أخبارالاقتصاد الأخضر

تغير المناخ يرفع أسعار الغذاء ويضغط على سلاسل الإمداد في الدول الجزرية النامية

2.7 مليون شخص إضافي يواجهون انعدام الأمن الغذائي.. تقرير يحذر من مستقبل الدول الجزرية النامية

حذر تقرير جديد صادر عن Lancet Countdown ، من أن تغير المناخ أصبح أحد أبرز العوامل التي تدفع نحو تفاقم أزمة الأمن الغذائي في الدول الجزرية الصغيرة النامية (SIDS)، رغم أن هذه الدول لا تسهم إلا بأقل من 1% من الانبعاثات العالمية المسببة للاحتباس الحراري.

وأشار التقرير إلى أن 2.7 مليون شخص إضافي في 26 دولة جزرية صغيرة نامية تعرضوا لانعدام الأمن الغذائي بدرجة متوسطة أو شديدة نتيجة تزايد موجات الحر والجفاف المرتبطين بتغير المناخ.

موجات الحر والجفاف تضغط على الأمن الغذائي

أوضح التقرير، أن ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف أدى إلى تراجع إنتاج الغذاء المحلي، وزيادة صعوبة حصول السكان على الغذاء الكافي، خاصة في الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الواردات الغذائية.

وأكد الباحثون، أن الأسر منخفضة الدخل هي الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي، في حين تواجه الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء مخاطر أكبر بسبب اضطرابات الإنتاج العالمي وسلاسل الإمداد.

الدول الجزرية النامية

دول الأكثر تضررًا رغم أقل مساهمة في الانبعاثات

تعد الدول الجزرية الصغيرة من أكثر المناطق تعرضًا لتداعيات تغير المناخ، بما يشمل:

ورغم ذلك، فإن مساهمتها في الانبعاثات العالمية لا تتجاوز 1%.

وقال الدكتور شورو داسجوبتا، الباحث في مركز CMCC وأحد المشاركين في إعداد التقرير، إن هذه الدول تواجه تحديات متزايدة تشمل ارتفاع الوفيات المرتبطة بالحرارة، وزيادة انتشار الأمراض المعدية، إلى جانب تفاقم أزمة الغذاء.

الدول الجزرية النامية

التمويل المناخي لا يزال غير كافٍ

أكد التقرير، أن التمويل الدولي المخصص لمواجهة تغير المناخ لا يزال أقل بكثير من احتياجات الدول الجزرية الصغيرة، ما يحد من قدرتها على تنفيذ مشروعات التكيف والتحول نحو مسارات تنموية منخفضة الانبعاثات.

كما أوضح، أن اعتماد هذه الدول على استيراد الغذاء يجعلها أكثر تأثرًا بالأزمات المناخية والجيوسياسية التي تضرب الدول المنتجة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وأشار الباحثون إلى أن العديد من مرافق التخزين الإقليمي للغذاء جرى تفكيكها خلال العقود الماضية، رغم أهميتها في تعزيز الأمن الغذائي أثناء الأزمات.

ثلث السكان لا يستطيعون شراء غذاء صحي

وبحسب مقياس تجربة انعدام الأمن الغذائي (FIES) التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، فإن نحو ثلث سكان هذه الدول أفادوا بعدم قدرتهم على تحمل تكلفة الغذاء الصحي والمغذي.

وأوضح التقرير، أن سوء التغذية يؤدي إلى زيادة الإصابة بالأمراض، خاصة بين الأطفال، كما ينعكس سلبًا على إنتاجية القوى العاملة، ويؤثر في النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

الطبيعة خط الدفاع الأول

من جانبه، أكد الدكتور صمويل سنكلير، المؤسس المشارك لشركة Biodiversify للاستشارات البيئية، أن نتائج التقرير تمثل إنذارًا مبكرًا لما قد تواجهه أنظمة الغذاء العالمية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح، أن تدهور النظم البيئية يجعل آثار موجات الحر والجفاف أكثر حدة، مشيرًا إلى أن الغابات تنظم هطول الأمطار، بينما تساعد التربة السليمة على الاحتفاظ بالمياه، وتحد المناظر الطبيعية الغنية بالتنوع البيولوجي من تقلبات المناخ.

وأضاف، أن تغير المناخ يزيد من تكرار الصدمات المناخية، لكن حالة النظم البيئية هي التي تحدد مدى تأثيرها على إنتاج الغذاء، وهو ما يحول الأزمات المناخية تدريجيًا إلى أزمات في سلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن ما يحدث في الدول الجزرية الصغيرة يمثل نموذجًا مبكرًا لما بدأت تشهده بالفعل سلع عالمية مثل الكاكاو والقهوة، مؤكدًا أن الاستثمار في حماية الطبيعة أصبح عنصرًا أساسيًا لبناء أنظمة غذائية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة