ملفات خاصةأهم الموضوعاتأخبار

الطريق إلى COP27.. ماذا تريد إفريقيا من مؤتمر المناخ بشرم الشيخ وما يمكن تحقيقه؟

تحتاج إفريقيا لـ2.8 تريليون دولار أمريكي سنويًا من 2020 – 2030 لتمويل المناخ

كتبت أسماء بدر

تستضيف مصر الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27، في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر المقبل بمدينة شرم الشيخ، وهو أكبر تجمع سنوي يُعقد بحضور رؤساء وملوك وممثلي نحو 197 دولة في العالم.

تتعلق آمال كبيرة على مؤتمر المناخ القادم COP27 في شرم الشيخ، فيما يخص الحصول على التمويل المناخي لقارة إفريقيا للتكيف مع آثار تغير المناخ، في ظل ما تعانيه من مشكلات تتراوح بين نقص الوصول إلى الطاقة وندرة المياه وانعدام الأمن الغذائي الحاد وغير ذلك، بالإضافة إلى أن جائحة COVID-19، والغزو الروسي لأوكرانيا والديون المتزايدة والطقس القاسي الناجم عن تغير المناخ، يضاعف من هذه المخاطر.

التمويل المناخي لإفريقيا

على الرغم أن حجم القارة الإفريقية لا يتجاوز 4% سنويًا، إلا أنها الأكثر تضررًا من تغير المناخ الذي تسببت فيه الدول الصناعية والكبرى، وألزمت الاتفاقيات الدولية بدءًا من كوبنهاجن عام 2009 التي نصت على أن تلتزم البلدان المتقدمة بهدف يتمثل في أن تعبئ معًا 100 مليار دولار أمريكي كل سنة بحلول عام 2020 لتلبية احتياجات البلدان النامية، كما أكد اتفاق باريس المُوقّع عام 2015 على تقديم البلدان المتقدمة الأطراف موارد مالية لمساعدة البلدان النامية الأطراف في كل من التخفيف والتكيف مواصلة لالتزاماتها القائمة بموجب الاتفاقية.

حجم تمويل المناخ في أفريقيا أقل بشكل كبير مما هو مطلوب لتنفيذ المساهمة المحددة وطنيا NDCs في المنطقة، ويُقدر تقرير مبادرة سياسة المناخ CPI احتياجات تمويل المناخ في إفريقيا 2.8 تريليون دولار أمريكي سنويًا من 2020-2030، والتي يجب أن يتم توفيرها من قبل المستثمرين العامين الخاصين والدوليين، وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي التمويل السنوي للمناخ الذي تم حشده في إفريقيا في عام 2020 ما قيمته 29.5 مليار دولار أمريكي فقط.

وبحسب تقرير مبادرة سياسة المناخ، فإن تلبية احتياجات التمويل المناخي للقارة الإفريقية يتطلب مستوى عالٍ من الاستثمارات خاصة من القطاع الخاص، رغم ذلك فإن القطاع الخاص قد لعب دورًا هامشيًا في توفير التمويل المتعلق بالمناخ في إفريقيا، حيث يمثل 14% فقط من إجمالي التدفقات في 2019/2020.

مبادرات لحشد التمويل لإفريقيا

تستضيف مصر مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة الأطراف لتغير المناخ COP27، نيابة عن القارة الإفريقية وتتحدث باسمها، كما تأخذ على عاتقها توفير التمويل الللازم للتكيف مع آثار تغير المناخ على دول القارة النامية والأقل نموًا؛ لذلك تطلق العديد من المبادرات لحشد التمويل المناخي لتلبية احتياجات القارة الأم.

وأعلنت الرئاسة المصرية لمؤتمر COP27 عن مبادرة غير مسبوقة لتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالعمل المناخي ووضع مشروعات المناخ وفرص الاستثمار فيها على طاولة واحدة مع المستثمرين ومنظمات التمويل الدولية وبنوك التنمية وغيرها من الجهات الفاعلة بغرض البدء الفعلي في تنفيذ المشروعات التي من شأنها تحقيق أهداف العمل المناخي، وتركز المبادرة على تقليص حجم المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

