النفط يحتفظ بعرشه عالميًا.. “أوبك” ترفع توقعات الطلب رغم التحول للطاقة النظيفة
الطلب العالمي على الطاقة يرتفع 23%.. والنفط يحافظ على الحصة الأكبر
تؤكد منظمة البلدان المصدّرة للبترول “أوبك” مجددًا رؤيتها المتفائلة لمستقبل الطلب العالمي على النفط، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بانتقال الطاقة، إذ أبقت في تقريرها لتوقعات النفط العالمية لعام 2026 على تقديراتها لنمو قوي خلال السنوات المقبلة، بل ورفعت سقف توقعاتها طويلة الأجل، في إشارة واضحة إلى أن عصر النفط لم يقترب بعد من نهايته.
وبحسب التقرير، من المنتظر أن يرتفع الطلب العالمي على النفط إلى 113.3 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بـ105.1 مليون برميل يوميًا في 2025، وهو ما يعكس استقرارًا في التوقعات قصيرة ومتوسطة المدى، رغم التحولات المتسارعة في سياسات الطاقة عالميًا.
كما شددت المنظمة على عدم وجود أي مؤشرات حقيقية على بلوغ الطلب ذروته في المستقبل المنظور، في موقف يتناقض مع تقديرات مؤسسات دولية أخرى، وعلى رأسها وكالة الطاقة الدولية.

التفاؤل
ويستند هذا التفاؤل إلى جملة من العوامل، أبرزها تحولات السياسات الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا نحو تعزيز أمن الطاقة وضمان توافرها بأسعار معقولة، إلى جانب النمو الاقتصادي والسكاني المتسارع في مناطق مثل الهند والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وهي مناطق يُتوقع أن تقود الطلب العالمي خلال العقود المقبلة، ورغم التقدم اللافت للصين في التحول نحو الطاقة المتجددة، فإن ذلك لم يكن كافيًا لكبح جماح الطلب العالمي على النفط.
وتلفت “أوبك” إلى أن تباطؤ انتشار السيارات الكهربائية في أوروبا مقارنة بالتوقعات السابقة، إضافة إلى التغييرات السياسية في الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل إدارة دونالد ترامب، والتي أعادت النظر في دعم الطاقة النظيفة ومعايير كفاءة الوقود، كلها عوامل أسهمت في تعزيز آفاق الطلب على النفط بدلًا من تقليصه.
وعلى المدى البعيد، رفعت المنظمة توقعاتها للطلب العالمي إلى 124 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2050، مقارنة بـ122.9 مليون برميل في تقديرات العام الماضي، مؤكدة مجددًا رؤيتها بأن النفط سيظل مكونًا رئيسيًا في مزيج الطاقة العالمي، في ظل صعوبة الاستغناء عنه بالكامل.

الطلب سيبلغ نحو 113 مليون برميل يوميًا
في المقابل، ترى وكالة الطاقة الدولية أن الطلب سيبلغ نحو 113 مليون برميل يوميًا فقط بحلول منتصف القرن، وكانت قد أشارت سابقًا إلى إمكانية وصول الطلب إلى ذروته قبل عام 2030، ما يعكس فجوة واضحة في الرؤى بين الجانبين بشأن مستقبل السوق.
وفي سياق العرض، توقعت “أوبك” أن يبلغ إنتاج النفط الصخري الأميركي ذروته في 2025 عند مستوى يزيد قليلًا على 9 ملايين برميل يوميًا، قبل أن يشهد نموًا محدودًا في إجمالي الإمدادات حتى 2030، ثم يدخل مرحلة الاستقرار. كما شددت على ضرورة ضخ استثمارات ضخمة في القطاع النفطي تصل إلى 17.7 تريليون دولار حتى 2050 لضمان تلبية الطلب المتوقع.
نمو الطلب العالمي بنسبة 23%
وعلى صعيد الطاقة بشكل عام، رجّحت المنظمة نمو الطلب العالمي بنسبة 23% حتى عام 2050، مدفوعًا بالزيادة السكانية والتوسع الاقتصادي، مع استمرار النفط في الاحتفاظ بالحصة الأكبر في مزيج الطاقة بنحو 30%، يليه الغاز، بحيث يشكلان معًا نحو 54% من إجمالي المزيج العالمي.
في الوقت نفسه، توقعت “أوبك” نموًا ملحوظًا للطاقة النووية، إلى جانب توسع الطاقة المتجددة التي يُنتظر أن ترتفع حصتها إلى 26% بحلول 2050، مقابل تراجع تدريجي في الاعتماد على الفحم.
وفي تطورات السوق الراهنة، يرى محللون أن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران قد يشكل نقطة تحول مهمة، إذ يمهد لعودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز واستئناف الصادرات النفطية الإيرانية بوتيرة أعلى. وتشير التقديرات إلى إمكانية زيادة إنتاج إيران بما يتراوح بين 800 ألف ومليون برميل يوميًا خلال فترة قصيرة، في حال تحسنت الظروف التشغيلية وجرى تخفيف القيود المفروضة.
كما أن إعادة فتح المضيق لا تقتصر أهميتها على النفط الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل كبار المنتجين في المنطقة، خاصة دول “أوبك+” التي تمتلك طاقات إنتاجية فائضة، ما قد يعيد رسم خريطة الإمدادات العالمية.
وفي هذا السياق، يكتسب الاجتماع المرتقب لتحالف “أوبك+” أهمية استثنائية، إذ سيحدد توجهات الإنتاج في ظل تراجع المخاطر الجيوسياسية وتحسن تدفقات النفط، بينما سيظل القرار مرهونًا بقدرة الدول على الاستجابة السريعة لمتطلبات السوق.

من جهة أخرى، تلعب التطورات التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، دورًا متزايدًا في رفع الطلب العالمي على الطاقة، وهو ما يعزز بدوره الطلب على النفط، إلى جانب النمو القوي للاقتصاد الهندي واستمرار التوسع السكاني العالمي.
أما فيما يتعلق بأسعار النفط، فمن المتوقع أن تشهد تراجعًا محدودًا في ظل عودة الإمدادات، دون حدوث انهيار حاد، خاصة مع اتجاه الدول إلى إعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية. وقد انعكس ذلك بالفعل على الأسواق، حيث سجلت الأسعار انخفاضًا ملحوظًا عقب الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، وسط توقعات باستمرار التقلبات في الأجل القصير.
وفي المجمل، ترسم هذه المؤشرات صورة لسوق نفطية لا تزال تتمتع بزخم قوي، مدعومة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية وتكنولوجية، تؤكد أن النفط سيظل لاعبًا رئيسيًا في معادلة الطاقة العالمية لعقود قادمة، رغم تسارع جهود التحول نحو البدائل النظيفة.
Share
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
- المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon
- المشاركة على Nextdoor (فتح في نافذة جديدة) Nextdoor
- المشاركة على Bluesky (فتح في نافذة جديدة) Bluesky





