بطاريات السيارات الكهربائية قد تقلل الحاجة لبطاريات المنازل
الطاقة الذكية.. السيارات الكهربائية تعيد تشكيل استهلاك الكهرباء في المنازل
كشفت دراسة حديثة، أن السيارات الكهربائية المزودة بتقنية “من المركبة إلى المنزل” (Vehicle-to-Home – V2H) قد تلعب دورًا محوريًا في إعادة تشكيل أنظمة الطاقة داخل المنازل، من خلال خفض التكاليف الكهربائية وتقليل الاعتماد على بطاريات التخزين المنزلية المكلفة.
وأجريت الدراسة من قبل باحثين من جامعات فلندرز وأديلايد وموردوك في أستراليا، وركزت على كيفية دمج السيارات الكهربائية ضمن منظومة الطاقة المنزلية، ليس فقط كوسيلة نقل، بل كمصدر تخزين متنقل للطاقة يمكن استخدامه عند الحاجة، خصوصًا خلال فترات الذروة التي ترتفع فيها أسعار الكهرباء.

السيارة الكهربائية كخزان طاقة متنقل
تعتمد تقنية V2H على إمكانية تفريغ الطاقة المخزنة في بطارية السيارة الكهربائية لإمداد المنزل بالكهرباء، ما يتيح للمستخدمين تشغيل الأجهزة المنزلية خلال ساعات الذروة دون الاعتماد الكامل على شبكة الكهرباء.
وبحسب الباحثين، فإن هذا التحول يجعل السيارة الكهربائية جزءًا فاعلًا من منظومة الطاقة المنزلية، بدلًا من كونها مجرد وسيلة استهلاك للطاقة أو شحنها فقط.
ثلاث نماذج للطاقة المنزلية
حللت الدراسة ثلاثة أنظمة مختلفة لاستهلاك الطاقة في المنازل المتصلة بالشبكة الكهربائية:
- نظام يجمع بين الطاقة الشمسية وبطارية منزلية وسيارة كهربائية مزودة بتقنية V2H
- نظام يعتمد على الطاقة الشمسية والسيارة الكهربائية فقط
- نظام يعتمد على السيارة الكهربائية دون تكامل مع الطاقة الشمسية أو بطاريات منزلية
وأظهرت النتائج أن النموذج الأول كان الأكثر كفاءة من حيث التكلفة والأداء الطاقي.

انخفاض كبير في التكلفة واستهلاك الشبكة
في النموذج الأكثر كفاءة، توصل الباحثون إلى أن استخدام نظام شمسي بقدرة 7 كيلوواط، مع بطارية منزلية بسعة 9 كيلوواط/ساعة، حقق أقل تكلفة سنوية للكهرباء بلغت نحو 2451 دولارًا أستراليًا.
كما انخفضت تكلفة الكهرباء إلى حوالي 27 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة، مع تراجع الاعتماد على الكهرباء القادمة من الشبكة بنسبة وصلت إلى 78% مقارنة بالمنازل التي لا تستخدم الطاقة الشمسية أو البطاريات.
دور V2H في تقليل الحاجة للبطاريات المنزلية
أحد أبرز نتائج الدراسة أن تفعيل تقنية V2H يقلل بشكل مباشر الحاجة إلى بطاريات منزلية كبيرة السعة.
فعند إزالة خاصية V2H من النظام، احتاج المنزل إلى بطارية أكبر بسعة 13 كيلوواط/ساعة لتحقيق أداء مشابه، وهو ما أدى إلى زيادة في التكلفة السنوية للكهرباء بنسبة تقارب 10.8%.
وهذا يشير إلى أن السيارة الكهربائية يمكن أن تحل جزئيًا محل البطاريات المنزلية، ما يقلل من تكاليف الاستثمار الأولية في أنظمة الطاقة.
تحسين استخدام الطاقة الشمسية
أوضحت الدراسة أن دمج السيارات الكهربائية ضمن النظام المنزلي يسهم في تحسين استهلاك الطاقة الشمسية المنتجة محليًا، حيث يتم تخزين الفائض في بطارية السيارة واستخدامه لاحقًا بدلًا من تصديره إلى الشبكة بأسعار أقل.
الدراسة نُشرت ضمن وقائع مؤتمر الجامعات الأسترالية لهندسة الطاقة (AUPEC).
كما أن هذا الدمج يعزز الاعتماد على الطاقة المتجددة على مدار العام، حتى في فترات انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية خلال الشتاء.

نموذج يعتمد على بيانات واقعية
اعتمد الباحثون في نماذجهم على بيانات حقيقية تشمل أنماط استهلاك الكهرباء في المنازل، وأسعار التعرفة الكهربائية، والظروف المناخية في مدينة أديلايد، إضافة إلى سيناريوهات واقعية لحركة السيارات مثل أوقات الوصول والمغادرة ومستويات الشحن.
كما أخذت الدراسة في الاعتبار القيود التنظيمية في جنوب أستراليا، مثل الحد الأقصى لتصدير الطاقة الشمسية إلى الشبكة والذي يبلغ 1.5 كيلوواط.
تقليل الاعتماد على الشبكة وتعزيز الاستقلال الطاقي
أظهرت النتائج أن تقنية V2H لا تقلل فقط من الفواتير، بل تعزز أيضًا استقلالية المنازل الطاقية، عبر تقليل الاعتماد على الشبكة الكهربائية بنسبة كبيرة، وتحسين استهلاك الطاقة المنتجة محليًا.
ويبرز هذا التأثير بشكل خاص خلال فصل الشتاء، عندما ينخفض إنتاج الطاقة الشمسية، ما يجعل السيارة الكهربائية مصدر دعم مهم لتغطية الطلب المنزلي.
نحو مستقبل طاقة أكثر ذكاءً
ترى الباحثة الرئيسية جولسا أزاربخش أن هذه التقنية تمثل تحولًا مهمًا في دور السيارات الكهربائية، قائلة إن تمكين خاصية V2H يمكن أن يصبح أداة رئيسية لدعم الطاقة المتجددة داخل المنازل وخفض التكاليف.
كما أكدت الباحثة المشاركة سولماز كاهورزاد أن جنوب أستراليا، التي تشهد انتشارًا واسعًا للطاقة الشمسية، يمكن أن تستفيد بشكل كبير من هذه التقنية لتخفيف الضغط على الشبكة خلال فترات الذروة.

آفاق مستقبلية أوسع
يشير الباحثون إلى أن الدراسات المستقبلية قد تتوسع لتشمل استخدام تقنية V2H في المباني متعددة الوحدات السكنية، أو دمجها مع محطات الشحن العامة وأماكن العمل، ما قد يعزز من دور السيارات الكهربائية في منظومة الطاقة الحضرية بالكامل.
وفي ظل تزايد انتشار السيارات الكهربائية عالميًا، تبدو هذه التقنية خطوة مهمة نحو تحويلها من مجرد وسيلة نقل إلى عنصر أساسي في أنظمة الطاقة الذكية والمستدامة.





