ملفات خاصةأهم الموضوعاتالاقتصاد الأخضر

الطاقة النظيفة عصا مصر السحرية لمواجهة تغيرات المناخ

الطاقة النظيفة قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحويل مصر إلى مركز للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وأفريقيا

كتب محمد حسن

إجمالي مبيعات هيئة الطاقة المتجددة من شهادات الكربون نحو 2.5 مليون شهادة

أطلقت مصر خطة متكاملة للتكيف مع التغيرات المناخية

يتسبب الاستخدام المتزايد للفحم والوقود الأحفوري في مجالات الطاقة والصناعة والنقل والمنازل في إصدار انبعاثات كربونية بكميات كبيرة، ويؤدي ذلك إلى رفع درجات الحرارة السطحية، وربما يتسبب تغير المناخ في أحداث جوية أكثر شدة مثل الجفاف والإعصار والفيضانات في جميع دول العالم.

وقد سجلت درجات الحرارة لسطح الأرض زيادة مطردة خلال 100 عام ماضية تتراوح بين 0.5 و0.7 درجة مئوية، حيث أدت الأنشطة البشرية المتمثلة في الثورة الصناعية والتكنولوجية إلى زيادة معدل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وزيادة تركيزاتها بالغلاف الجوي.

وتعمل غازات الاحتباس الحراري على قيام الغلاف الجوي بحبس جزء من طاقة الشمس لتدفئة الكرة الأرضية والحفاظ على اعتدال المناخ، وتشكل تلك الغازات مصادر تلوث وتؤثر على ظاهرة الاحترار العالمي.

ويشكل ثاني أكسيد الكربون أحد أهم الغازات التي تساهم في مضاعفة هذه الظاهرة، إذ يتم إنتاجه أثناء حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي في مصادر الطاقة والسيارات، فضلاً عن عدم امتصاصه نتيجة إزالة الغابات والأشجار.

260 مليار دولار

وتعد الطاقة المتجددة الحل السحري لمواجهة التلوث وتغير المناخ، حيث زادت معدلات الاستثمار العالمية لتصل إلى 260 مليار دولار في عام 2021 مقارنة بنحو 180 مليار دولار عام 2020، مما ساهم في تباطؤ الاقتصاد العالمي في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 7% خلال ذلك العام.

وتسعى مصر لتبوء مكانة ريادية في مجالات الطاقة النظيفة، ودمجها في التطبيقات المستقبلية الواعدة، منها إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتخزين الطاقة، ومن المخطط أن تصل نسبة مشاركة الطاقة المتجددة 42% عام 2035.

الأمر الذي يشير إلى قدرة الطاقة النظيفة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحويل مصر إلى مركز للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وأفريقيا والتعاون مع الدول المجاورة.

تعزيز كفاءة الطاقة

ومن جانبه علق هاني النقراشي خبير الطاقة الشمسية، بأن مصر تتبع ميثاق وطني للتحول إلى الطاقة النظيفة، كما تتمتع بطاقة الرياح والطاقة الشمسية التي تؤهلها لتكون واحدة من أكبر منتجي الطاقة المتجددة في العالم.

وذكر النقراشي، أن الميثاق الوطني يتضمن مشاركة واسعة من جانب المواطنين لربط تحول الطاقة بالتنمية الشاملة في جميع أنحاء محافظات مصر، من خلال تحديد وتوضيح التزامات كافة الأطراف المعنية فيما يتعلق بهذا التحول، سواء الحكومة أو مجتمع الأعمال أو العاملين في المجالات الزراعية والصناعية، أو المجتمع المدني.

وشدد على ضرورة مواكبة التوجه لمشروعات الهيدروجين في العالم، وتعظيم الاستفادة من الثروة الغازية التي اكتشفتها مصر في السنوات الأخيرة، وإعطاء الأولوية في مشروعات توليد الكهرباء مستقبلا لمصادر الطاقة المتجددة، وكذلك تعزيز كفاءة الطاقة في أهم القطاعات المستخدمة للطاقة، وتشجيع البحوث والتطوير والابتكار المرتبط بتحول الطاقة في مصر.

