أخبارالاقتصاد الأخضر

أمريكا والصين واليابان في الصدارة.. 111 تريليون دولار حجم الدين الحكومي العالمي

الدين العالمي يقترب من حجم الاقتصاد العالمي.. صندوق النقد يحذر من تصاعد كلفة الاقتراض

تجاوز إجمالي الدين الحكومي العالمي 100 تريليون دولار، في مؤشر على اتساع فجوة المالية العامة لدى الاقتصادات الكبرى، وسط تحذيرات من استمرار المسار التصاعدي للديون وصولًا إلى مستوى يتجاوز إجمالي الناتج المحلي العالمي خلال السنوات المقبلة.

وحذر صندوق النقد الدولي من أن حكومات العالم لم تتخذ إجراءات كافية لضبط عجز موازناتها، في وقت تقترب فيه الديون من مستويات قياسية، مدفوعة خصوصًا بتسارع الاقتراض في الولايات المتحدة والصين.

وخلال مشاركتها في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك هذا الأسبوع، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورغييفا إن الدين الحكومي العالمي قد يتجاوز 100% من إجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول عام 2029، أي قبل عامين من التوقعات السابقة.

وبحسب بيانات صندوق النقد، بلغ إجمالي الدين الحكومي العالمي نحو 111 تريليون دولار خلال عام 2025، بما يعادل نحو 95% من الناتج العالمي، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصادات نتيجة اضطرابات الطاقة والنقل وتباطؤ النمو وارتفاع مستويات التضخم.

التضخم وأسعار الفائدة يزيدان أعباء الديون

حذرت جورغييفا من أن استمرار اضطرابات الطاقة والاقتصاد قد يلحق أضرارًا أكبر بالدول المنتجة للسلع الأولية، وقد يدفع بعض الاقتصادات إلى انكماشات حادة.

كما أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، وهو ما يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة أعباء خدمة الدين على الحكومات.

وتواجه الحكومات في هذه الحالة معادلة مالية معقدة؛ فارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة خدمة الديون القائمة، بينما يؤدي تقليص الإنفاق أو رفع الإيرادات بسرعة إلى تضييق مساحة التحرك أمام السياسات الاقتصادية، خصوصًا في الاقتصادات التي تعاني بالفعل من ارتفاع مستويات الدين.

أمريكا والصين واليابان في صدارة المشهد

تتصدر الولايات المتحدة دول العالم من حيث حجم الدين الحكومي، بأكثر من 40 تريليون دولار، بما يعادل نحو 126% من ناتجها المحلي، رغم استفادتها من المكانة الدولية للدولار بوصفه العملة الرئيسية للاحتياطيات العالمية.

وتأتي الصين في المرتبة الثانية، بدين حكومي يتجاوز 16 تريليون دولار، مع تسارع الاقتراض لتمويل مشروعات البنية التحتية والشركات الحكومية، بينما يبلغ الدين العام نحو 80% من حجم الاقتصاد الصيني.

أما اليابان فتحتل المرتبة الثالثة من حيث حجم الدين، بما يقارب 10 تريليونات دولار، لكنها تسجل أعلى نسبة للدين إلى الناتج المحلي بين الدول الثلاث، إذ تعادل ديونها نحو 230% من حجم اقتصادها.

وتوضح هذه الأرقام اختلاف طبيعة المخاطر المرتبطة بالدين؛ فحجم الدين وحده لا يعكس بالضرورة مستوى الضغط المالي، إذ تلعب نسبة الدين إلى الناتج، وتكلفة الاقتراض، وهيكل آجال الاستحقاق، وقدرة الدولة على تمويل ديونها، دورًا أساسيًا في تحديد حجم الأعباء.

كيف وصل الدين العالمي إلى هذه المستويات؟

ارتفع الدين الحكومي العالمي بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، بعدما كان الدين يعادل نحو 80% من الناتج العالمي في عام 2018، قبل تفشي جائحة كورونا، في بيئة اتسمت بمعدلات فائدة منخفضة للغاية.

وفي عام 2019 ارتفعت النسبة إلى نحو 84%، مع تجاوز إجمالي الدين الحكومي للمرة الأولى حاجز 70 تريليون دولار.

لكن الدين قفز بصورة حادة مع تفشي جائحة كورونا، بعدما اضطرت الحكومات إلى زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية وبرامج الدعم والإعانات، إلى جانب إجراءات استثنائية هدفت إلى الحد من التداعيات الاقتصادية للإغلاقات وتعطل النشاط.

وبلغ الدين العالمي ذروته خلال الجائحة عند نحو 100% من الناتج العالمي.

تراجع مؤقت بعد الجائحة ثم عودة للصعود

مع إعادة فتح الاقتصادات وعودة النشاط الاقتصادي، تراجعت نسبة الدين إلى الناتج العالمي إلى نحو 96%، ثم انخفضت في عام 2022 إلى حوالي 92%.

لكن الاتجاه تغير مجددًا مع استمرار التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

وفي عام 2024 استقرت نسبة الدين إلى الناتج العالمي نسبيًا، بينما تجاوز إجمالي الدين الحكومي للمرة الأولى حاجز 100 تريليون دولار.

ثم واصل الدين ارتفاعه خلال عام 2025 إلى نحو 111 تريليون دولار، بما يعادل قرابة 95% من الناتج العالمي.

وتشير هذه التطورات إلى أن الدين الحكومي أصبح مرتبطًا بصورة وثيقة بمسارات التضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي، وليس مجرد رقم مالي منفصل عن أداء الاقتصادات.

ومع اقتراب الدين الحكومي العالمي من مستوى يعادل الناتج الاقتصادي السنوي للعالم، تواجه الحكومات ضغوطًا متزايدة لإعادة ضبط أوضاعها المالية، في وقت قد يؤدي فيه استمرار التشديد النقدي إلى رفع تكلفة خدمة الديون وإبطاء النمو الاقتصادي.

ويضع ذلك صانعي السياسات أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الحفاظ على قدرة الحكومات على تمويل الخدمات والاستثمارات من جهة، والحد من تراكم الديون

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة