طفرة في إنتاج القمح المصري.. أصناف جديدة ترفع الإنتاجية 30% وتوفر المياه
إنجاز علمي مصري.. تقنيات التشعيع تدعم الزراعة وتؤمن الغذاء وتدعم التصدير
- قفزة نوعية في الأمن الغذائي.. الطاقة الذرية والوادي الجديد تدشنان جيلًا جديدًا من القمح عالي الإنتاجية
في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو توظيف البحث العلمي في خدمة الأمن الغذائي، استقبلت هيئة الطاقة الذرية بمقرها في مدينة نصر، الدكتورة حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، في زيارة رسمية تستهدف توسيع آفاق التعاون المشترك في مجالي الزراعة المستدامة وتعزيز الإنتاج الغذائي.
الزيارة لم تكن بروتوكولية بقدر ما جسدت نموذجًا عمليًا لتكامل مؤسسات الدولة مع البحث العلمي التطبيقي، حيث تم استعراض نتائج ملموسة تحققت بالفعل على الأرض، وفي مقدمتها تطوير أصناف قمح عالية الإنتاجية تمثل نقلة نوعية في القطاع الزراعي المصري.

أصناف “طاقة”.. طفرة إنتاجية بمعايير علمية دقيقة
نجح علماء هيئة الطاقة الذرية في استنباط وتسجيل صنفين جديدين من القمح، “طاقة 4” و”طاقة 152”، بعد تجارب بحثية مكثفة، ليشكلا نموذجًا متقدمًا لاستخدام التكنولوجيا النووية في تحسين المحاصيل.
وتتميز هذه الأصناف بقدرتها على رفع إنتاجية القمح بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالأصناف التقليدية، فضلًا عن اعتمادها على تقنيات الطفرات المستحثة بالإشعاع، التي تخضع لمعايير أمان حيوية صارمة، تبدأ من جرعات تشعيع محسوبة بدقة، وصولًا إلى اختبارات معملية وحقلية تضمن سلامتها الكاملة.
ولا يقتصر دور الهيئة على القمح فقط، بل يمتد ليشمل تطوير عدد من المحاصيل الاستراتيجية مثل الأرز، والحمص، والسمسم، والقرطم، والكتان، واللوبيا، في إطار رؤية شاملة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الفجوة الاستيرادية.
إنتاج أعلى.. وموارد أقل
على أرض الواقع، أثبتت التجارب التطبيقية في مزارع الداخلة النموذجية نجاحًا لافتًا، حيث سجلت أصناف “طاقة” معدلات إنتاج تفوق نظيراتها بنسبة 30%، مع ميزة إضافية تتمثل في تقليص فترة النضج بنحو 21 يومًا.
هذه المعادلة—زيادة الإنتاج مع تقليل زمن الزراعة—تعني عمليًا توفيرًا كبيرًا في استهلاك المياه، وتسريع دورات الإنتاج، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد في ظل تحديات التغير المناخي وندرة المياه.
وأكدت الدكتورة حنان مجدي أن هذا التعاون يمثل نموذجًا رائدًا لتطبيق مخرجات البحث العلمي في التنمية المحلية، مشيرة إلى استعداد المحافظة للتوسع في زراعة هذه الأصناف بالتعاون مع الهيئة والقطاع الخاص، بما يدعم خطط الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية.

التمور.. من الإنتاج المحلي إلى الأسواق العالمية
وفي محور موازٍ لا يقل أهمية، برزت فرص التعاون في قطاع التمور، حيث تعد محافظة الوادي الجديد من أكبر مناطق إنتاج التمور على المستويين المحلي والعالمي.
ويفتح استخدام تقنيات التشعيع الآمن بعد الحصاد آفاقًا جديدة أمام هذا القطاع، من خلال حماية التمور من الآفات الحشرية والتلوث الميكروبي، بما يحافظ على جودتها ويطيل عمرها التخزيني، وهو ما يمثل مفتاحًا رئيسيًا لاقتحام أسواق تصديرية جديدة ذات معايير صارمة.

شراكة استراتيجية لمستقبل أكثر استدامة
تعكس هذه الزيارة توجهًا واضحًا نحو بناء شراكات استراتيجية بين مؤسسات الدولة والبحث العلمي، تستهدف تحقيق تنمية زراعية مستدامة قائمة على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
وفي ختام الزيارة، كرمت هيئة الطاقة الذرية محافظ الوادي الجديد بإهدائها درع الهيئة، تقديرًا لدورها في دعم تبني الحلول العلمية التطبيقية، التي تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الأخضر في مصر.