د.هاني النقراشي
د.هاني النقراشي

2.5 مليون شهادة كربون

وصلت إنتاجية الطاقة الكهرومائية بمصر في الربع الثالث من العام المالي 2021/2022 حوالي 2654 جيجاوات ساعة، بينما سجلت مشروعات طاقة الرياح حوالي 1133 جيجاوات ساعة، فيما بلغت الطاقة المنتجة من الخلايا الشمسية المتصلة بالشبكة حوالي 949 جيجاوات ساعة، فضلاً عن حوالي 22 جيجاوات ساعة مولدة من مشروعات الوقود الحيوي.

بلغ إجمالي مبيعات هيئة الطاقة المتجددة من شهادات الكربون نحو 2.5 مليون شهادة، مما يشير إلى التقدم الملموس للاستثمار في الطاقة النظيفة بمصر.

2.2 مليون طن خفض في الانبعاثات

وأوضح أمجد الحويحي، رئيس قطاع الدراسات بهيئة الطاقة المتجددة، أن مشروعات الطاقة النظيفة تسهم في تخفيض الانبعاثات، والحكومة وضعت خطة للتوسع في هذة المشروعات بالتزامن مع استضافة مصر لقمة المناخ المقبلة “cop27” في شهر نوفمبر المقبل بمدينة شرم الشيخ.

وأضاف، أن مشروعات الطاقة المتجددة في مصر ساهمت في خفض انبعاثات بمصر تبلغ 9.9 مليون طن في عام 2021، ومن المقرر أن تزيد هذه الأرقام في العام الجاري مع تشغيل مشروعات الطاقة المتجددة قيد التطوير.

محطة للطاقة الشمسية
محطة للطاقة الشمسية

وتعد المصادر الأساسية لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في مصر هي احتراق الوقود لأغراض الطاقة، حيث ساهم قطاع الطاقة بنسبة 22%، وقطاع الصناعة بنسبة 21% وقطاع النقل بنسبة 18%.

فيما قال الدكتور محمد صلاح السبكي، رئيس هيئة الطاقة المتجددة السابق، إن تنفيذ مشروعات في مجال الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية من شأنه أن يؤدي إلى دفعة قوية في خفض غازات الاحتباس الحراري بتكلفة طفيفة جداً لخفض الكربون.

وأضاف السبكي، أن إنشاء مجتمعات جديدة في الجزء الجنوبي من مصر، بحيث تكون الزراعة هي النشاط الاقتصادي الأساسي بها، فرصة أمام الحكومة لتشجيع التنمية المستدامة لهذه المجتمعات، وسيوفر كذلك بعد تلك المجتمعات الجديدة عن شبكات الكهرباء القومية والمدن القديمة مزيداً من الحوافز للاستثمار في تكنولوجيات جديدة وأنظف مثل المضخات الشمسية.

الدكتور محمد صلاح السبكي
الدكتور محمد صلاح السبكي

وأوضح السكبي، أن تشجيع إنشاء محطات طاقة رياح هو سياسة حكومية معلنة في مصر، ومن المفترض أن يؤدي تنفيذ المشروع لإنشاء محطات جديدة إلى خفض ملحوظ في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بتكلفة تراكمية تقدر بنحو 30 دولار لكل طن كربون.

دعم تحول الطاقة لمواجهة التغيرات المناخية

فيما توقع د.حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة بجامعة الزقازيق، أن مصر أمامها فرصة للمشاركة في السوق الدولية لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري “كبائع” لأكثر من 2.6 مليون طن سنوياً من خفض الكربون، مما يحقق عوائد اقتصادية بملايين الدولارات ويسهم في الحد من التلوث.

