظل الصين أكبر سوق عالمي بفارق كبير.
من حيث الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية، تظل الصين أكبر سوق عالمي بفارق كبير.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كانت تمثل مجتمعة نحو 90% من الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية في الفترة الأخيرة، لكن حصة بقية الأسواق ترتفع تدريجيًا مع انتشار السيارات الكهربائية في الهند وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والمكسيك وغيرها.

والأهم أن البطاريات لن تكون مرتبطة بالسيارات وحدها.

فمع ارتفاع الطاقة الشمسية والرياح، ستحتاج الشبكات إلى بطاريات لتوفير الكهرباء عندما لا تكون الشمس مشرقة أو الرياح قوية.

 مع ارتفاع الطاقة الشمسية والرياح، ستحتاج الشبكات إلى بطاريات لتوفير الكهرباء
مع ارتفاع الطاقة الشمسية والرياح، ستحتاج الشبكات إلى بطاريات لتوفير الكهرباء

بطاريات السيارات أم بطاريات الشبكات؟

هناك فرق مهم بين السوقين.

بطارية السيارة الكهربائية تهدف إلى تحقيق أعلى قدر ممكن من كثافة الطاقة، وتقليل الوزن، وتوفير مدى قيادة مناسب، مع سرعة شحن وعمر طويل.

أما بطارية تخزين الكهرباء، فيمكن أن تكون أثقل وأكبر، لأن الوزن ليس مشكلة أساسية، بينما تكون التكلفة والعمر وعدد دورات الشحن والسلامة عوامل أكثر أهمية.

 بطارية السيارة الكهربائية تهدف إلى تحقيق أعلى قدر ممكن من كثافة الطاقة، وتقليل الوزن، وتوفير مدى قيادة مناسب
بطارية السيارة الكهربائية تهدف إلى تحقيق أعلى قدر ممكن من كثافة الطاقة، وتقليل الوزن، وتوفير مدى قيادة مناسب

ولهذا أصبحت بطاريات LFP – فوسفات الحديد والليثيوم شديدة الجاذبية.

في 2025 تجاوزت حصة LFP أكثر من 55% من بطاريات السيارات الكهربائية المستخدمة عالميًا، مقارنة بنحو 50% في 2024، كما أصبحت تهيمن على سوق تخزين الطاقة.

وتتميز LFP بعدم اعتمادها على النيكل والكوبالت، وبانخفاض تكلفتها نسبيًا وعمرها التشغيلي الجيد، وإن كانت كثافة الطاقة لديها أقل من بعض كيميائيات NMC.

 توجد عدة تقنيات للبطاريات، لكن بطاريات الليثيوم-أيون هي المهيمنة حاليًا.
توجد عدة تقنيات للبطاريات، لكن بطاريات الليثيوم-أيون هي المهيمنة حاليًا.

NMC وLFP والصوديوم.. معركة الكيمياء الجديدة

توجد عدة تقنيات للبطاريات، لكن بطاريات الليثيوم-أيون هي المهيمنة حاليًا.

ومن أبرز أنواعها:

LFP: منخفضة التكلفة نسبيًا، أكثر استقرارًا حراريًا، ولا تحتاج إلى الكوبالت والنيكل، لكنها أقل كثافة في الطاقة.

NMC: تعتمد على النيكل والمنغنيز والكوبالت، وتتميز بكثافة طاقة أعلى، ولذلك كانت مهمة خصوصًا في السيارات التي تحتاج إلى مدى قيادة طويل.

 البطاريات الصلبة.. التكنولوجيا التي تراهن عليها الشركات للمستقبل
البطاريات الصلبة.. التكنولوجيا التي تراهن عليها الشركات للمستقبل

لكن الصناعة بدأت تتحرك بقوة نحو تقليل الاعتماد على المواد مرتفعة التكلفة.

وتشير بيانات 2025 إلى أن حزم LFP أصبحت أرخص بأكثر من 40% في المتوسط لكل كيلوواط/ساعة مقارنة بحزم NMC، ما يعزز انتشارها.