تتضمن المبادرة المصرية عقد خمس منتديات إقليمية كبرى، بدأت بالمنتدى الخاص بإفريقيا في أديس أبابا بوصفها مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا الذي عُقد في الفترة من 2 إلى 4 أغسطس، ويستهدف المنتدى حشد التمويل وضمان تدفق الاستثمارات لبناء نظام بيئي في إفريقيا قادر على الصمود في مواجهة التغير المناخي، إلى جانب دفع أجندات أفريقيا للتنمية 2030 و2060 إلى الأمام، وإيجاد حلول مناخية واقتصادية صديقة للبيئة بما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ككل في أفريقيا، وزيادة أوجه الاستفادة من سوق الكربون الأفريقي، وإزالة معوقات مقايضة الديون المتعلقة بالعمل المناخي وإجراءات التكيف مع آثار التغير المناخي، وتعزيز التعاون بين القطاعات والدول المختلفة لإدارة مخاطر العمل المناخي والتحول إلى الاقتصاد الأخضر.

وبحسب الدكتور محمود محيي الدين، رائد المناخ لرئاسة مؤتمر COP27، تُولي مصر أولوية كبيرة لمشروعات المناخ في مجالات الغذاء والمياه والطاقة، حيث تم وضع 5 أولويات للعمل المناخي يحوز فيها محور المياه والغذاء والطاقة اهتمامًا بالغًا، أولها هو تبني توجه شامل يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة مجتمعة بما فيها أهداف المناخ، بما يحقق حصول الأفراد على الغذاء والمياه والطاقة بشكل منصف وعادل، ويركز على تحقيق التنمية على المستوى الاجتماعي والبيئي والاقتصادي على حد سواء، موضحًا أن تبني هذا النهج أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى.

محمود محيي الدين ، رائد المناخ للرئاسة المصرية
د.محمود محيي الدين ، رائد المناخ للرئاسة المصرية

يحوز ملف تمويل العمل المناخي في إفريقيا والأسواق الناشئة سواء عن طريق مناقشة آليات التمويل المبتكر أو التعامل مع المشكلات التي تعوق الاستثمار في العمل المناخي، اهتمامًا كبيرًا في مناقشات مؤتمر المناخ القادم بمدينة شرم الشيخ COP27، ووفقًا للدكتور محيي الدين، فإن التمويل التي نصت عليه اتفاقية كوبنهاجن عام 2009 والمقدر بـ100 مليار دولار، على الرغم أنه يمثل 3% فقط من حجم التمويل المطلوب للعمل المناخي، إلا أن الوفاء بها ضروري لفتح الباب أمام تقديم تعهدات جديدة وتحويلها إلى أفعال على أرض الواقع.

وخلال فعاليات المنتدى الإقليمي الرابع لتمويل المناخ والذي عقد بالعاصمة اللبنانية بيروت، ضمن خمسة منتديات إقليمية تنظمها الرئاسة المصرية لمؤتمر COP27 واللجان الإقليمية للأمم المتحدة ورواد المناخ، قدمت منتديات التمويل الإقليمية الأربعة (أديس أبابا- بيروت- بانكوك- وسانتايجو)، 71 مشروعًا لتمويل المناخ عبر إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وآسيا والمحيط الهادي وغرب آسيا، حيث تم عرض 28 مشروعا في بيروت خاص بغرب آسيا، بإجمالي استثمارات حوالي 4.7 مليار دولار، من هذا المبلغ، وتم تخصيص حوالي 4 مليارات دولار في الاستثمار للتكيف والصلابة في مواجهة آثار التغير المناخي، وحوالي 600 مليون دولار في الاستثمار للتخفيف من آثار تغير المناخ، وحوالي 60 مليون دولار للتخفيف والتكيف والصلابة.

كما شهد المنتدى الإقليمي الرابع لتمويل المناخ ببيروت، والذي شارك فيه رائد المناخ المصري الدكتور محمود محيي الدين، تقديم العديد من المشاريع والمبادرات من مجموعة واسعة من القطاعات – من الزراعة إلى النقل بهدف تسريع التمويل المناخي وكذلك الوصول إلى الطاقة النظيفة وتقنيات كفاءة الطاقة والأمن المائي والغذائي، ويعتبر حشد هذا التمويل فرصة رئيسية للتعاون من خلال التمويل المختلط من قبل القطاعين العام والخاص بدعم ثنائي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading