أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

هذه الدول تفاجئ العالم بالتحول السريع نحو الطاقة النظيفة

باكستان وشيلي واليونان والمجر تقود ثورة الطاقة الشمسية

شهد هذا العام موجة من الأخبار السيئة فيما يتعلق بالتصدي للتغير المناخي الكارثي، ما زال إنتاج الوقود الأحفوري يرتفع، مما يزيد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري؛ وتظل الولايات المتحدة في حالة إنكار للمناخ؛ بينما دفعت الجغرافيا السياسية المضطربة أزمة المناخ إلى الهامش، وجعلتها جزءًا من الصراعات الثقافية.

ومع ذلك، تتكشف في الوقت نفسه قصة أكثر تفاؤلًا: الصعود المتسارع للطاقة النظيفة، دول حول العالم تضيف مصادر متجددة بسرعة فائقة، وبعض أسرع هذه النمو يحدث في أماكن غير متوقعة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا قد يمثل بداية عصر جديد للطاقة، مدفوع بالشمس والرياح.

في النصف الأول من عام 2025، تجاوزت مصادر الطاقة المتجددة الفحم كمصدر رئيسي للكهرباء على مستوى العالم لأول مرة، وهو إنجاز كبير وفقًا للمحللين.

طريقة توليد الكهرباء أمر بالغ الأهمية، إذ يُعد قطاع الطاقة أكبر مصدر للانبعاثات العالمية، كما أن الكهرباء النظيفة ضرورية لتقليل الانبعاثات في قطاع النقل، وهو أيضًا من الصناعات الملوثة بشدة.

الطاقة الشمسية

لا رجعة إلى الوراء

من المتوقع أن يتسارع هذا الزخم في الطاقة النظيفة مع انخفاض تكلفة تكنولوجيا الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات، وسهولة تركيبها مقارنة بالوقود الأحفوري.

ومن المتوقع أن يتضاعف القدرة العالمية للطاقة المتجددة خلال السنوات الخمس القادمة، بإضافة 4600 جيجاوات (GW) ، أي ما يعادل القدرة الإنتاجية الإجمالية للصين والاتحاد الأوروبي واليابان مجتمعين، وفقًا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة.

وقالت مالجورزاتا ويتروس-موتيكا، محللة الكهرباء في مركز الأبحاث المناخية Ember »لا رجعة إلى الوراء«.

لكن الخبراء يحذرون من أن هذا لا يكفي، فالمصادر المتجددة لا تحل محل الوقود الأحفوري بسرعة كافية في العديد من الدول بسبب تزايد الطلب على الطاقة، ما يعني أن الانبعاثات العالمية ما زالت في ارتفاع.

وقالت هانا بيت، مديرة مجموعة Rhodium غير الحزبية: «تحويل قطاع الطاقة بأكمله إلى الطاقة النظيفة ليس أمرًا حتميًا بعد، لم نضمن الأمر بعد».

الطاقة النظيفة

أكبر الدول الملوثة تتجه للطاقة النظيفة رغم استمرار الوقود الأحفوري

تتبنى الدول الأكبر في الانبعاثات مصادر طاقة نظيفة بوتيرة متزايدة، مدفوعة بشكل رئيسي بالعوامل الاقتصادية؛ فتكاليف الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، تتراجع باستمرار.

وقد وُصفت الصين بـ«الدولة الكهربائية الأولى»، حيث ركبت في عام واحد طاقة شمسية ورياح أكثر من إجمالي الطاقة المتجددة الموجودة حاليًا في الولايات المتحدة.

وبحلول نهاية العام الماضي، تجاوزت الطاقة الشمسية والرياح في الصين 1400 جيجاوات، وما زالت الدولة تبني نحو 500 جيجاوات إضافية.

أما الولايات المتحدة، فقد أبطأت التوسع في الطاقة المتجددة خلال إدارة الرئيس ترامب، لكن مصادر الطاقة الشمسية والرياح الجديدة لا تزال تمثل الغالبية العظمى من القدرة الجديدة.
ويُعزى جزء من هذا النمو إلى تسريع الشركات للاستفادة من حوافز الطاقة النظيفة التي أطلقتها إدارة بايدن قبل انتهاء صلاحيتها.
وحتى دون هذه الحوافز، تظل الطاقة الشمسية والبطاريات وطاقة الرياح البرية من أرخص وأسرع مصادر الطاقة في التركيب.

