النحل ومعظم الملقحات تواجه خطر الانقراض.. عواقب تهدد الأمن الغذائي والاستقرار العالمي
استخدام المبيدات والتلوث وتغير المناخ.. شبكة معقدة من العوامل لانخفاض الملقحات
إذا كنت تستمتع بالألوان النابضة بالحياة للأزهار البرية، أو المذاق الحلو للعسل، أو عصير التفاح المقرمش، فعليك أن تشكر الملقحات.
تلعب هذه المخلوقات، بما في ذلك النحل والفراشات والدبابير، وحتى بعض الطيور والخفافيش، دورًا حاسمًا في نظامنا البيئي وإنتاج الغذاء. ومع ذلك، تواجه هذه الملقحات الحيوية أزمة غير مسبوقة بسبب تغير المناخ.
ويتناقص عددها في جميع أنحاء العالم بمعدل ينذر بالخطر، ترسم دراسة جديدة، تم نشرها في مجلة CABI Reviews ، بقيادة الدكتورة جوهان برونيه، والدكتورة فابيانا فراجوسو، صورة قاتمة للضغوطات المتعددة التي تؤثر على الملقحات، والتي يكون الكثير منها نتيجة مباشرة للأنشطة البشرية.
• تأثير تغير المناخ على الملقحات
قالت الدكتور برونيه: “تقدم هذه المراجعة تنوع الملقحات، وتتناول الدوافع الرئيسية لانخفاض الملقحات، وتقدم استراتيجيات للحد من آثارها السلبية” ، وأضافت “نحن نناقش كيف يؤثر النحل المُدار سلبًا على أنواع النحل البري، وندرس تأثير فقدان الموائل، واستخدام المبيدات الحشرية، والآفات ومسببات الأمراض، والتلوث، وتغير المناخ على انخفاض الملقحات، كما يتم تناول الروابط بين البشر وانخفاض الملقحات”.
• فقدان التنوع البيولوجي بسبب انعدام الأمن الغذائي
انخفاض الملقحات له عواقب بعيدة المدى. فهو لا يهدد التنوع البيولوجي فحسب، بل يعرض للخطر أيضًا غلات المحاصيل والأمن الغذائي.
ووفقاً للمنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية ( IPBES )، فإن نسبة مذهلة تبلغ 16% من الملقحات الفقارية، مثل الطيور والخفافيش، و40% من الملقحات اللافقارية، بما في ذلك النحل والفراشات، معرضة لخطر الانقراض.
ويمكن أن يؤدي هذا الانخفاض المثير للقلق إلى انخفاض كبير في توافر مصادر الغذاء وتنوعها، وخاصة الفواكه والخضروات التي تعتمد على التلقيح للتكاثر.
وقالت الدكتور فراجوسو: “في غياب الملقحات، سيتحول النظام الغذائي البشري نحو غلبة القمح والأرز والشوفان والذرة، حيث إنها محاصيل يتم تلقيحها بالرياح”، “سيتم الحفاظ على المحاصيل التي تتكاثر نباتيا، مثل الموز”.
• تغير المناخ والتهديدات المعقدة للملقحات
انخفاض الملقحات ليس مشكلة بسيطة لها سبب واحد، إنها شبكة معقدة من العوامل المترابطة، التي يساهم كل منها في الأزمة الشاملة.
– تغير المناخ
تغير المناخ، مع ما يرتبط به من تغيرات في درجات الحرارة وأنماط هطول الأمطار، يعطل التوازن الدقيق بين موائل الملقحات ومصادر الغذاء، يمكن لهذه التغييرات أن تغير فترات ازدهار النباتات وتوافر الرحيق وحبوب اللقاح، والتي تعتبر ضرورية لبقاء الملقحات.
– فقدان الموائل
وتتفاقم المشكلة بشكل أكبر بسبب فقدان الموائل بسبب إزالة الغابات والتوسع الحضري، مما يترك للملقحات أماكن أقل للبحث عن الطعام والتكاثر. تحل الخرسانة والأسفلت محل الموائل الطبيعية، مما يقلل من المناطق التي يمكن أن تزدهر فيها الملقحات.