وفي الوقت نفسه، بدأت بطاريات الصوديوم-أيون في الانتقال من المختبر إلى مرحلة التوسع الصناعي، خصوصًا في الصين.

 بدأت بطاريات الصوديوم-أيون في الانتقال من المختبر إلى مرحلة التوسع الصناعي، خصوصًا في الصين.
بدأت بطاريات الصوديوم-أيون في الانتقال من المختبر إلى مرحلة التوسع الصناعي، خصوصًا في الصين.

ميزة الصوديوم أنه أكثر وفرة وأقل ارتباطًا بمخاطر الليثيوم، كما أن بطاريات الصوديوم تؤدي أداءً أفضل في درجات الحرارة المنخفضة.

لكنها ما زالت تعاني من انخفاض كثافة الطاقة مقارنة ببطاريات الليثيوم-أيون، كما أن سلسلة إمدادها أصغر بكثير. وتقدر الطاقة التصنيعية الحالية لخلايا الصوديوم-أيون بأكثر قليلًا من 1% من طاقة تصنيع خلايا الليثيوم-أيون.

 البطاريات الصلبة.. التكنولوجيا التي تراهن عليها الشركات للمستقبل
البطاريات الصلبة.. التكنولوجيا التي تراهن عليها الشركات للمستقبل

البطاريات الصلبة.. التكنولوجيا التي تراهن عليها الشركات للمستقبل

في الأفق تظهر أيضًا البطاريات ذات الحالة الصلبة، التي تستبدل الإلكتروليت السائل بمواد صلبة.

والرهان عليها كبير بسبب إمكانية تحقيق كثافة طاقة أعلى وتحسين جوانب السلامة.

لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج التجاري واسع النطاق الذي يمكن أن ينافس الليثيوم-أيون.

وقد شهد 2024 و2025 زيادة في النماذج الأولية والاستثمارات من شركات كبرى مثل Toyota وSamsung SDI وHonda وNIO وغيرها، إلا أن وكالة الطاقة الدولية تؤكد أن مزايا هذه التكنولوجيا لا تزال بحاجة إلى إثبات على نطاق واسع وفي ظروف تشغيل واقعية.

 الوجه الآخر للبطاريات.. الليثيوم والنيكل والكوبالت والجرافيت
الوجه الآخر للبطاريات.. الليثيوم والنيكل والكوبالت والجرافيت

الوجه الآخر للبطاريات.. الليثيوم والنيكل والكوبالت والجرافيت

وراء كل بطارية سيارة كهربائية توجد سلسلة طويلة من المعادن.

الليثيوم هو أحد أهم العناصر، إلى جانب النيكل والكوبالت والمنغنيز والجرافيت والنحاس.

لكن المشكلة أن استخراج هذه المعادن لا يحدث بالتوزيع نفسه في مختلف أنحاء العالم.

 الليثيوم هو أحد أهم العناصر، إلى جانب النيكل والكوبالت والمنغنيز والجرافيت والنحاس.
الليثيوم هو أحد أهم العناصر، إلى جانب النيكل والكوبالت والمنغنيز والجرافيت والنحاس.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على الليثيوم ارتفع بنحو 30% في 2024، بينما زاد الطلب على النيكل والكوبالت والجرافيت بنحو 6-8%.

وكان قطاع الطاقة، وعلى رأسه السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، مسؤولًا عن نحو 85% من نمو الطلب على هذه المعادن خلال الفترة الأخيرة.

 السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، مسؤولًا عن نحو 85% من نمو الطلب على هذه المعادن خلال الفترة الأخيرة.
السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، مسؤولًا عن نحو 85% من نمو الطلب على هذه المعادن خلال الفترة الأخيرة.

والخطر هنا أن تصنيع البطارية يمكن أن يتوقف إذا تعثرت سلسلة واحدة من هذه السلاسل.

فجمهورية الكونغو الديمقراطية توفر قرابة ثلثي إمدادات الكوبالت العالمية، وإندونيسيا لاعب رئيسي في النيكل، بينما تمتلك الصين موقعًا مهيمنًا في الجرافيت والتكرير.

 مهورية الكونغو الديمقراطية توفر قرابة ثلثي إمدادات الكوبالت العالمية، وإندونيسيا لاعب رئيسي في النيكل
مهورية الكونغو الديمقراطية توفر قرابة ثلثي إمدادات الكوبالت العالمية، وإندونيسيا لاعب رئيسي في النيكل

إعادة تدوير البطاريات.. السوق التي ستكبر مع مرور الوقت

كلما زاد عدد السيارات الكهربائية، سيظهر سؤال جديد: ماذا نفعل بالبطاريات بعد انتهاء عمرها في السيارات؟

وهنا تأتي إعادة التدوير.

فالبطارية التي لم تعد مناسبة للاستخدام في السيارة قد تظل صالحة لتخزين الكهرباء، وبعد ذلك يمكن تفكيكها واستخلاص المواد منها.

لكن الصين تهيمن أيضًا على هذه المرحلة.

إعادة تدوير البطاريات.. السوق التي ستكبر مع مرور الوقت
إعادة تدوير البطاريات.. السوق التي ستكبر مع مرور الوقت

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين تستحوذ على أكثر من 75% من طاقة المعالجة الأولية العالمية للبطاريات المستعملة، ونحو 90% من طاقة استعادة المواد، ما يجعل إعادة التدوير نفسها جزءًا من هيمنة الصين على سلسلة البطاريات.

وتتوقع الوكالة أن يتضاعف إسهام المواد الثانوية الناتجة عن إعادة التدوير بحلول 2040، مع ارتفاع متوسط معدلات إعادة التدوير للمعادن الأساسية للطاقة من نحو 10% حاليًا إلى قرابة 20%.

ن يتضاعف إسهام المواد الثانوية الناتجة عن إعادة التدوير بحلول 2040
ن يتضاعف إسهام المواد الثانوية الناتجة عن إعادة التدوير بحلول 2040

لماذا أصبحت البطارية قضية جيوسياسية؟

لأنها أصبحت جزءًا من الأمن الصناعي.

الدولة التي تسيطر على البطاريات تستطيع التأثير في صناعة السيارات الكهربائية، وتخزين الطاقة، وسلاسل الطاقة المتجددة.

ولهذا تتسابق الولايات المتحدة وأوروبا والهند واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها لتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

وتحذر وكالة الطاقة الدولية من أن صدمة مستمرة في إمدادات المعادن المستخدمة في البطاريات يمكن أن ترفع متوسط أسعار حزم البطاريات عالميًا بنسبة تصل إلى 40-50%، وهو ما قد ينعكس على أسعار السيارات الكهربائية وتكلفة تخزين الكهرباء.

ومن هنا جاءت سياسات توطين الصناعة، والحوافز الحكومية، والرسوم التجارية، والاستثمار في التعدين وإعادة التدوير.

سياسات توطين الصناعة، والحوافز الحكومية، والرسوم التجارية، والاستثمار في التعدين وإعادة التدوير
سياسات توطين الصناعة، والحوافز الحكومية، والرسوم التجارية، والاستثمار في التعدين وإعادة التدوير

الدول العربية أمام فرصة.. ولكنها ليست مضمونة

تمتلك المنطقة العربية مجموعة من المزايا التي يمكن أن تساعدها على بناء صناعة بطاريات مهمة.

أولها الطاقة الشمسية الرخيصة في العديد من المناطق.

ثانيها الموقع الجغرافي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ثالثها الموانئ والبنية التحتية اللوجستية.

رابعها توفر رأس المال في بعض دول الخليج.

خامسها وجود أسواق محلية كبيرة في دول مثل مصر والسعودية.

وسادسها إمكانية استخدام الطاقة المتجددة في إنتاج المواد والبطاريات منخفضة الكربون.

