العالم فقد أراضي رطبة في 150 عام تعادل مساحة الهند.. السر في المياه الجوفية
المساحات المفقودة تطلق ما يعادل انبعاثات 118 محطة طاقة تعمل بالفحم سنويا
المياه الجوفية.. الحلقة المفقودة في حسابات الكربون بالمناطق الساحلية في العالم
يكشف بحث جديد بقيادة جامعة جيمس كوك، عن الرابط المفقود بين استعادة الأراضي الرطبة الساحلية وديناميكيات الكربون، مسلطًا الضوء على دور المياه الجوفية في قلب موازين هذه النظم البيئية من كونها خزانات للكربون إلى مصادر للانبعاثات.
وقال الباحث الرئيسي، الدكتور محمود سادات-نوري، إن الأراضي الرطبة الساحلية تُعد من أهم خزانات الكربون على مستوى العالم، لكن تجفيفها لصالح الزراعة والتطوير العمراني أدى إلى انبعاث كميات كبيرة من الكربون المختزن.
وخلال الـ150 عامًا الماضية، فقد العالم مساحات من الأراضي الرطبة تعادل مساحة الهند، وهو فقدان يقدّر أنه يطلق سنويًا ما يعادل انبعاثات 118 محطة طاقة تعمل بالفحم.

تجاهل المياه الجوفية يترك فجوة كبيرة
وتزايد الاهتمام الدولي باستعادة الأراضي الرطبة نظرًا لقدرتها على تخزين الكربون، ودعم التنوع البيولوجي، وتقديم خدمات بيئية أساسية.
ويتماشى هذا التوجه مع عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم البيئية (2021–2030) الهادف إلى معالجة التغير المناخي وفقدان التنوع الحيوي.

غير أن الدراسة التي نُشرت في دورية Reviews of Geophysics،تشير إلى عنصر مهم غالبًا ما يُهمل في مشاريع الاستعادة، وهو المياه الجوفية.

فمعظم الجهود تركز على المياه السطحية والغطاء النباتي، بينما تُظهر النتائج أن تجاهل المياه الجوفية يترك فجوة كبيرة في فهم كيفية تخزين الأراضي الرطبة للكربون أو إطلاقه.
وأوضح سادات-نوري أن عمليات الاستعادة الحالية تركز على قياس الكربون المخزن في الرواسب وما ينطلق منه إلى الجو، أي الحركة الرأسية للكربون، لكن الكربون يتحرك أيضًا أفقيًا عبر المياه الجوفية، ما قد يقلل من صافي الكربون المخزن في التربة.

التحكم في كمية الكربون
وتتفاعل المياه الجوفية مع المياه السطحية والرواسب، مؤثرة في الملوحة والحموضة والنشاط الميكروبي، وهي عوامل تتحكم في كمية الكربون التي تبقى مخزنة أو تنتقل أو تنطلق مرة أخرى إلى الغلاف الجوي.
فعندما تنخفض مستويات المياه الجوفية، تتعرض مساحات أكبر من الرواسب للأكسجين، ما يعزز تحلل المادة العضوية ويزيد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

أما ارتفاع مستويات المياه الجوفية فيحافظ على تشبع الرواسب بالمياه ويقلل تعرضها للأكسجين، مما يساعد على حماية الكربون المختزن.
وفي البيئات الساحلية يمكن للمياه الجوفية المالحة أن تقلل أيضًا من إنتاج الميثان، وهو من أقوى الغازات الدفيئة.

إعادة توصيل المد والجزر وتدفقات المياه الجوفية
وتخلص الدراسة إلى أن إعادة توصيل المد والجزر وتدفقات المياه الجوفية يمكن أن يساعد الأراضي الرطبة الساحلية على التحول من مصادر للانبعاثات إلى مصارف طويلة الأجل للكربون.
ويؤكد الباحثون ضرورة تبني نهج شامل في استعادة الأراضي الرطبة يدمج بين عمليات المياه السطحية وتفاعلات المياه الجوفية.

وأكد سادات-نوري أن الفهم الكمي الأفضل لتأثير المياه الجوفية على دورة الكربون سيمكّن من تصميم مشاريع أكثر فعالية في رفع قدرة الأراضي الرطبة المستعادة على تخزين الكربون وتحقيق فوائد بيئية أوسع.