د.حافظ سلماوي
د.حافظ سلماوي

وشدد على ضرورة وضع تعديلات تشريعية وإجراءات إعلامية، وأخرى أكاديمية لدعم المساعي المحلية والدولية في مجالات تحول الطاقة ومواجهة التغيرات المناخية.

كما أكد سلماوي، أن التفاعل غير الحكومي والمساهمة من جانب القوى المجتمعية المختلفة في هذه المجالات أصبح ضروريا ومهما لكل أطراف المجتمع، خاصة بعدما أصبحت التداعيات السلبية للتغيرات المناخية تفرض مخاطر وتهديدات على أمن الدول والمجتمعات، في ظل تفاقم الكوارث الطبيعية كالفيضانات، والجفاف، وتدهور الإنتاج الغذائي والزراعي.

ومن جانبه، قال ماجد كرم الدين كبير الخبراء الفنيين بالمركز الإقليمي لكفاءة الطاقة، إن الطاقة النظيفة أصبحت الحل الذي يبحث عنه العديد من الحكومات لتقليص الانبعاثات، وتم إقرار العديد من الخطط الحكومية في بعد الدول تصل إلى الاعتماد على أكثر من 50% من كهربتها من المصادر المتجددة خلال اقل من 5 أعوام.

 ماجد كرم الدين
ماجد كرم الدين

وطالب كرم، وسائل الإعلام المختلفة بضرورة توسعة حجم التغطيات المعمقة المرتبطة بقضايا التغير المناخي، مع الحرص على تبسيط المصطلحات المتخصصة لإيصالها للقراء.
وكذلك شرح السياق الرابط بين الكوارث المحلية والتغيرات المناخية عالمياً، والفوائد التي سوف تعود على مصر والعالم من تطبيق الاستراتيجية الوطنية الجديدة لمواجهة التغير المناخي حتى عام 2050.

وأكد كرم الدين، أن مصر أمامها فرصة ذهبية للتوسع في الطاقة النظيفة بالتزامن مع استضافة مؤتمر الأطراف السابع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ “cop27” في مدينة شرم الشيخ.

المناطق الساحلية الأكثر تضررا

وتعد المناطق الساحلية من أكثر المناطق المصرية عُرضة للانعكاسات السلبية لتغير المناخ، وارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار نصف متر فقط قد يؤدي لغرق حوالي نصف مليون فدان من الأراضي الزراعية، وهو ما سيؤثر بطبيعة الحال على حجم الإنتاج الزراعي للعديد من المحاصيل.

وتأثر حجم الإنتاجية الزراعية بمعدلات درجات الحرارة، حيث انعكس الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة في مصر خلال صيف 2021 على حجم إنتاجية محاصيل موسم الصيف.

السواحل المصرية
السواحل المصرية

وتراجعت إنتاجية محاصيل الفاكهة والخضار بنسب تتجاوز50%، مما عرّض المزارعين لخسائر فادحة، وعرّض المستهلك لموجة غلاء بسبب قلة المعروض مقارنة بحجم الطلب على هذه المنتجات.

التكيف مع التغيرات المناخية

وقد أطلقت مصر خطة متكاملة للتكيف مع التغيرات المناخية، ووضعت إجراءات للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها في قطاعات الصناعة والزراعة مثل معالجة مياه الصرف الصحي وتحليه المياه، كما تم تشجيع استخدام تكنولوجيات الري الحديثة، وتغيير خطة زراعة المحاصيل لتتناسب مع التغيرات المناخية من ارتفاع درجات الحرارة والبرودة الشديد.

وتزايدت فرص مشاركة القطاع الخاص في مواجهة آثار تغير المناخ، والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة وإنشاء محطات باستثمارات باهظة.

تحلية مياه البحر
تحلية مياه البحر

ومن المقرر إنشاء مصانع لتدوير المخلفات لسماد عضوي وإشراك القطاع الخاص في إداراتها، وفي قطاع النقل المستدام يتم تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي واستقطاب تكنولوجيا صناعة السيارات الكهربائية للتوسع فيها.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading