علماء يكتشفون الآلية الحقيقية التي تجعل الطيور تطير بكفاءة أعلى في تشكيل V
من أسراب الطيور إلى الطائرات بدون طيار.. اكتشاف جديد قد يغير تصميم الطيران الجماعي
لطالما أثار طيران الإوز وطيور أبو منجل في تشكيل يشبه حرف V فضول العلماء، إذ أثبتت الدراسات منذ عقود أن هذا النمط يساعد الطيور على توفير الطاقة أثناء الطيران لمسافات طويلة، لكن الآلية الدقيقة التي تحقق هذا التوفير بقيت غامضة حتى الآن.
وكشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة براون الأمريكية أن السر لا يكمن فقط في الاستفادة من التيارات الهوائية الصاعدة، بل في تغيير الطائر الذي يحلق خلف القائد لطريقة رفرفة جناحيه، وهو ما يقلل الجهد المبذول بشكل ملحوظ.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) ، وقادت الدراسة الباحثة أوليفيا بوميرينك بالتعاون مع أستاذ الهندسة كينيث بروير، حيث ركز الفريق على طائر أبو منجل الأصلع الشمالي (Northern Bald Ibis)، وطور نموذجًا فيزيائيًا مبسطًا يحاكي حركة الهواء الناتجة عن رفرفة الأجنحة.
كيف تستفيد الطيور من الطيران الجماعي؟
أظهرت تجارب سابقة داخل أنفاق الرياح أن الطيور التي تحلق خلف غيرها تستهلك طاقة أقل، إلا أن تلك التجارب لم تفسر السبب الميكانيكي داخل جسم الطائر.
وللتغلب على ذلك، صمم الباحثون نموذجًا يحاكي الدوامات الهوائية التي يتركها الطائر القائد أثناء رفرفة جناحيه، ثم درسوا كيفية تفاعل الطائر الذي يليه مع هذه الدوامات.
وتبين أن الطائر الخلفي لا يستفيد فقط من الهواء الصاعد، بل يحصل أيضًا على جزء من قوة الدفع اللازمة للحركة إلى الأمام، ما يسمح له بتقليل الجهد الذي يبذله أثناء الطيران.

الرفع والدفع.. وظيفتان مختلفتان
أوضحت الباحثة أوليفيا بوميرينك أن الطائر أثناء الطيران يواجه مهمتين أساسيتين:
- توليد قوة الرفع لمقاومة الجاذبية.
- توليد قوة الدفع للحركة إلى الأمام.
وأظهرت الدراسة أن الدوامات الهوائية الناتجة عن الطائر الأمامي تؤثر بصورة أكبر في تقليل الحاجة إلى قوة الدفع، أكثر من تأثيرها في قوة الرفع.
أفضل مكان للطيران
حلل الباحثون حركة الهواء لحظة بلحظة، واكتشفوا أن أفضل موقع للطائر الخلفي يكون على مسافة تقل قليلًا عن نصف دورة رفرفة جناح خلف الطائر القائد، مع رفرفة جناحيه في توقيت معاكس، بحيث تمر أطراف جناحيه داخل الدوامات الهوائية المتولدة من الطائر الأمامي.
رفرفة أقل.. وتوفير أكبر للطاقة
أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن الطائر الخلفي يقلل مدى حركة جناحيه أثناء الرفرفة إلى نحو 70% فقط مقارنة بطيرانه منفردًا.
وأدى ذلك إلى انخفاض كبير في الطاقة اللازمة لتحريك الأجنحة، وهو العامل الأكثر مساهمة في توفير الطاقة.

وأظهرت النتائج أن الطائر الخلفي يحتاج إلى:
- 96% فقط من قوة الرفع المطلوبة للطيران الفردي.
- 83% فقط من قوة الدفع.
وفي المجمل، ينخفض استهلاك الطاقة بنحو 11%، وهي نسبة تتوافق مع القياسات الميدانية السابقة لدى الطيور الكبيرة مثل الإوز والبجع.
نظرية قديمة بحاجة إلى تعديل
اعتمد التفسير التقليدي لسنوات على فكرة أن الطيور تستفيد فقط من التيارات الهوائية الصاعدة الناتجة عن أطراف أجنحة الطائر الذي يسبقها.
لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التفسير غير مكتمل، إذ إن العامل الأكثر أهمية يتمثل في تقليل رفرفة الأجنحة نفسها، وليس فقط الاستفادة من الهواء الصاعد.
ووجد الباحثون أن الطاقة اللازمة لتحريك الأجنحة، والمعروفة باسم Profile Power، انخفضت بنسبة 18% لدى الطائر الخلفي، بينما تراجعت الطاقة اللازمة لتوليد قوة الرفع بنسبة 9% فقط، ما يؤكد أن تقليل حركة الأجنحة يمثل المصدر الرئيسي لتوفير الطاقة.

فوائد تتجاوز عالم الطيور
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تمتد إلى مجالات هندسية متعددة، خاصة في تصميم وتشغيل أسراب الطائرات المسيّرة (الدرون) المستخدمة في الزراعة، ومكافحة الحرائق، وعمليات المراقبة، حيث يمكن استغلال المبادئ نفسها لتقليل استهلاك الطاقة وزيادة كفاءة الطيران الجماعي.
ويأمل الفريق البحثي في تطوير النموذج مستقبلًا ليشمل أسرابًا كاملة من الطيور، بما يساعد على فهم كيفية اختيار كل طائر لموقعه داخل السرب، والجمع بين قوانين الفيزياء والسلوك الاجتماعي للطيور.






I’m often to blogging and i really appreciate your content. The article has actually peaks my interest. I’m going to bookmark your web site and maintain checking for brand spanking new information.