يؤدي تجزئة الموائل إلى عزل مجموعات الملقحات، مما يجعل من الصعب عليها العثور على شركاء والحفاظ على التنوع الجيني.
– المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب
كما أن الاستخدام الواسع النطاق للمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب في الزراعة يؤثر سلبًا على الملقحات، يمكن أن تكون المبيدات الحشرية سامة للملقحات، مما يؤدي إلى قتلها بشكل مباشر أو إضعاف قدرتها على البحث عن الطعام والتكاثر.
تقلل مبيدات الأعشاب من توافر الزهور البرية والنباتات الأخرى التي توفر مصادر الغذاء الأساسية، تخلق هذه المواد الكيميائية بيئة معادية للملقحات، مما يجعل من الصعب عليها البقاء على قيد الحياة والازدهار.
– الأنواع الغازية والأمراض
بالإضافة إلى ذلك، تتأثر مجموعات الملقحات بإدخال الأنواع والأمراض غير المحلية، يمكن للأنواع الغازية أن تتفوق على الملقحات المحلية على الموارد، في حين أن الأمراض الجديدة يمكن أن تنتشر بسرعة وتقضي على السكان.
يخلق هذا المزيج من العوامل بيئة مليئة بالتحديات للملقحات، مما يساهم في تراجعها ويهدد النظم البيئية التي تعتمد عليها.
– الممارسات المستدامة والتعاون العالمي
وفي حين أن الوضع رهيب، لا يزال هناك أمل في الملقحات، ويؤكد الباحثون على أهمية تبني ممارسات زراعية مستدامة تقلل من استخدام المواد الكيميائية الضارة وتعزز التنوع البيولوجي، كما أنهم يدافعون عن استراتيجيات الإدارة المتكاملة للملقحات التي تأخذ في الاعتبار مجموعات النحل البرية والمُدارة.
وقالت الدكتور فراجوسو: “إن الاستخدام الواسع النطاق للممارسات المستدامة في الزراعة، ومواصلة تطوير استراتيجيات الإدارة المتكاملة للملقحات، والاستراتيجيات الصديقة للبيئة بما في ذلك الحد من استخدام المبيدات الحشرية، سيساعد في الحفاظ على الملقحات”، وأضافت “يجب التخفيف من الآثار الضارة المحتملة للنحل المدار على مجموعات النحل البري المحلية، وينبغي تطوير أساليب الجمع غير المميتة واعتمادها عالميًا استجابة للحاجة المتزايدة لجمع البيانات الأساسية عن الملقحات.
ومعالجة التهديد المتمثل في تغير المناخ أمر بالغ الأهمية أيضا، يؤثر تغير المناخ على الملقحات من خلال تغيير موائلها وتوافر الموارد الغذائية، فهو يغير أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار، مما يمكن أن يعطل دورات حياة كل من الملقحات والنباتات، يمكن أن يؤدي هذا إلى عدم التطابق في التوقيت، مثل عندما تزدهر النباتات وعندما تكون الملقحات نشطة، مما يقلل التلقيح.
• اتخاذ إجراءات عاجلة
تراجع الملقحات يمثل أزمة عالمية تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة، يمكننا جميعًا أن نلعب دورًا في دعم هذه المخلوقات الأساسية، ومن خلال زراعة حدائق صديقة للملقحات، ودعم الزراعة المستدامة، والدعوة إلى السياسات التي تحمي الملقحات وموائلها، يمكننا أن نساعد في ضمان مستقبل حيث يمكن للملقحات والبشر أن يزدهروا.
وشددت فراجوسو، “يجب الاستمرار في تنفيذ التدابير للحد من تغير المناخ ومنع آثاره السلبية الخطيرة على الملقحات، لتغير المناخ التأثيرات السلبية الأكثر تنوعًا على الملقحات، وهو التهديد الأكثر صعوبة في السيطرة عليه، ومع ذلك، فإن عواقبه تهدد الأمن الغذائي والاستقرار العالمي، وبالتالي يجب إعطاء الأولوية للجهود المبذولة للسيطرة عليه على نطاق عالمي.