كما تحقق الهند أرقامًا قياسية في الطاقة المتجددة، لتصبح من بين الدول النامية الرائدة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وفقًا لتقرير BloombergNEF ، ويسعى الاتحاد الأوروبي لتوليد نحو 43٪ من طاقته من مصادر متجددة بحلول نهاية العقد.

لكن الوقود الأحفوري لم يتخلى بعد عن دوره، فقد وصلت إنتاجية الفحم في الصين إلى أعلى مستوى لها خلال عشر سنوات، وتزداد الولايات المتحدة اعتمادًا على الفحم، بينما تعتمد الهند على الوقود الأحفوري لتلبية النمو المتسارع.

وشهد الاتحاد الأوروبي زيادة طفيفة في توليد الطاقة من الوقود الأحفوري لتعويض انخفاض إنتاج الرياح والطاقة الكهرومائية بسبب الجفاف.

الدول الصغيرة تقود التحول نحو الطاقة المتجددة

الطاقة المتجددة

بينما تحتل الدول الكبرى عناوين الصحف، فإن مسارات الطاقة في الاقتصادات الصغيرة لا تقل أهمية، فعديد من الدول سريعة النمو في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط تتبنى الطاقة المتجددة، مدعومة بانخفاض تكلفة الألواح الشمسية والبطاريات ومكونات التوربينات الريحية الصينية.

فعلى سبيل المثال، انتقلت نيبال من وجود عدد قليل من السيارات الكهربائية إلى أن تمثل السيارات الكهربائية نحو 76٪ من مبيعات السيارات الجديدة، اعتمادًا بشكل رئيسي على الطاقة الكهرومائية لتشغيل الشبكة.

وتمكنت بعض الدول من تحقيق تحولات مذهلة في قطاع الطاقة، فأصبحت الطاقة الشمسية مصدرًا رئيسيًا للكهرباء في غضون سنوات قليلة، وليس عقودًا، ومن بين هذه الدول: باكستان، شيلي، اليونان والمجر.

– المجر: قبل عقد، لم يكن لديها أي طاقة شمسية تقريبًا، واليوم، انتشرت الطاقة الشمسية على الأسطح والمشروعات الكبيرة بدعم من الحوافز الحكومية وتخفيف القيود.

– شيلي: تُركب طاقة شمسية واسعة النطاق في صحراء أتاكاما.

– اليونان: شهدت انتشارًا واسعًا للألواح الشمسية على التلال والجزر المتوسطية.

باكستان: الأبرز، حيث ارتفعت حصة الطاقة الشمسية في مزيج الطاقة من صفر إلى 30٪ خلال ست سنوات فقط.

وقال لارس نيتير هافرو من Rystad Energy «قفزة باكستان مذهلة، هذه نقطة التحول، والأحداث تتسارع أسرع مما توقع الكثيرون».

الطاقة المتجددة

التحديات المستقبلية

إن بناء الطاقة المتجددة ليس الحل الكامل. فالدول بحاجة إلى ربط مصادر الطاقة المتقطعة، الشمسية والريحية، بالبطاريات لتخزين الطاقة، وفي العديد من المناطق، يظل الفحم والنفط والغاز ضروريًا.

وقالت بيت: «ستستمر تقنيات الطاقة الأحفورية في لعب دور مهم في الدول النامية، بل وحتى في النمو حتى عام 2050، وعلى الطاقة المتجددة أن تعمل بجد أكبر لمواكبة النمو الاقتصادي وخفض الانبعاثات».

وقال هافرو من Rystad Energy: «في الدول التي لا تملك بنية تحتية أحفورية راسخة، نرى ديناميكية قفزة نوعية تتكشف».
وقد تتفوق الدول النامية على الاقتصادات الكبرى في مجال الطاقة المتجددة، معلنة عصرًا جديدًا للطاقة النظيفة.

وقالت ويتروس-موتيكا من Ember «لا يمكن إيقاف هذا الآن».

الطاقة المتجددة مقابل الوقود الأحفوري
الطاقة المتجددة مقابل الوقود الأحفوري

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading