صندوق التكيف يواجه مأزقًا سياسيًا قد يعرقل وصول التمويل إلى الدول النامية
الدول النامية تحذر من احتجاز أموال التكيف وسط خلافات مفاوضات المناخ
تتزايد المخاوف بشأن مستقبل تمويل التكيف مع تغير المناخ، في وقت قلّصت فيه الولايات المتحدة مساهماتها بشكل كبير، بينما خفضت دول أوروبية ميزانيات المساعدات الخارجية لصالح زيادة الإنفاق العسكري. كما أن جزءًا كبيرًا من التمويل المتاح يأتي في صورة قروض، ولا يصل بالقدر الكافي إلى الفئات الأكثر هشاشة.
ويُعد صندوق التكيف أحد أبرز الأدوات الدولية الداعمة للدول النامية، إذ خصص نحو 1.6 مليار دولار لتمويل 226 مشروعًا استفاد منها أكثر من 90 مليون شخص حول العالم.
ومن المتوقع أن يحصل الصندوق على موارد إضافية من سوق الكربون الجديدة التابعة لاتفاق باريس للمناخ، والمعروفة بالمادة 6.4.
وكانت الحكومات قد اتفقت خلال مؤتمر الأطراف السادس والعشرين (COP26) في جلاسكو على تخصيص 5% من عائدات أرصدة الكربون الناتجة عن مشروعات المادة 6.4 لصالح صندوق التكيف، باستثناء المشروعات الموجودة في الدول الجزرية الصغيرة وأقل البلدان نموًا.
إلا أن تفعيل هذا التمويل يتطلب تحويل الصندوق ليعمل حصريًا تحت مظلة اتفاق باريس، وهو ما تعرقله خلافات سياسية بين الدول المتقدمة والنامية بشأن تعريف الدول المسؤولة عن تقديم التمويل المناخي.
وترى الدول المتقدمة أن توزيع مقاعد مجلس إدارة الصندوق يجب أن يستند إلى تصنيف «الدول المتقدمة» و«الدول النامية» كما ورد في اتفاق باريس، بينما تتمسك الدول النامية بالتصنيف التقليدي القائم على قائمتي «الملحق الأول» و«غير الملحق الأول» المعتمدتين منذ عام 1992.

تفاقم الخسائر والأضرار المناخية
وحذرت الدول الجزرية الصغيرة والدول الأفريقية من أن استمرار هذا الخلاف يعرقل تجديد موارد الصندوق ويؤخر وصول التمويل إلى المجتمعات الأكثر احتياجًا، في وقت تتزايد فيه آثار التغير المناخي حول العالم.
وقال مدير صندوق التكيف، ميكو أوليكاينن، إن أي تأخير إضافي في التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى تفاقم الخسائر والأضرار المناخية، مؤكدًا أن تكلفة عدم الاستثمار في التكيف ستكون أعلى بكثير من تكلفة تمويله، وأن العبء الأكبر سيقع على المجتمعات الأقل مسؤولية عن التسبب في أزمة المناخ.
وفي جانب آخر من المفاوضات، دافع رئيس المجموعة الأفريقية للمفاوضين عن نظام التوافق المعمول به في مؤتمرات المناخ، والذي يمنح كل دولة حق الاعتراض على القرارات، معتبرًا أن أي مبادرات أو تحالفات خارج إطار الأمم المتحدة تفتقر إلى الشرعية الدولية.
كما أظهر تحليل جديد صادر عن مجموعة «Climate Action Tracker» أن الاعتماد المتزايد على تجارة أرصدة الكربون قد يضعف الجهود العالمية لخفض الانبعاثات، خاصة إذا استخدمت الدول الغنية هذه الآلية لتعويض جزء من التزاماتها المناخية بدلًا من خفض الانبعاثات محليًا.

حجم التحديات التي تواجه منظومة التمويل المناخي
وأشار التقرير إلى أن دولًا مثل اليابان وسويسرا تخطط لاستخدام كميات كبيرة من أرصدة الكربون الدولية لتحقيق أهدافها المناخية، بينما لم تُقيّم بعض الدول المصدرة للأرصدة، مثل البرازيل وكينيا، التأثير المحتمل لهذه الصفقات على قدرتها على تحقيق أهدافها الوطنية لخفض الانبعاثات.
وفي تطور آخر أثار جدلًا إجرائيًا، اقترحت رئاسة مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) إدراج بند جديد على جدول أعمال المفاوضات يتعلق ببرنامج العمل الخاص بالتمويل المناخي، وهو ما أثار تساؤلات قانونية حول صلاحية رئاسة المؤتمر في اقتراح بنود جديدة دون طلب رسمي من إحدى الدول الأطراف.
وتعكس هذه الخلافات المتشابكة حجم التحديات التي تواجه منظومة التمويل المناخي العالمية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تسريع تدفقات التمويل لمساعدة الدول الأكثر تعرضًا لتداعيات التغير المناخي.




