أخبارالاقتصاد الأخضرالتنوع البيولوجي

تقنية جديدة تزيل المواد الكيميائية السامة من الأراضي الزراعية بتكلفة أقل 97%

وداعًا للتربة الملوثة.. تقنية تعيد الأراضي الزراعية للإنتاج وتلتقط ثاني أكسيد الكربون

طور باحثون من جامعة ييل الأمريكية تقنية جديدة منخفضة التكلفة لإزالة المواد الكيميائية الأبدية (PFAS) من الأراضي الزراعية، في ابتكار قد يساعد على استعادة ملايين الهكتارات الملوثة حول العالم، مع تحقيق فائدة إضافية تتمثل في إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

وأوضح الباحثون أن الطريقة الجديدة لا تقتصر على تنظيف التربة، بل تسمح أيضًا باستمرار استخدام الأراضي الزراعية خلال عملية المعالجة، وهو ما يميزها عن الأساليب التقليدية التي غالبًا ما تتطلب إزالة التربة أو حرقها، ما يؤدي إلى توقف النشاط الزراعي بالكامل.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) .

باحثون من جامعة ييل الأمريكية

ما هي «المواد الكيميائية الأبدية»؟

تُعرف مركبات PFAS (المواد البيرفلوروألكيلية ومتعددة الفلوروألكيل) باسم “المواد الكيميائية الأبدية” لأنها لا تتحلل بسهولة في البيئة، وقد استُخدمت لعقود في مئات المنتجات اليومية، مثل أواني الطهي غير اللاصقة، وعلب تغليف الأغذية، ومستحضرات التجميل، وخيوط تنظيف الأسنان.

ومع مرور الوقت، تسربت هذه المركبات إلى المياه الجوفية والتربة الزراعية عبر مياه الصرف والحمأة الناتجة عن محطات معالجة المياه، والتي كانت تُستخدم سابقًا كسماد زراعي.

وترتبط مركبات PFAS بتراكمها داخل جسم الإنسان، وقد ربطتها دراسات علمية بزيادة مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، واضطرابات الخصوبة، وتأثيرات سلبية في الجهاز المناعي.

ملايين الهكتارات ملوثة

استندت الدراسة إلى بيانات من ولاية مين الأمريكية، التي كانت من أوائل الولايات التي اكتشفت تلوث مزارعها بمركبات PFAS، بعد العثور عليها في حليب إحدى مزارع الألبان عام 2016.

وبحسب الباحثين، قد تصل مساحة الأراضي الزراعية المتأثرة بهذه الملوثات في الولايات المتحدة إلى نحو 1.2 مليون هكتار، أي ما يقارب 3 ملايين فدان.

كيف تعمل التقنية الجديدة؟

تعتمد الطريقة الجديدة على مرحلتين رئيسيتين:

المرحلة الأولى: يُوزَّع غطاء رقيق من الصخور القلوية المطحونة على سطح التربة، ما يرفع درجة حموضتها (pH) ويزيد قدرة النباتات على امتصاص بعض مركبات PFAS، خاصة مركب PFOS .

المرحلة الثانية: بعد حصاد النباتات، تُحوَّل الكتلة الحيوية إلى فحم حيوي (Biochar) عبر تسخينها في وحدات خاصة، وهي عملية تؤدي إلى تدمير مركبات PFOS وPFOA، وهما من أكثر أنواع PFAS انتشارًا.

وبهذه الطريقة، تُزال الملوثات تدريجيًا من التربة دون الحاجة إلى إزالة الطبقة الزراعية أو إتلافها.

تكلفة أقل بأكثر من 98%

أشارت الدراسة إلى أن الطرق التقليدية لمعالجة الأراضي الملوثة، مثل إزالة التربة أو حرقها، تتراوح تكلفتها بين 800 ألف و1.6 مليون دولار للهكتار الواحد، ما يعني أن تنظيف جميع الأراضي المتضررة في الولايات المتحدة قد يكلف نحو 8 تريليونات دولار.

في المقابل، تُقدَّر تكلفة التقنية الجديدة بنحو 1460 دولارًا للهكتار سنويًا، ومع تكرار العملية لمدة تصل إلى 20 عامًا، تبلغ التكلفة الإجمالية نحو 29 ألف دولار للهكتار، وتشمل أيضًا تعويض المزارعين عن انخفاض الدخل خلال فترة المعالجة.

فائدة إضافية للمناخ

لا تقتصر مزايا التقنية على إزالة الملوثات، بل تسهم أيضًا في احتجاز الكربون، إذ تساعد الصخور المطحونة على تعزيز عمليات التجوية الطبيعية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، بينما يعمل الفحم الحيوي على تخزين الكربون في التربة لفترات طويلة.

ويقدر الباحثون أن تطبيق هذه التقنية على مستوى الولايات المتحدة يمكن أن يزيل نحو 10.5 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ما يجعلها أداة تدعم أهداف خفض الانبعاثات ومواجهة تغير المناخ.

دعم المزارعين واستعادة التربة

قال البروفيسور نواه بلانافسكي، أستاذ علوم الأرض والكواكب في جامعة ييل، إن هناك حاجة ملحة إلى حلول جديدة لمساعدة المزارعين المتضررين من تلوث الأراضي بمركبات PFAS، مشيرًا إلى أن النهج الجديد يسمح باستمرار استغلال الأراضي الزراعية مع تحسين جودة التربة تدريجيًا.

من جانبه، أوضح الباحث الرئيسي جيك طومسون أن هذه التقنية تمنح المزارعين فرصة لاستعادة السيطرة على أراضيهم، مع ترك التربة في حالة أفضل مما كانت عليه قبل بدء المعالجة.

ويرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يمثل خطوة مهمة نحو معالجة واحدة من أكثر مشكلات التلوث البيئي تعقيدًا، مع دعم الأمن الغذائي والجهود العالمية للحد من تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة