شائعات السوشيال ميديا والفقر يشعلان موجة الهجرة إلى سبتة.. فيديوهات مضللة تشعل الحدود
بين الفقر والتضليل الرقمي.. أسباب تدفق المهاجرين إلى سبتة
دفعت شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، آلاف المهاجرين إلى التوجه نحو مدينة Ceuta الإسبانية، في واحدة من أكبر موجات العبور في السنوات الأخيرة.
وبحسب روايات مهاجرين، فإن مقاطع فيديو على منصة Instagram أظهرت نجاح آخرين في عبور الحدود، ما شجعهم على خوض التجربة، رغم المخاطر الكبيرة.

وقال الشاب المغربي أيوب الأبيض (16 عامًا) إنه قرر مع ابن عمه، أثناء رحلتهما نحو الحدود، محاولة العبور بعد مشاهدة تلك المقاطع، مضيفًا: “الهجرة تعني تحسين حياتنا، واتفقنا على المحاولة والتوكل على الله”.
وكان الأبيض يأمل أن يكون ضمن نحو 60 ألف مهاجر دخلوا سبتة من المغرب خلال أسبوع واحد، في تدفق غير مسبوق.
وفي المغرب، حيث أدت الأوضاع الاقتصادية وضعف الخدمات العامة إلى احتجاجات واسعة العام الماضي، يقضي كثير من الشباب سنوات في انتظار فرصة للهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل.

وتشير بيانات رسمية إلى أن ربع المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا خارج التعليم أو العمل أو التدريب، ما يعكس عمق الأزمة الاجتماعية.
وزادت التقارير المتداولة على الإنترنت حول حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، يفيد بعدم إمكانية إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر فورًا، من اندفاع الراغبين في الهجرة، رغم أن الحكم لا يمنع إعادتهم عبر الإجراءات القانونية المعتادة.
كما ساهمت ظروف الطقس الهادئة خلال هذه الفترة في تسهيل محاولات السباحة نحو سبتة، بحسب خبراء في شؤون الهجرة.
وقالت دونيا خرادي، وهي نادلة مغربية: “جئت بحثًا عن مستقبل أفضل، راتبي لا يكفي لإعالة أسرتي، ولدي طفلة”.

معلومات مضللة ورد حكومي حازم
في المقابل، حمّلت الحكومة الإسبانية المعلومات المضللة عبر الإنترنت مسؤولية كبيرة في تأجيج الأزمة، مؤكدة أن بعض المهاجرين اعتقدوا أنهم سيتمكنون من البقاء في إسبانيا بمجرد وصولهم.
ووصف رئيس الوزراء Pedro Sanchez التدفق بأنه “انتهاك للسيادة الإسبانية”، متعهدًا بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم بأسرع وقت ممكن.
كما تدرس مدريد تعديل قوانين الهجرة لتعزيز إجراءات الترحيل، إلى جانب تركيب عوامات بحرية لتحديد الحدود في البحر كإجراء مؤقت.

توترات سياسية وتساؤلات حول دور المغرب
أثارت موجة الهجرة تساؤلات بين بعض المحللين بشأن احتمال غضّ السلطات المغربية الطرف عن عمليات العبور، في ظل سوابق مشابهة ارتبطت بتوترات سياسية.
ولا تعترف Morocco بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، وتصفهما بأنهما “أراضٍ محتلة”، في حين تحسنت العلاقات مع Spain خلال السنوات الأخيرة بعد دعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية.
لكن زيارة سانشيز إلى الجزائر مؤخرًا، إضافة إلى قرارات إسبانية تتعلق بمنح الجنسية لصحراويين، قد تكون أثارت توترًا في العلاقات، بحسب محللين.
في المقابل، نفت أطراف مغربية رسمية وجود دوافع سياسية وراء ما حدث، مؤكدة أن السبب الرئيسي هو سوء الفهم المرتبط بالحكم القضائي وانتشار المعلومات المضللة.