لكن المنطقة تواجه في المقابل تحديات كبيرة، أبرزها ضعف التصنيع المحلي لبعض المكونات، وقلة الخبرات المتخصصة في الخلايا، واعتماد معظم الدول على استيراد التكنولوجيا والمعدات، وعدم وجود سوق موحدة للسيارات الكهربائية والبطاريات على المستوى العربي.

تتسابق الولايات المتحدة وأوروبا والهند واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها لتقليل الاعتماد على مصدر واحد
تتسابق الولايات المتحدة وأوروبا والهند واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها لتقليل الاعتماد على مصدر واحد

من يملك فرصة أكبر في العالم العربي؟

يمكن تقسيم المشهد العربي إلى أربعة نماذج.

المغرب: الأقرب إلى بناء صناعة بطاريات تصديرية متكاملة، بسبب قاعدة السيارات والموقع القريب من أوروبا ومشروعات Gotion وغيرها.

المغرب: الأقرب إلى بناء صناعة بطاريات تصديرية متكاملة
المغرب: الأقرب إلى بناء صناعة بطاريات تصديرية متكاملة

السعودية: تمتلك رأس المال والسياسات الصناعية ومشروعات السيارات الكهربائية، ويمكنها التحول إلى مركز إقليمي لتصنيع البطاريات إذا نجحت في جذب منتجي الخلايا والمكونات.

المغرب: الأقرب إلى بناء صناعة بطاريات تصديرية متكاملة، بسبب قاعدة السيارات والموقع
المغرب: الأقرب إلى بناء صناعة بطاريات تصديرية متكاملة، بسبب قاعدة السيارات والموقع

الإمارات: تتمتع بقوة مالية وتقنية كبيرة، وتتحرك بقوة في تخزين الكهرباء على نطاق الشبكة، ما يجعلها سوقًا رئيسية للبطاريات حتى إذا لم تصبح منتجًا رئيسيًا للخلايا.

الإمارات: تتمتع بقوة مالية وتقنية كبيرة، وتتحرك بقوة في تخزين الكهرباء على نطاق الشبكة
الإمارات: تتمتع بقوة مالية وتقنية كبيرة، وتتحرك بقوة في تخزين الكهرباء على نطاق الشبكة

مصر: تمتلك سوقًا محلية كبيرة، وشبكة كهرباء ضخمة، ومشروعات طاقة متجددة، وتتحرك حاليًا في بطاريات التخزين، ما يمنحها فرصة لبناء صناعة محلية تدريجية تبدأ بأنظمة التخزين ثم تتوسع إلى مكونات وخلايا البطاريات.

أما عمان، فتقدم نموذجًا مختلفًا عبر الاستثمار في مواد ومكونات البطاريات، وهو مجال قد يكون مهمًا جدًا في بناء سلسلة قيمة إقليمية.

مصر: تمتلك سوقًا محلية كبيرة، وشبكة كهرباء ضخمة، ومشروعات طاقة متجددة، وتتحرك حاليًا في بطاريات التخزين
مصر: تمتلك سوقًا محلية كبيرة، وشبكة كهرباء ضخمة، ومشروعات طاقة متجددة، وتتحرك حاليًا في بطاريات التخزين

المعركة المقبلة.. ليست على السيارات فقط

التحول الأكبر في سوق البطاريات قد لا يأتي من السيارات وحدها.

فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح تحتاجان إلى التخزين، ومراكز البيانات تحتاج إلى حلول احتياطية، والشبكات الكهربائية تحتاج إلى المرونة، والمصانع تريد تقليل تكلفة الكهرباء، والمنازل يمكنها تخزين الكهرباء واستخدامها في أوقات الذروة.

وهكذا تتوسع البطارية من السيارة إلى الشبكة والمنزل والمصنع والميناء ومحطة الطاقة.

وفي 2025، أصبحت الصين أكبر سوق لتخزين الكهرباء، بينما برزت الولايات المتحدة وأستراليا ضمن الأسواق الكبيرة أيضًا. كما يتسارع نمو التخزين عالميًا مع تراجع الأسعار.

وهذا يفسر لماذا أصبح الاستثمار في البطاريات جذابًا حتى في الدول التي لا تمتلك صناعة سيارات كهربائية قوية.

الخلاصة.. من يملك البطارية يملك جزءًا من اقتصاد المستقبل

المنافسة العالمية على البطاريات لم تعد مجرد سباق صناعي بين شركات السيارات.

إنها معركة تمتد من المناجم إلى المصانع، ومن الخلايا إلى السيارات، ومن محطات الطاقة إلى شبكات الكهرباء، ومن التصدير إلى إعادة التدوير.

الصين تتصدر بفارق هائل، مستفيدة من منظومة صناعية متكاملة تجعلها أكبر منتج ومستهلك ومصدر مؤثر في سوق البطاريات.

المنافسة العالمية على البطاريات لم تعد مجرد سباق صناعي بين شركات السيارات.
المنافسة العالمية على البطاريات لم تعد مجرد سباق صناعي بين شركات السيارات.

كوريا الجنوبية واليابان تحافظان على دور محوري عبر التكنولوجيا والشركات العالمية.

الولايات المتحدة تحاول بناء قدرة محلية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الصين.

أوروبا تحاول حماية صناعة السيارات لديها وبناء قاعدة بطاريات محلية، لكنها تواجه منافسة صينية شرسة.

الهند تتحرك لتقليل اعتمادها على الواردات استعدادًا لقفزة ضخمة في الطلب.

أما الدول العربية، فتبدو في بداية سباق مختلف: المغرب يقترب من بناء منصة تصديرية للبطاريات، السعودية تحاول توطين صناعة السيارات ومكوناتها، الإمارات تراهن بقوة على تخزين الكهرباء، مصر تتحرك في بطاريات الشبكات وتوطين الصناعة، بينما تبني عمان موطئ قدم في المواد المتقدمة ومكونات البطاريات.

: المغرب يقترب من بناء منصة تصديرية للبطاريات
: المغرب يقترب من بناء منصة تصديرية للبطاريات

وفي النهاية، قد يكون السؤال الأهم خلال العقد المقبل ليس كم سيارة كهربائية ستبيعها الدولة؟ وإنما كم من قيمة البطارية تستطيع الدولة تصنيعها محليًا؟

فالدولة التي تكتفي باستيراد السيارة الكهربائية ستظل مستهلكًا، بينما الدولة التي تنتج الخلية، وتعالج المواد، وتصنع الحزمة، وتعيد تدوير البطارية، وتنتج الكهرباء النظيفة اللازمة لتشغيل المصنع، يمكنها أن تتحول إلى لاعب حقيقي في اقتصاد الطاقة الجديد.

كم سيارة كهربائية ستبيعها الدولة؟ وإنما كم من قيمة البطارية تستطيع الدولة تصنيعها محليًا؟
كم سيارة كهربائية ستبيعها الدولة؟ وإنما كم من قيمة البطارية تستطيع الدولة تصنيعها محليًا؟

وهنا تحديدًا تكمن الفرصة العربية: ليس بالضرورة أن تنافس الصين في كل مراحل الصناعة، وإنما أن تختار الدول العربية الحلقات التي تمتلك فيها أفضلية حقيقية، من الطاقة الرخيصة والموانئ والتمويل إلى المواد الكيميائية والتجميع والتخزين وإعادة التدوير.

السباق على البطارية بدأ بالفعل، والفائزون لن يكونوا بالضرورة الدول التي تمتلك أكبر عدد من السيارات الكهربائية
السباق على البطارية بدأ بالفعل، والفائزون لن يكونوا بالضرورة الدول التي تمتلك أكبر عدد من السيارات الكهربائية

فالسباق على البطارية بدأ بالفعل، والفائزون لن يكونوا بالضرورة الدول التي تمتلك أكبر عدد من السيارات الكهربائية، بل الدول التي تنجح في امتلاك أكبر قدر من سلسلة القيمة المحيطة بها.

السباق على البطارية بدأ بالفعل
السباق على البطارية بدأ بالفعل

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة